03-07-2023 | 19:42

"فدراليّة لبنان.... وغيره!"

يتابع المهتمون بالشأن السياسي اللبناني بكل دقة ما يتم طرحه وترويجه على مختلف الساحات الإعلامية التقليدية والرقمية بخصوص موضوع الحل الفيدرالي لمشاكل لبنان المستعصية من دون ان تبدو في الأفق أي بوادر لحلحلة الوضع أو الخروج من عنق الزجاجة.
"فدراليّة لبنان.... وغيره!"
Smaller Bigger
يتابع المهتمون بالشأن السياسي اللبناني بكل دقة ما يُطرح ويُروّج على مختلف الساحات الإعلامية التقليدية والرقمية، بخصوص موضوع الحل الفدرالي لمشكلات لبنان المستعصية، من دون أن تبدو في الأفق أي بوادر لحلحلة الوضع أو الخروج من عنق الزجاجة.
 
وليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها الفدرالية حلاً لأزمة لبنان السياسية، فلقد تم ذلك مراراً وتكراراً، بل، وليس سراً ولكن من باب التذكير، سبق أن تم طرح أفكار أكثر تطرفاً مثل التقسيم التام. هذه المرة تبدو الأمور مختلفة، فالطرح المقدم يبدو أنه تم إعداد العدة له جيداً، غطى العديد من النقاط المحورية والحيوية، وهي نقاط تشمل احترام الوضع الديموغرافي للبلاد واحترام الدستور وتقدير الوضع السياسي المتأزم حالياً، مخافة تكرار تجربة الحرب الأهلية المؤلمة.
 
وتم إعداد خريطة طريق من قبل فريق سياسي يروج لحل الفدرالية، تتعاطى مع معظم الأسئلة والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ما عادة يتم طرحها ومناقشتها بطريقة مهنية وجادة ومحترمة.
 
ومن الواضح جداً وجود اهتمام إقليمي ودولي بهذا الطرح الذي بدأ يأخذ حيزاً متزايداً من الاهتمام والنقاش، في ظل حالة "اللا غالب ولا مغلوب" التي أصابت المؤسسات التنفيذية، بمختلف أشكالها، بالشلل التام. ومع فقدان الأمل في الحلول القديمة التقليدية يكون طرح سؤال "ولمَ لا نسمع ونجرب؟" خياراً منطقياً وبديهياً وطبيعياً في ما يخص النقاش في لبنان الفدرالي.
 
هناك قناعة متزايدة بأن الحل الفدرالي المقترح لأزمة لبنان السياسية قد يكون هو الوصفة السحرية التي طال انتظارها. فالفدرالية قد تكون أيضاً مفتاح الحل في العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان، خصوصاً أن هناك أطرافاً مختلفة في هذه الدول سبق لها أن طرحت هذا الحل، ولكن لم يتم التعاطي مع اقتراحها بالاحترام والجدية المطلوبة.
 
حالة النقاش والحوارات والسجالات الحاصلة في ما يخص الطرح الفدرالي هي مسألة مهمة وخيار أفضل من المواجهة الدموية بالسلاح، وخصوصاً في ظل التصعيد المستمر في ما يخص الاختلاف القيمي والثقافي بين فريقين رئيسين في البلاد، بات التعايش بينهما أشبه بالقنبلة الموقوتة المعدة للانفجار، والتي متى ما انفجرت لن ترحم شظاياها المدمرة أي فريق في المجتمع كله.
 
الفدرالية التي يستشهد بها الفريق المؤيد لها هي نموذج ناجح في بلدان مختلفة حول العالم، بلاد مثل سويسرا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية والهند، على سبيل المثال لا الحصر، ويدعم التوجه اللا مركزي في إدارة شؤون البلاد ودعم المجالس البلدية والمجالس التشريعية، وإبقاء الأمور الأمنية بيد الجيش المركزي، ودعم مطلق لخيار الحياد التام في ما يخص السياسة الخارجية للبلاد.
 
مروّجو هذا الطرح يذكّرون الناس بأن لبنان الذي عرف ذات يوم بوصفه سويسرا الشرق آن الأوان لأن يتحول هذا الوصف إلى شكل عملي يؤثر على حياة سكانه.
 
سيراقب الناس عن كثب وباهتمام شديد ما ستؤول إليه نتائج المداولات الإعلامية والشعبية بخصوص طرح الحل الفدرالي، لأنه على ما يبدو أن الفدرالي ليس "طبق اليوم" أو "نكهة الشهر"، ولكنه حل جذري لإلغاء حالة "الحرب المنتظرة" و"الشريك في الوطن الذي لا يمكن التعايش معه".
 
نجاح الحل الفدرالي في لبنان سيكون بمثابة كلمة السر لفتح بوابة الأمل في أقطار مختلفة تأزمت سياسياً لفترات طويلة من الزمن، وجربت كل الحلول الممكنة وفشلت. اللبننة كانت قديماً كلمة تصف التشرذم والتفتيت، وقد يكون في الكلمة بعث جديد لها بإيجابية مطلوبة وأمل طال انتظاره.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 5/20/2026 12:26:00 PM
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية
اقتصاد وأعمال 5/22/2026 9:14:00 AM
اكتشف جدول أسعار المحروقات الجديد في لبنان مع تفاصيل أسعار البنزين والمازوت والغاز. تابع التحديثات وأحدث الأسعار هنا.
كتاب النهار 5/21/2026 5:35:00 AM
ليست المرة الأولى يطلق الحزب مثل هذه المواقف التصعيدية في وجه السلطة، لكنه تعمّد هذه المرة أن يكون أشدّ وضوحاً وجزماً وشراسة.
لبنان 5/21/2026 5:38:00 AM
لم يتضح بعد ما إذا كان "حزب الله" نزل عن الشجرة وإذا كان تكليف فضل الله التشاور مع عون فيه تراجع عن الرفض القاطع للتفاوض المباشر