معركة رئاسة نادي برشلونة... بين الاستقرار الإداري ورضى الأساطير
جاد كعكوش
ينتظر نادي برشلونة وجماهيره على أحر من الجمر نتيجة انتخابات رئاسة النادي التي ستجرى يوم 15 آذار/مارس الحالي، إذ ستحدّد هذه العملية الانتخابية مستقبل النادي الكاتالوني في السنوات المقبلة، وخصوصاً في هذه الفترة الحساسة التي ستحتاج إلى رئيس يستطيع إعادة النادي إلى مرحلة أكثر استقراراً، بالإضافة إلى تخفيف أعباء الديون المتراكمة التي تبلغ بحسب جريدة "نيويورك تايمز" نحو 2 مليار و500 مليون يورو.
وما زال حتى اليوم يعاني النادي الكاتالوني من مشاكل الديون، وخاصة في سوق الانتقالات، حيث تمنع الديون برشلونة مع بداية كل موسم من تدعيم صفوفه بصفقات جديدة، وفي حال وصول أيّ لاعبين جدد، يصعب على النادي تسجيلهم في الدوري الإسباني، إذ تتوجّه أنظار الإدارة نحو الحلول الموقتة كالإعارات وتسجيل لاعبين مكان آخرين أبعدتهم الإصابات لأكثر من ثلاثة أشهر.
ويُعدّ منصب رئيس نادي برشلونة المركز الأكثر أهمية في الهرمية الإدارية للنادي، إذ يملك صاحبه صلاحيات عدة من أهمها: توقيع العقود، وبناء الخطط الاقتصادية طويلة الأمد، وتحديد الجهازين الفني والإداري على مدار الولاية المحددة.
وسيتنافس على هذا المنصب كل من الرئيس السابق خوان لابورتا ورجل الأعمال الإسباني فيكتور فونت، الذي كان قد خسر أمام نظيره في الانتخابات السابقة عام 2021 بفارق 13 ألفاً و505 أصوات.
بين فونت ولابورتا من الأقرب؟
اشتعلت في الأيام الماضية المنافسة بين المرشحين الإسبانيين خوان لابورتا وفيكتور فونت، وخصوصاً بعد المناظرة الأخيرة التي بُثت على قناة صحيفة "موندو ديبورتيفو" على اليوتيوب. فالجدال القائم بين الطرفين أتى بعد تصريحات "نارية" من أسطورة النادي والمدرّب السابق تشافي هيرنانديز، حيث تطرّق إلى العديد من العناوين كعودة ميسي وخروجه من النادي.
وخلال المناظرة تطرّق الطرفان إلى مشروعهما المستقبلي للنادي، إذ تحدث فونت عن رغبته الكبيرة في إعادة بناء الهيكل الرياضي في برشلونة، فقد أوضح أنّ مشروعه يفصل بين مجالين رئيسيين، أولهما مشروع كرة القدم، حيث سيستبدل فونت المدير الرياضي الحالي ديكو بثلاثة خبراء في الإدارة الفنية، وهم كارليس بلانتشارت في مركز الإدارة الفنية الرياضية، فرانتشيسك كوس كمطوّر للشباب، وألبرت بويغ كرئيس للأداء الرياضي. فبحسب المرشح، عمل هؤلاء سابقاً مع مدربين كبار مثل بيب غوارديولا ولويس إنريكي وفرانك رايكارد.

إلى ذلك، يكمن هدف فونت الرئيسي في إنشاء هيكل احترافي واضح "غير موجود حالياً في برشلونة" في كل الأقسام والرياضات، يدعم المدرّبون الحاليون وخاصة هانسي فليك، وسيمنح الاستقرار للمشروع الرياضي، وسيخفض العجز الهيكلي في النادي.
واستعان المرشح الأوفر حظاً خوان لابورتا خلال حملته بأساليب أشبه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال ذهابه أكثر نحو الشق الاجتماعي وحشد الأصوات عبر زيارته وعمله في أحد المطاعم في المدينة. وشرح أنّ المشروع سيكمل ما بدأه في الولاية السابقة من خلال الإبقاء على المدير الرياضي ديكو وتأكيد العلاقة الإيجابية بينه وبين المدير الفني الحالي هانسي فليك، مع سعيه إلى إنهاء مشروع الملعب الجديد الذي سيضخ الملايين في خزينة النادي.
مع ذلك، يعتمد المرشحان لابورتا وفونت على أسلوب الوعود والعناوين الفضفاضة، حيث ربطت الصحافة الإسبانية قبل انتخابات النادي بأسماء رنانة كالنروجي إرلينغ هالاند والأرجنتيني جوليان ألفاريز، وهما لاعبان سيكلف استقدام واحد منهما إلى النادي الكاتالوني أكثر من 100 مليون يورو، وهو مبلغ كبير لا يملك النادي رفاهية دفعه حالياً. إلا أنّ أكثر العناوين جذباً وأصعبها تحقيقاً قد تكون رغبة فونت في إعادة كل من ليونيل ميسي لاعباً وبيب غورديولا مدرباً للنادي.

موقف ميسي من هذه الانتخابات
بعد أخبار عن رغبة ميسي في المشاركة في الانتخابات، ظهرت تقارير في الأيام الماضية تشير إلى أنّ الأسطورة الأرجنتينية لن يأخذ أيّ طرف في العملية الانتخابية ولن يؤثر على أي من المشجعين للتصويت لأحد. ولكن يبدو فعلاً أنّ ميسي ومحيطه يوافقون سردية تشافي هيرنانديز (الداعم لفونت) الأخيرة حين صرح بأنّ لابورتا منع عودة أسطورة النادي إلى ناديه المفضّل عام 2023.
الأداء الفنّي على أرض الملعب والضغوط الانتخابية
من الواضح أنّ هناك محاولة في برشلونة للفصل بين الأداء الفني على أرض الملعب والانتخابات القائمة في كواليس النادي، وذلك بعد إجابة الحارس الإسباني خوان غارسيا عن سؤال الصحافي عن ضجيج الانتخابات خلال المؤتمر قبل مباراة الأخير أمام نيوكاسل يونايتد في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، حيث أجاب: "لا يؤثر علينا ونحن نركز على المباراة".
وبالفعل بدا برشلونة متأثراً بالعديد من العوامل على أرض الملعب، إذ وصف فليك نتيجة التعادل أمام نيوكاسل بأنّها "مباراة سيئة بنتيجة إيجابية".
نبض