هل يتحوّل رهان المغرب والسعودية إلى قفزة تنموية أم عبء لوجستي؟

رياضة 24-07-2026 | 06:33

هل يتحوّل رهان المغرب والسعودية إلى قفزة تنموية أم عبء لوجستي؟

استضافة المغرب والسعودية لكأس العالم مع توسعة المنتخبات إلى 64 تشكل تحدياً لوجستياً وفرصة لتنمية اقتصادية وبنية تحتية مستدامة
هل يتحوّل رهان المغرب والسعودية إلى قفزة تنموية أم عبء لوجستي؟
السعودية تستضيف كأس العالم 2034.
Smaller Bigger

إذا كان قرار رفع عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 قد أحدث زلزالاً في هيكلية الكرة العالمية، فإن الحديث عن توسعة جديدة تصل بالبطولة إلى 64 منتخباً يمثل نقلة جذريّة تُعيد تعريف مفهوم الاستضافة الرياضية برمّته. 

وهنا، لم نعد نتحدث عن مجرد "كرنفال كروي" يُقام كل أربع سنوات، بل عن تعبئة شاملة وإعادة رسم ملامح البنية التحتية، والاقتصادات الحضرية، والخرائط السياحية للدول المضيفة.

عربياً، بالنسبة الى المغرب في 2030، يفرض هذا السيناريو إعادة ترتيب أوراق التنظيم المشترك للضغط على شبكات الربط اللوجستي والخدمات الفندقية عبر ضفتي المتوسط.

أما بالنسبة الى السعودية في 2034، فالاستضافة المنفردة لبطولة بهذا الحجم العملاق تتجاوز حدود العرض الرياضي، لتتحول اختباراً حقيقياً لمرونة الاستثمارات الضخمة ومدى قدرة البنية التحتية المستقبلية على استيعاب أكبر حشد جماهيري في تاريخ الرياضة.

وبين تدفق الإيرادات القياسية وخطر تضخم التكاليف التشغيلية، يقف البلدان أمام فرصة تاريخية لإعادة كتابة قواعد اللعبة، شرط تحويل هذا العبء اللوجستي الهائل إلى استدامة تنموية لا تنتهي بانتهاء الصفارة الأخيرة.

 

تحدٍ فريد للمغرب 

تنظيم المغرب لكأس العالم بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال، يمنحه مرونة أكبر لمواجهة الارتفاع الكثيف في عدد المباريات، في حال ارتفاع عدد المنتخبات إلى 64 منتخباً، لكن الأكيد أن اللجنة المنظمة ستكون أمام اختبارات عدة.

وقد يتطلب الأمر رفع كفاءة ملاعب ثانوية أو تسريع وتيرة تجهيز الملاعب المستهدفة، لتتحول إلى مراكز استضافة إضافية. وسيتوجب على المغرب أيضاً تسريع توسعة خط القطار الفائق السرعة (البُراق) ليربط بين المدن المضيفة بمرونة أكبر لمواجهة الكثافة الجماهيرية.

والأكيد أن الإقبال الفندقي سيمتد إلى المدن المجاورة للمدن المضيفة، مما ينشط الحركة السياحية في مناطق غير مدرجة سابقاً على الخريطة الرياضية الدولية.

 

تصميم ملعب الحسن الثاني في المغرب.
تصميم ملعب الحسن الثاني في المغرب.

 

السعودية أمام مسؤولية ضخمة

بدورها، لم تكن السعودية تدرك أن استضافتها لكأس العالم 2034 قد تتحوّل إلى حدث أضخم من المتوقع. فهي حين فازت بحق الاستضافة، كان عدد المنتخبات التي ستشارك 48 منتخباً، بينما اليوم، تغير الوضع، وبات التوجّه لاستضافة 64 منتخباً.

 

وهنا، لن تكون الأمور سهلة على المملكة، لماذا؟
الاستضافة المنفردة تعني تحمل عبء التوسعة كاملاً، مما قد يدفع نحو زيادة عدد الملاعب المعتمدة أو توسيع الطاقة الاستيعابية للملاعب القائمة والمخطط لها في الرياض، وجدة، ونيوم، والخبر.

وستتضاعف الحاجة إلى تطوير شبكات المترو، والمطارات الدولية، والنقل الذكي لاستيعاب ملايين المشجعين في حركة تنقل يومية بين المدن، فضلاً عن توقعات بسيل غير مسبوق من الزوار، لأن استقبال 64 بعثة كروية مع الجماهير والإعلاميين والخبراء والعاملين...، يفرض ضغوطاً متزايدة على قطاع الفنادق والإيواء.

وستكون الحاجة ماسة لإنشاء عشرات آلاف الغرف الفندقية الإضافية من مختلف الفئات (من الفنادق الفاخرة إلى خيارات الإيواء الاقتصادية وسياحة المخيمات الحديثة).

 

استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة.
استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة.

 

قفزة استثمارية ومخاطر استدامة

إن رفع عدد المنتخبات إلى 64 يمثل سلاحاً ذو حدين، فهو يوفر فرصة استثنائية للسعودية لتعزيز موقعهما كوجهة رياضية واستثمارية عالمية، وترسيخ بنيتها التحتية لعقود مقبلة. إلا أن نجاح هذا السيناريو يعتمد كلياً على التخطيط المسبق والحرص على استدامة المنشآت بعد انتهاء الصفارة الأخيرة للمونديال.

من الناحية المالية، فإن الانتقال من نموذج الـ 48 منتخباً إلى 64 منتخباً سيرفع سقف التقديرات الأولية لتكلفة الاستضافة في السعودية، والتي تُقدر حالياً

بـ26 مليار دولار (نحو 100 مليار ريال) كإنفاق مباشر على الملاعب والمنشآت الرياضية والتنظيم، لتتجاوز هذا الرقم بنسبة قد تصل الى ما بين 25% و35%. هذا الارتفاع يُعزى للزيادة الاضطرارية في عدد الملاعب المعتمدة (التي قد تتجاوز الـ 15 ملعباً المخطط لها حالياً) ومراكز التدريب (أكثر من 134 مركزاً)، فضلاً عن توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاعي الطيران والفنادق. 

عملياً، هذه التكلفة مقدور عليها ولكنها مرتفعة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين، لكن الأكيد أن السعودية ستستفيد أيضاً من بناء المنشآت الأساسية أو منشآت التدريب أو غرف الإقامة وغيرها من المشاريع المرتبطة، بحسب المحلل المالي المعتمد فتحي الجزار. 

 

توزيع ملاعب كأس العالم 2034 في السعودية بمشاركة 48 منتخباً.
توزيع ملاعب كأس العالم 2034 في السعودية بمشاركة 48 منتخباً.

 

وهذه المرحلة ستخلق زخماً اقتصادياً في المملكة، سيضيف إلى الناتج المحلي، وتؤدي إلى دخول استثمارات محلية وأجنبية إلى القطاع.

ومع دخول السياح والزوار لحضور فعاليات كأس العالم، ستنتعش قطاعات عدة مثل السياحة والفنادق والخدمات والإنفاق الاستهلاكي، ناهيك بعائدات قطاعي النقل والطيران. 

ونجاح السعودية في تحويل تجربة الزوار خلال المونديال إلى تجربة شيقة، سيمكّنها من ضمان عودة عدد كبير منهم مجدداً، لأهداف سياحية أو عملية.

لا يمكن النظر إلى سيناريو توسيع كأس العالم إلى 64 منتخباً كمجرد تعديل في لائحة نظام المسابقات، بل هو زلزال تنظيمي وجيوسياسي واقتصادي يُسقط الأدوات التقليدية لإدارة الفعاليات الكبرى. بالنسبة الى المغرب في 2030 والسعودية في 2034، فإن استضافة هذا الحشد الكروي غير المسبوق تضع البلدين أمام حقيقة واحدة: لا يمكن إدارة مونديال بهذا الحجم من دون الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/24/2026 6:01:00 AM
تعكس الأحاديث المتداولة في بعض المجالس الخاصة لقيادات سورية تفاوتاً واضحاً في المعلومات. وقد يشير هذا التباين إلى أن الملف محصور ضمن دائرة ضيقة.
النهار بيديا 7/23/2026 9:12:00 PM
بعد أشهر من توليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، عُيّنت الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للخارجية في اليمن، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في إدارة البرامج الحكومية، والتعاون الدولي، والتفاوض مع الجهات المانحة
ايران 7/23/2026 5:59:00 PM
أعلن الموساد الإسرائيلي إحباط مخطط قال إن إيران تقف وراءه لاغتيال مسؤولين داخل إسرائيل، متهماً وزارة الاستخبارات الإيرانية بتجنيد شبكات إجرامية ومنفذين أجانب
لبنان 7/23/2026 3:29:00 PM
نفت قوى الأمن الداخلي صحة الأخبار المتداولة عن العثور اليوم على حقيبة تحتوي على متفجرات في عين المريسة، موضحة أن حقيبة مشبوهة عُثر عليها أمس تبيّن بعد تفجيرها أنها فارغة.