مهرجان "كان" يحتفي بمصر "دولة شرف" ومئوية يوسف شاهين بحضور ليلى علوي وهاني سلامة
شهدت فعاليات النسخة التاسعة والسبعين من مهرجان "كان" السينمائي الدولي لعام 2026، حدثاً استثنائياً كُرّمت فيه جمهورية مصر العربية بوصفها "دولة شرف"، وذلك خلال حفل رفيع المستوى نظمه "صندوق عالم أفضل من أجل الإنسانية" بالتعاون مع حملة "مانحو الأمل العالمية". الحفل الذي أقيم في موقع "شاطئ كوبال" الشهير بمدينة كان جنوبي فرنسا، جرى تحت الرعاية المباشرة لسفير مصر لدى فرنسا والمندوب الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الدكتور طارق دحروج، وبحضور قرينته السيدة علياء الصيرفي، وسط مشاركة دبلوماسية واسعة ونخبة من ألمع نجوم الفن وصناع السينما والشخصيات العامة من مختلف أنحاء العالم.
إشادة دولية بالدور الإنساني والثقافي لمصر
وفي كلمته الافتتاحية، أعرب مانويل كولاس دو لا روش، الرئيس والمؤسس لمنتدى وصندوق "عالم أفضل"، عن فخره البالغ بالاحتفاء بمصر بالتزامن مع المهرجان العريق، واصفاً إياها بالدولة ذات التاريخ الممتد والثقافة الغنية والرسالة القائمة على الحوار. وأشار دو لا روش إلى الدور المحوري والتاريخي الذي لعبته مصر على مدى عقود طويلة كوسيط فاعل لترسيخ أسس السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط عبر تعزيز قيم التعايش والتفاهم المشترك.
وأكد في كلمته أن مصر تمثل نموذجاً ملهماً للاندماج الإنساني وروح الضيافة الكريمة، مستشهداً باستقبالها لأكثر من عشرة ملايين مهاجر ولاجئ من مختلف دول العالم، ومشدداً على أن مصر استطاعت من خلال إنتاجها السينمائي والموسيقي والفني أن تتحول إلى قوة ثقافية عظمى ومؤثرة في العالمين العربي والأفريقي، لتلهم أجيالاً تعاقبت وراء حدودها الجغرافية.
جسور التواصل بين القاهرة وباريس والريادة في اليونسكو
من جانبه، ألقى السفير الدكتور طارق دحروج كلمة أكد فيها أن اختيار مصر كـ"دولة شرف" هذا العام يبرهن على مكانتها الحضارية والثقافية الراسخة، باعتبارها نقطة التقاء تاريخية للحضارات وجسراً حيوياً للتواصل بين الشعوب. وسلط السفير الضوء على عمق وتميز العلاقات الثنائية التي تجمع بين مصر وفرنسا في شتى المجالات، ولا سيما القطاع الثقافي، منوهاً بأن البلدين تجمعهما صداقة تاريخية راسخة مبنية على الاحترام المتبادل والإيمان المطلق بدور الثقافة والفنون في نشر السلام والتقدم الإنساني.
واستعرض الدكتور دحروج ملامح التقدير الدولي الواسع الذي تحظى به الدبلوماسية الثقافية المصرية، والذي تجلى مؤخراً في اختيار الدكتور خالد العناني مديراً عاماً لمنظمة اليونسكو. كما أشار السفير إلى زخم التعاون التعليمي والثقافي بين البلدين، مستشهداً بحضوره خلال الأسبوع الماضي فعاليات افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة "سنجور" في مدينة الإسكندرية، وهو الحدث البارز الذي شهده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس الالتزام المشترك تجاه تطوير التعليم وإتاحة الفرص الواعدة للأجيال القادمة.
.jpg)
مئوية يوسف شاهين: حنين إلى زمن "المصير" الجميل
وفي لفتة مفعمة بالوفاء لأيقونات الفن السابع، شدد السفير دحروج على أن الاحتفاء بالسينما هذا العام يتزامن مع مناسبة استثنائية وهي الذكرى المئوية لميلاد المخرج المصري العالمي الراحل يوسف شاهين، الذي يعد واحداً من أبرز الشخصيات المؤثرة في تاريخ السينما العربية والعالمية. وأوضح أن شاهين نجح من خلال روائعه السينمائية في تشييد جسور ثقافية ممتدة بين مصر وفرنسا والعالم، محولاً السينما إلى لغة عالمية صالحة للإبداع، الحوار، والإنسانية.
وشهد الحفل حضوراً مميزاً لأبطال فيلم "المصير"، النجمة الكبيرة ليلى علوي والنجم هاني سلامة، اللذين تألقا على الأراضي الفرنسية مستعيدين ذكريات عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن المسابقة الرسمية في الدورة الخمسين لمهرجان كان عام 1997، والذي يظل علامة فارقة صاغها شاهين في مسيرته الطويلة.
وقد حرصت الفنانة ليلى علوي على توثيق هذه اللحظات التاريخية ونشر صورة جديدة جمعتها بالنجم هاني سلامة عبر خاصية القصص المصورة (ستوري) على حسابها الرسمي في منصة "إنستغرام"، كما رحب السفير بحضور الفنانة الشابة يارا السكري، مشيراً إلى أن تواجدها يعكس ديناميكية المواهب الفنية المصرية الواعدة وتألقها على الساحة الدولية.
المشاريع السينمائية المرتقبة لنجوم "المصير"
وعلى الصعيد الفني الخاص بالنجمين، تنتظر ليلى علوي تنتظر خلال الفترة القريبة المقبلة إطلاق وعرض فيلمها السينمائي الجديد "ابن مين فيهم"، والذي يشهد تعاونها الخامس مع الفنان بيومي فؤاد، حيث شارف العمل على الانتهاء من اللمسات الأخيرة تمهيداً لطرحه في دور العرض.
وفي المقابل، يواصل الفنان هاني سلامة تصوير مشاهد فيلمه المرتقب "الحارس" تحت قيادة المخرج ياسر سامي. ويتميز العمل بتنوع كبير في مواقع التصوير الخارجية التي تتوزع ما بين مصر ولبنان، ومن المقرر استئناف تصوير المشاهد المتبقية مع مطلع الشهر المقبل، ليدخل الفيلم مباشرة بعدها إلى غرف المونتاج والعمليات الفنية النهائية استعداداً لتقديمه للجمهور في صالات السينما.
.jpg)
نبض