هل يملك روما غاسبريني مقوّمات الصمود في إيطاليا وأوروبا؟
لطالما ارتبطت صورة روما في السنوات الأخيرة بالتذبذب الفني والهشاشة الذهنية لحظة الحسم، غير أنّ ظهور الفريق مع انطلاق هذا الموسم يكشف عن تبدّل عميق في هذه المعادلة.
ما يحدث في العاصمة الإيطالية ليس مجرد بضعة انتصارات متتالية، بل إعلان عن تحوّل كامل في هوية الفريق لاتحت قيادة جيان بييرو غاسبريني. فالفوز الأخير على أتالانتا بهدفين في مقابل هدف لم يكن مجرد انتصار ثالث يؤكد حصد العلامة الكاملة، بل كان إعلاناً واضحاً عن ولادة روما جديداً، يعرف كيف يفرض أسلوبه ويخنق منافسيه.
جودة الأدوات المتاحة
لكن الفارق الأبرز لغاسبريني مع روما في هذا الموسم عن تجربته السابقة في أتالانتا لا يتعلق بالأفكار، بقدر ما يرتبط بجودة الأدوات المتاحة. فعمق قائمة روما، وجودة البدلاء، وتعدد الحلول الفردية، يمنح المدرب قدرة أكبر على الحفاظ على النسق البدني والتكتيكي طوال المباراة، مع عناصر مثل ماتياس سوليه وسانتياغو كاسترو وهيرموسو القادرة على صناعة الفارق، وهو ما ساهم في وضع روما على قمة جدول الترتيب.

هذه الانطلاقة جعلت السؤال الأبرز لا يدور حول عدد الانتصارات التي حققها الفريق، وإنما إلى أين يمكن أن يقود غاسبريني هذا التحوّل الكبير، ومدى قدرته على الفصل بين المنافسة المحلية والمعترك الأوروبي؟
في الدوري الإيطالي، تبدو فرص بقاء روما في دائرة المنافسة حتى المراحل الأخيرة واقعية، مستفيداً من أنّ الكرة الإيطالية أصبحت بطيئة ومحسوبة في السنوات الأخيرة، ودخول منظومة تعتمد على ضغط الرجل لرجل والحدة البدنية والخطوط المتقدمة يربك معظم فرق منتصف الجدول وأسفله، مما يضمن اقتناص النقاط التي كانت تضيع سابقاً.
كما أنّ القوة الجماهيرية والإمكانات المالية لروما وفرت دكة أكثر عمقاً من تلك التي امتلكها غاسبريني في أتالانتا، مع بدلاء قادرين على تغيير المباريات، وهو عنصر حاسم في سباق النفس الطويل. لكن يبقى الاستنزاف البدني الخطر المحلي الأبرز، إذ قد تؤدي الإصابات المتتالية للعناصر الأساسية إلى تراجعٍ مفاجئ خلال الموسم.
لكن الاختبار الحقيقي يأتي أوروبياً، وتحديداً أمام عمالقة مثل ريال مدريد وباريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد. فالدفاع المتقدم والرقابة الفردية اللذان يمثلان جوهر أفكار غاسبريني قد يصطدمان بسرعة التحوّلات والجودة الفردية العالية، بحيث يمكن لأي خطأ في التوقيت أن يتحوّل إلى خطر مباشر.
ومع ذلك، يملك المدرب سجلاً أوروبياً يؤكد قدرته على مواجهة الكبار بلا رهبة، والهدف الواقعي الآن لا يتطلب حصد اللقب فوراً، بل يكتفي بالتأهل المباشر أو العبور من مرحلة الملحق وتقديم عروض تنافسية قوية.
يمتلك روما بالفعل المقوّمات الكافية للاستمرار في المربّع الذهبي والمنافسة محلياً حتى النهاية، مع امتلاك الأوراق التي تمكنه من إحراج كبار أوروبا وفرض شخصيته الجديدة عليهم. فالمشروع الحالي يبتعد تماماً عن كونه مجرد طفرة موقتة، بل هو إعادة هيكلة لصنع هوية تكتيكية واضحة.
نبض
