.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مرّ الوقت، ونما شغف كريستيانسن بصناعة الألعاب، حتى شعر أنه صانع العجائب. وفي عام 1934، قرر أن يمنح مشروعه المتنامي اسمًا، فاشتق كلمة "ليغو" LEGO من عبارة "leg godt" باللغة الدنماركية، وتعني "العب جيدًا"، فكانت لحظة ولادة اسم سرعان ما صار مرادفًا للابتكار والفرح في العالم.
ما كانت السنوات الأولى خالية من التحديات. فبعد الحرب العالمية الثانية، شحّت المواد المتاحة لإنتاج الألعاب. وفي عام 1947، اتخذ كريستيانسن قرارًا محوريًا بانتقال "ليغو" من مادة الخشب إلى مادة البلاستيك، في خطوة سمحت له بإنشاء تصاميم أكثر تعقيدًا، وألعاب أمتن، تصمد أمام اختبار الزمن.
حين حلّ عام 1949، قدمت "ليغو" أول طوبة بلاستيكية من إنتاجها، وعرفت باسم "الطوب المتلاصق أوتوماتيكياً" (Automatic Binding Bricks). كانت النسخ الأولية من الطوب مستوحاة من الطوب المتشابك في لعبة "كيديكرافت" Kiddicraft)). لكن هذه الأخيرة كانت تفتقر إلى الدقة، وهذا ما ستبرع فيه "ليغو" لاحقاً.
إمكانيات لا حصر لها
كان على غودتفريد كيرك كريستيانسن، نجل أولي كيرك كريستيانسن، أن ينتظر حتى عام 1958 ليحصل على براءة اختراع التصميم الحديث لطوبة "ليغو" كما نعرفها اليوم، وكان في داخل هذه الطوبة الجديدة أنابيب مجوفة في قاعدتها، ما أتاح قدرة غير مسبوقة على التداخل، وفتح أمام الأطفال إمكانيات لا حصر لها للبناء والإبداع.
بمرور الزمان، وسّعت "ليغو" آفاقها، وأصدرت في سبعينيات القرن الماضي مجموعة من الهياكل على شكل قلاع وكواكب في الفضاء، وكان هدفها استثارة خيال الطفل وتشجيعه على بناء عالمه الخاص بطوب "ليغو".
وفي عام 1978، تم تقديم شخصية "ليغو" الشهيرة، ما أضاف بُعدًا جديدًا لأوقات اللعب مع شخصيات يمكن أن تعيش في هذه العوالم الخيالية.
لم تتوقف تطورات "ليغو" عند الألعاب؛ بل دخلت مجال التعليم أيضًا. إدراكًا لإمكانات طوبهم إذا استخدمت أداةً تعليمية، أسست "ليغو" قسماً للمنتوجات التعليمية في عام 1980، في مبادرة هدفها استغلال القوة التي تزرعها حماسة اللعب في الطفل لتعزيز حسه الإبداعي وصقل مهارات حل المشكلات عنده.
من بدايات متواضعة...
كانت رحلة "ليغو" مميزة بالمرونة والقدرة على التكيف. فعلى الرغم من المنافسة الحامية التي أبدتها وسائل الترفيه الرقمية، ووعلى الرغم من تغير أنماط اللعب، حرصت على احتضان الابتكار، والتوسع في مشاريع متعددة الوسائط، ألعاب الفيديو إلى الأفلام، ونجحت "ليغو" في أسر قلوب الأجيال الجديدة، مع حفاظها على قيمها الأساسية في الإبداع والمرح.
اليوم، ما عادت "ليغو" لعبة فحسب، بل تحولت إلى ظاهرة ثقافية، يتمتع الناس بها بصرف النظر عن العمر أو الميول أو حتى الرصانة... بفضل أكثر من 400 مليار قطعة أنتجتها "ليغو" منذ وقف كريستيانس الأب في تلك الورشة متحسراً، وبفضل إصرارها على إلهام الإبداع والخيال. وكما يقول يورغن فيغ كنودستروب، رئيس "ليغو" التنفيذي: "الناس يحبون صنع الأشياء. وهذا شغف دفين في كل إنسان".
بالفعل، أصبحت "ليغو" وسيلة خالدة يُعبّر من خلالها عددٌ لا يُحصى من الناس عن أفكارهم وإبداعهم، وحتى عن أحلامهم، ينشئونها قطعة فوق قطعة، قطعة واحدة في كل مرة.
ختاماً، قصة "ليغو" واحدة من بدايات متواضعة تحولت إلى نجاح عالمي بالابتكار والالتزام الثابت باللعب. من ورشة صغيرة في الدنمارك إلى أن تصبح واحدة من أكثر العلامات التجارية شهرة في جميع أنحاء العالم، تعد "ليغو" خير مثال على إبداع يزدهر عندما يغذيه المرء بالشغف والرؤية.