سعد رمضان لـ"النهار": أغنيات عبد الحليم حافظ أكبر تحدٍّ لأي فنان
لم يكن حلم سعد رمضان يوماً أن يكتفي بالغناء لأعماله الخاصة أو أن يكون مجرد فنان من جيله، بل كان يطمح، منذ طفولته، إلى أداء أغنيات أحد عمالقة الزمن الجميل، عبد الحليم حافظ. وقد تحقق هذا الحلم قبل سنوات عندما اختير ليكون الفنان العربي الوحيد الذي يقدّم حفلاً تكريمياً للعندليب الأسمر.
ومن لبنان إلى فرنسا وصولاً إلى مصر، جمع سعد رمضان على المسرح بين الأصالة والحداثة، مقدّماً بصوته وإحساسه باقة من أبرز أعمال عبد الحليم حافظ، في تجربة أعادت هذا الإرث الفني إلى جمهور جديد.
وفي 18 تموز (يوليو) 2026، يحيي أمسيةً طربية بلمسةٍ عصرية بعنوان "Homage to Abdel Halim Hafez" على خشبة مسرح "Cadogan Hall" في لندن، ترافقه أوركسترا وجوقة "Echoes of the Orient"بقيادة المايسترو بيار خوام، وبرعاية شركة "AM Management" للمنتج علي مطر، وبالتعاون مع "RA Entertainment".
وكان لـ"النهار" لقاء خاص مع سعد رمضان وعلي مطر للحديث عن رمزية هذا الحفل، ودوره في وصل الأجيال ونقل الموسيقى العربية الأصيلة إلى جمهور عالمي.

*ما الجديد في أمسية لندن؟
ليست هذه المرة الأولى التي يقدّم فيها سعد رمضان حفلاً تكريمياً لعبد الحليم حافظ، لكنها الأولى على أحد أبرز مسارح لندن، كما أنها تمثّل لقاءه الأول مع جمهور المدينة.
ويكشف رمضان أن الأمسية ستتضمن، للمرة الأولى، سرداً بصرياً ومحطات من سيرة العندليب الأسمر، إلى جانب برنامج غنائي يضم أشهر أعماله، بينها "قارئة الفنجان"، و"أول مرة تحب يا قلبي"، و"قولوا له الحقيقة"، و"فاتت جنبنا"، وغيرها.
ويضيف: "أحب أداء الأغنيات التي لا يرددها كثيرون، وتحديداً تلك التي تنتمي إلى المدرسة الموسيقية الأصيلة أكثر من كونها أعمالاً تجارية، مثل "بلاش العتاب"، وهي الأقرب إلى قلبي".
مسؤولية قبل أن تكون تكريماً
*ماذا يعني لسعد رمضان أن يكون الوجه الفني الذي ارتبط بهذه الحفلات التكريمية لعبد الحليم حافظ؟
يجيب: "أتمنى أن أكون على قدر هذه المسؤولية التي منحت لي. هذا المشروع يعني لي الكثير، لأنني تربيت على أغنيات عبد الحليم. لقد تشبّعت بموسيقاه، وعندما دخلت عالم الفن كنت أحفظ أغنياته أكثر من أي فنان آخر".
ويضيف: "الحمد لله أن الجمهور يحب هذه الحفلات، ولذلك نستمر في تقديمها على مسارح مختلفة، واليوم نصل بها إلى لندن".

الفن العربي... لغة تتجاوز الحدود
يحمل اختيار لندن بعداً رمزياً، فهي مدينة عالمية متعددة الثقافة وتضم إحدى أكبر الجاليات العربية وأكثرها تنوعاً خارج الشرق الأوسط، ما يجعلها محطة مناسبة لتقديم عمل يحتفي بإرث عبد الحليم حافظ.
ويقول المنتج علي مطر: "رسالتنا هي التأكيد أن الفن والثقافة العربيين يستحقان مكانةً بارزة على الساحة العالمية. نريد أن نمنح أبناء الجاليات العربية فرصة لاستعادة صلتهم بتراثهم الموسيقي، وفي الوقت نفسه نعرّف الجمهور العالمي إلى جمال الموسيقى العربية وأصالتها".
ويؤكد رمضان بدوره أهمية هذه الحفلات في تعريف الأجيال الشابة بموسيقى الزمن الجميل، وإعادة إحياء ذكريات الجيل الذي نشأ عليها، من خلال تجربة حيّة على المسرح.
ويرى أيضاً أنها تمثل تحدياً شخصياً لكل فنان، لأن هذا اللون الغنائي يحتاج إلى إمكانات صوتية وحضور مسرحي وحس فني خاص.
ويقول: "كلما مرت السنوات أشعر بأن المسؤولية تكبر، وخصوصاً عند أداء أغنيات عبد الحليم حافظ. فهي تشكل تحدياً من حيث الكلمة واللحن والتوزيع الموسيقي، لكن ما يطمئنني أنني أحفظها منذ طفولتي أكثر مما أحفظ أغنياتي الخاصة، وأؤديها من كل قلبي".
الإحساس... قبل كل شيء
*ما الذي يجمع سعد رمضان بالعندليب الأسمر؟
يجيب: "أعتبر نفسي من مدرسة عبد الحليم حافظ، حيث الإحساس هو أساس الغناء قبل قوة الصوت. كان يغني بقلبه قبل حنجرته، وهذا ما أحاول دائماً أن أقدمه".
وفي زمن تحكمه السرعة وتفرض فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حضوراً متزايداً، يرى سعد أن الإحساس سيبقى العنصر الذي لا يمكن استبداله.
ويقول: "على الفنان أن يواكب التطور، لكن من دون أن يتخلى عن القيم الموسيقية الحقيقية؛ الكلمة الجميلة، واللحن، والجملة الموسيقية، والتوزيع. النجاح الذي يدوم هو أن تواكب العصر من دون أن تفقد هويتك".
ولا تقتصر هذه الأمسية على كونها حفلاً تكريمياً، بل تندرج ضمن مشروع ثقافي يعمل عليه علي مطر بهدف بناء منصة مستدامة للفنانين العرب في لندن، وتقديم تجارب فنية وثقافية تعزز حضور الموسيقى العربية عالمياً، وتفتح المجال أمام الجمهور العربي والأجنبي لاكتشاف تراث موسيقي غني يتجاوز الحدود والأجيال.
نبض