زندايا في متحف مدام توسو نيويورك... تمثال شمعي يثير الجدل
دخلت زندايا متحف مدام توسو كرمز لجيل كامل جمع بين الموضة والهويّة. ففي أحدث إضافة للمتحف في نيويورك، عُرض تمثال شمعي جديد لزندايا بوصفها نجمة وأيقونة موضة متكاملة تتقاطع فيها السينما مع الثقافة المعاصرة. أحدث إضافات متحف مدام توسو نيويورك تأتي تكريساً لهذا الحضور، عبر تمثال شمعيّ مستوحى من إطلالتها خلال الجولة الترويجيّة لفيلم (Dune: Part Two) في مدينة مكسيكو عام 2024، لحظة تحوّلت سريعاً إلى مرجع بصري في مسيرتها.
إطلالة اختيرت بعناية
استلهم المتحف تمثال زندايا وهي متأنّقة بتصميم خصّص لها من علامة "بوتيغا فينيتا" (Bottega Veneta) حمل توقيع المدير الإبداعي للدار آنذاك، "ماتيو بلازي" (Matthieu Blazy)، وهو اختيار يعكس وعياً دقيقاً للستايل الخاص بالنجمة الشابة في السنوات الأخيرة.
إطلالة زندايا المميّزة ببساطتها المدروسة، مؤلّفة من تنّورة طويلة مستقيمة مع شقّ يكشف السّاق اليسرى، زيّنها خصر عريض من الجلد، وتمّ تنسيقها مع "توب" قصيرة جداً تكشف البطن، وبتفصيل كُمّين طويلين. هذه الإطلالة، تمثّل مرحلة نضج واضحة في خيارات بطلة فيلم (Dune) وتطوّر أسلوبها من الأناقة المحافظة إلى الجرأة الهادئة والواثقة. هذا التطوّر الذي تمّ تدريجياً على مرّ السنوات بمساعدة خبير المظهر "لو روتش" (Law Roach)، هو ما توّجها أيقونة موضة حقيقيّة لا نجمة عابرة، وهو ما جعل الإطلالة خياراً منطقياً لتُخلَّد داخل متحف يحتفي باللحظات الإستثنائيّة.
النحت كقراءة بصرية
في قاعة المتحف في تايمز سكوير، يقف تمثال زندايا كمرآةٍ ثلاثيّة الأبعاد لهذه اللحظة المفصليّة في مسيرتها. من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بتفاصيله: الخامات منقولة بدقّة رغم تعديلات بسيطة بتفصيل الجلد جعلت الزيّ أكثر احتشاماً خصوصاً عند الصدر، تسريحة الشعر متقنة، والمكياج البرونزي يمنح الوجه هدوءاً مدروساً. هذه العناصر مجتمعة تقدّم قراءة أنيقة للصورة التي أراد المتحف تثبيتها في الذاكرة البصرية.
ولكن، عندما نتأمل التمثال عن قرب، يبدأ النقاش الجمالي. الملامح المصقولة تمنح التمثال حضوراً مثالياً، أقرب إلى صورة نجمة سينمائية كلاسيكية، فيما يعرف الجمهور زندايا بملامح تحمل قدراً من الحدّة والنظرة الواثقة التي شكّلت جزءاً أساسياً من جاذبيتها المعاصرة. هذه المسافة الدقيقة بين التمثيل الحرفي والقراءة الفنيّة هي ما أشعل النقاش حول التمثال الشمعيّ بين زوّار المتحف والنقّاد على حدّ سواء.
حرفيّة عالية ينقصها الحس الخيالي
يحافظ التمثال على تناسق الجسد ووضعية الوقوف بثبات واضح، ما يعكس حرفيّة عالية في التنفيذ. غير أن العلاقة بين الإطلالة وصاحبتها تبقى مساحة مفتوحة للتأويل. زندايا في حضورها الواقعي تتعامل مع هذه التصاميم بوصفها امتداداً طبيعياً لشخصيتها، فيما يقدّم التمثال نسخة ثابتة من تلك اللحظة، تحفظ الشكل وتترك الإحساس في منطقة صامتة.
تفاصيل تكمّل الصورة
في التمثال الشمعيّ، تظهر زندايا بخاتم الخطوبة، بدلاً من المجوهرات التي تزيّنت بها في اليوم الذي حضرت فيه العرض الافتتاحي لفيلمها في مدينة مكسيكو، ولم تكن يومها مرتبطة رسمياً بالممثل الشهير توم هولاند. أمّا في الواقع الذي استُلهم منه التمثال، فقد أكملت زندايا إطلالة الشهيرة بكندرة مدبّبة من الجلد ( So Kate Pumps) صُمّمت لها على الطلب بلون بنيّ من "كريستيان لوبوتان" (Christian Louboutin)، واختارت مجوهرات من مجموعتي (Barocko) و (Serpenti) من "بولغري" (BVLGARI). هذه التفاصيل الدقيقة لعبت دوراً أساسياً في ترسيخ الإطلالة كصورة متكاملة، تجمع بين القوّة والأنوثة، وتستحق أن تُخلّد في متحف.
زندايا كرمز ثقافي
إضافة زندايا إلى مجموعة مدام توسو تتجاوز فكرة التكريم التقليدي لنجمة شابة. إنه اعتراف بتأثيرها العابر للصناعات. هي ممثلة، وأيقونة موضة، ومرجع ثقافي لجيل كامل يرى فيها مثالاً للتطوّر الطبيعي، والاختيارات الذكيّة، والتعبير الصادق عن الذات. تمثالها الشمعيّ هو احتفاء بهذه الرحلة، وتأكيد على أن الموضة الواعية تتحوّل إلى تاريخ.
نبض