حكيم زياش... القيمة العربية تعبر من أوروبا نحو البرازيل
مع كل محطة تغيرت طبيعة قيمة زياش. في أوروبا كانت رياضية وإعلامية، وفي المغرب اكتسبت بعداً جماهيرياً ووطنياً، وفي البرازيل تدخل اختباراً تجارياً جديداً
يصل زياش إلى البرازيل ومعه اسم صنع الجزء الأكبر من قيمته في أوروبا، وهوية مغربية عربية، وسيرة تمتد من أياكس الهولندي وتشيلسي الإنكليزي إلى غلطة سراي التركي ومنتخب "أسود الأطلس"، وجمهور يعرفه قبل أن يرتدي قميص بوتافوغو.
"السلام عليكم"
عندما وصل إلى ريو دي جانيرو، استقبله مشجعو بوتافوغو بالهتافات، وظهرت بينهم التحية العربية "السلام عليكم". وكان النادي قد أعلن التعاقد مع الدولي المغربي حتى نهاية 2028، وبراتب يقارب 200 ألف يورو شهرياً، وفق التقارير المتداولة.
النادي البرازيلي لا يستثمر في زياش كلاعب فحسب، بل في القيمة المتراكمة حول اسمه. فقد بنى اللاعب جزءاً مهماً من رأسماله الرياضي في أوروبا؛ مع أياكس سجل 50 هدفاً وصنع 68 تمريرة حاسمة في 165 مباراة، ثم توج مع تشيلسي بدوري أبطال أوروبا. ومع المغرب شارك في مونديالي 2018 و2022، وكان جزءاً من المنتخب الذي أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

توظيف قيمة حكيم زياش في البرازيل
لهذا، فإن انتقاله إلى البرازيل يمثل إعادة توظيف لقيمة صنعت في سوق مختلفة. فزياش يحمل إلى ناديه الجديد اسمه، وتاريخه، وصورته، وجمهوره، ومحتواه الرقمي، وهويته الوطنية والثقافية. وهذه العناصر أصبحت جزءاً من الاقتصاد الكروي الحديث، حيث لم يعد العائد مرتبطاً بالأداء داخل الملعب وحده.
Seja muito bem-vindo à sua nova casa, Hakim Ziyech! 🏟️🧙 #VamosBOTAFOGO pic.twitter.com/QBpQE9fKs5
— Botafogo F.R. (@Botafogo) September 12, 2026
وتحدثت تقارير محلية في البرازيل عن إمكان الاستفادة من اسم زياش تجارياً، بما في ذلك مبيعات المنتجات وزيادة قاعدة المشجعين، مع استهداف جمهور المغرب وشمال أفريقيا والجمهور العربي. وهي رهانات تجارية وليست إيرادات مضمونة، لكنها تفسر كيف يمكن للاعب في الثالثة والثلاثين أن يحتفظ بقيمة اقتصادية تتجاوز ما يقدمه فنياً داخل الملعب.
ومع كل محطة تغيرت طبيعة قيمة زياش. في أوروبا كانت رياضية وإعلامية، وفي المغرب اكتسبت بعداً جماهيرياً ووطنياً، وفي البرازيل تدخل اختباراً تجارياً جديداً.
"الرقم 1 في كرة القدم"
زياش نفسه قال عند وصوله إن البرازيل هي "الرقم واحد في كرة القدم"، وإن اللعبة الشعبية هناك "أسلوب حياة"، وهذه العبارة تلخص انتقاله إلى سوق كروية ضخمة لا تحتاج إلى استيراد الشهرة لإثبات مكانتها، لكنها تستطيع إعادة توظيف أسماء صنعت حضورها خارج حدودها.
القيمة الكروية أصبحت عابرة للأسواق، وهذه هي النقطة الأهم في الصفقة. أوروبا صنعت الجزء الأكبر من رأسمال زياش الرياضي، والمغرب منحه بعداً عربياً وأفريقياً، والبرازيل تحاول الآن استثمار هذا الرصيد في سوق جديدة.
المسار لم يعد مجرد انتقال لاعب من نادٍ إلى آخر، بل انتقال لرأسمال رياضي وإعلامي وثقافي بين أسواق مختلفة. وتبدو صفقة زياش مع بوتافوغو نموذجاً صغيراً لتحول أوسع في سوق الكرة العالمية: اللاعب الذي يصنع اسمه في المركز الأوروبي التقليدي يستطيع أن يحمل هذه القيمة إلى سوق أخرى، حيث يعاد توظيفها تجارياً وجماهيرياً وثقافياً. وبالتالي فإن زياش لم يترك قيمته في أوروبا، إنما حملها معه إلى البرازيل.
نبض