ما الفرق بين الرغبي وكرة القدم الأميركية؟
هل تساءلت يوماً وأنت تتابع إحدى مباريات كرة القدم الأميركية أو الرغبي: "أليست هذه الرياضة نفسها تقريباً، ولكن مع بعض الخوذات والمعدات الإضافية؟".
للوهلة الأولى، يبدو المشهد متطابقاً، لاعبون بأجساد رياضية استثنائية، كرة بيضاوية الشكل، وصراعات بدنية طاحنة على أرض الملعب لتجاوز خط النهاية.
هذا التشابه الظاهري هو ما يدفع الكثيرين للتساؤل عما إن كان نجوم الرغبي قادرين على اقتحام عالم الـNFL وحصد ملايين الدولارات.

لكن الحقيقة الرياضية أعمق بكثير من مجرد الشكل الخارجي للكرة، فتحت هذا الغطاء السطحي من التشابه، تخفي الرياضتان فلسفتين متناقضتين تماماً.
الرغبي، هي معركة تكتيكية شطرنجية تُدار بالثواني والخطط المكتوبة على الورق، بينما دوري كرة القدم الأميركية ملحمة بدنية تعتمد على التدفق المستمر، واللياقة التنفسية التي لا تطاق.
التشابه بين كرة القدم الأميركية والرغبي
ظاهرياً، تبدو كرة القدم الأميركية والرغبي متطابقتين تقريباً، وتكمن الفروقات الأوضح في الخوذات والتجهيزات الواقية.
وهناك قوانين وفروع متعددة للرغبي (اتحاد الرغبي، دوري الرغبي، والقواعد الأسترالية)، وينتقل اللاعبون بينها بانتظام نسبياً، فهل يمكن أن يحدث الشيء ذاته مع كرة القدم الأميركية؟
وهناك تشابهات رئيسية بين الرياضتين، فأبعاد الملاعب متماثلة إلى حد ما، واللاعبون مطالبون بأن يكونوا في حالة بدنية ممتازة، بالإضافة إلى ذلك، فإن الكرة (وهي شكل مجسم بيضاوي إذا أردنا التعبير بدقة) ذات شكل متشابه، حيث صُمّمت لتكون أسهل في الالتقاط والرمي والحمل مقارنة بالكرة الكروية المستخدمة في كرة القدم (السوكر).

الاختلافات بين كرة القدم الأميركية والرغبي
أحد أبرز الاختلافات وضوحاً بين كرة القدم الأميركية والرغبي هو معدات الحماية (الخوذات والتجهيزات الواقية) المستخدمة في الأولى، هذا الأمر، إلى جانب حظر التصدّي (الاعتراض أو الاعتراض الخاطف) في الرغبي، يغيّر جذرياً الطريقة التي يتعلم بها اللاعبون في كلا الرياضتين كيفية تنفيذ التاكل (العرقلة).
إن انعدام الحماية والحاجة إلى تقنية أكثر حذراً (لتجنب إصابة النفس بقدر تجنب إصابة اللاعب الآخر) يجعل اللاعبين المنتقلين من كرة القدم الأميركية إلى الرغبي بحاجة إلى توجيه أكبر في البداية مقارنة بالعكس، إذ إن السرعات العالية للالتحام بين أفراد يتمتعون بقوة هائلة تحمل إمكانية واضحة للتسبب بأضرار جسيمة إن لم تُركل وتُنَفّذ بطريقة صحيحة.
تُعد الاستراتيجية والوتيرة اختلافاً رئيسياً كبيراً آخر، ففيما تعني الحماية التي توفرها التجهيزات الواقية أن لاعبي كرة القدم الأميركية يمكنهم القيام باصطدامات قوية للغاية، فإن التوقفات المتكررة جداً مقارنة بالجهد المستمر والأكثر تدفقاً في الرغبي تعني أن هناك حاجة إلى لياقة بدنية هوائية (تنفسية) أكبر بكثير للاعبي الرغبي.

وهناك قدر أكبر من العفوية في الرغبي، بينما تتضمّن كرة القدم الأميركية قدراً أكبر بكثير من التخطيط وحفظ الخطط الاستراتيجية.
وبالمثل، تتكوّن لعبة الرغبي من شوطين مدة كل منهما 40 دقيقة، بينما تتكون كرة القدم الأميركية من أربعة أشواط (أرباع) مدة كل منها 15 دقيقة.

اختلاف التمريرات بين الرغبي وكرة القدم الأميركية
التمرير هو اختلاف حاسم آخر، ففي كرة القدم الأميركية يُعد تمرير الكرة إلى الأمام أمراً مسموحاً به، أما في الرغبي، فإن قمت بذلك تكون قد خرقت القاعدة الأولى وجعلت من نفسك "لا تعرف اللعب"، فالتمريرات إلى الخلف (أو إلى الجانب) هي كل ما هو مسموح به في الرغبي، وإذا أخطأت في ذلك، يُمنح الفريق المنافس ركلة اسكرم (التحام مجموعات).

وبعيداً من الاختلافات في القواعد، فإن اللاعب الذي ينتقل من الرغبي إلى كرة القدم الأميركية ينبغي أن يكون بالفعل في لياقة بدنية جيدة، في ما يتعلق باللياقة الهوائية. وقد تكمن الصعوبة في تراجع اللعب الحرّ التدفقي والتركيز على التكتيكات والخطط المحددة، بدلاً من العفوية (إلى جانب الحاجة البديهية لتعلم الفروق الجوهرية في القواعد).
باختصار، ليس من السهل الانتقال من الرغبي إلى كرة القدم الأميركية كما قد يبدو، حيث إن التشابهات السطحية تخفي وراءها اختلافات جوهرية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
طقس نهاية الأسبوع في لبنان: ماطر بغزارة مع برق ورعد واحتمال تساقط حبات من البرد وتشكّل السيول
نبض
