مصر في كأس العالم 2026… "رقصة الوداع" لجيل يبحث عن مجد مفقود
كل الأنظار ستصوب نحو الولايات المتحدة وكندا والمكسك، حيث منافسات كأس العالم 2026 ستكون على أشدها، بحثاً عن البطل العتيد لأهم مسابقة رياضية في العالم.
بطولة من المتوقع أن تشهد "رقصة الوداع الأخيرة" لجيل من أساطير اللعبة. وإذا كان الترقب العالمي يتركّز حول ملوك الكرة في العالم، فإنّ للمشاركة المصرية في هذه النسخة خصوصية استثنائية، ذات طابع تاريخي مغاير، إذ تخوض الكرة المصرية هذا المعترك وهي مثقلة بإرث من المشاركات المونديالية المتواضعة التي لم تترك أثراً يُذكر، وجيل به أساطير لم يُكتب لهم الذهب قط، مما يجعل من النسخة الحالية فرصة سانحة لتدوين اسم مصر بحروف من نور في السجل العالمي.
هذه المشاركة تكتسب بعداً درامياً وتاريخياً يجمع بين رغبة القيادة الفنية والقتال داخل المستطيل الأخضر. فعلى خطوط الملعب، يقف المدير الفني حسام حسن في تحدٍ هو الأكبر في مسيرته التدريبية، سعياً لإثبات أحقيته المطلقة بالمنصب، والرد على الأصوات المشككة كافة، ليُكتب في تاريخه ما لم يتمكّن من فعله وهو لاعب. وفي عمق الملعب، تبرز "الرقصة الأخيرة" لأسماء حفرت مكانتها في تاريخ اللعبة، حيث يقود القافلة الأسطورة محمد صلاح، اللاعب المصري الأنجح في التاريخ، والذي يرى في هذا المونديال المحطة الأهم ليتوج بها مسيرته الخالدة، والتي لم يكتب فيها حتى الآن إنجازاً مع منتخب بلاده.

إلى جانبه، يقف حارس المرمى الأسطوري محمد الشناوي مدافعاً عن عرينه في ظهوره المونديالي الأخير بعد مسيرة حافلة مع ناديه، لم يُكتب لها النجاح الدولي، ومعه جيل من المقاتلين الذين قدموا الكثير للكرة المصرية من دون أن يتذوقوا طعم الألقاب القارية الكبرى مع المنتخب، مثل محمود حسن "تريزيجيه"، ومحمد هاني، وياسر إبراهيم، ورامي ربيعة، وحمدي فتحي. هؤلاء النجوم يدركون أن هذه الفرصة هي الأخيرة لترك بصمة مونديالية لا تنسى وتسطير مسيرة دولية تليق بجهودهم.
وفي مقابل هذه الوداعية المهيبة، تفتح البطولة أبوابها لعناصر نالت فرصة ذهبية في أوقات حاسمة من مسيرتها، لترقص رقصتها الأولى والأخيرة حيث يسعى لاعبون مثل المهدي سليمان، ومهند لاشين، ونبيل عماد "دونغا" إلى استغلال هذا الاستدعاء التاريخي لتدوين أسمائهم في سجلات المجد المونديالي وتأكيد جدارتهم بتمثيل الفراعنة في المحفل الأكبر.
ولا تتوقف الإثارة عند حدود الوداع، بل تمتد لتشهد الملاعب المونديالية الولادة الدولية الأولى لجيل جديد يرقص رقصته الأولى بقميص المنتخب، يتقدمهم النجم الصاعد حمزة عبد الكريم، الذي يحمل تطلّعات المستقبل، ويمثل امتداداً للأجيال التي تسلم الراية. هذا المزيج الفريد بين خبرة الأساطير وشغف الوجوه الجديدة هو ما يجعل المشاركة المصرية الحالية حدثاً مفصلياً في تاريخ اللعبة محلياً.
ورغم أن هذا الصخب العاطفي والتكتيكي يفرض نفسه كعنوان أساسي للمونديال المصري، فإن البطولة في سياقها العام لا تنفصل عن أجواء "حفل الوداع" العالمي، إذ تلتقي الرقصة المصرية الأخيرة مع رقصات كبار اللعبة في العالم، من ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو إلى لوكا مودريتش وغيرهم، ليتحول مونديال 2026 بأسره إلى لوحة وداعية ضخمة تجمع أساطير الملاعب في مشهد ختامي سيظل محفوراً في ذاكرة كرة القدم العالمية إلى الأبد.
نبض