جولة كليرفيلد تزامنت مع شروط إسرائيلية تطيح بمناطق تجريبية جديدة

سياسة 14-08-2026 | 05:25

جولة كليرفيلد تزامنت مع شروط إسرائيلية تطيح بمناطق تجريبية جديدة

لم تُفضِ جولة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في بيروت بعد زيارته تل أبيب إلى نتائج تحقق المطالب اللبنانية، والثابت أن لا مناطق تجريبية جديدة قبل تنفيذ ما تطالب به تل أبيب.

جولة كليرفيلد تزامنت مع شروط إسرائيلية تطيح بمناطق تجريبية جديدة
هيكل كرر مطلب لبنان بوقف الاعتداءات الاسرائيلية وتجريف البلدات اللبنانية وكليرفيلد لم يقدم وعداً!
Smaller Bigger

حملت زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCGL4L الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد الكثير من الدلالات، ولا سيما أنها جاءت بعد الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والجانب الإسرائيلي وتعثر تحقيق المطالب اللبنانية، وفي مقدمها وقف الاعتداءات والتجريف للبلدات الجنوبية.

 

استبق السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة في روما، بالحديث عن ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية وإحراز التقدم العملي. ذلك الإعلان قطع الطريق على مطالبة لبنان بـ بنت جبيل أو الخيام كمنطقتين تجريبيتين، وخلال طرح الوفد اللبناني لهما كان الرفض مزدوجاً من الوفدين الأميركي والإسرائيلي، بحسب ما أفادت مصادر الوفد اللبناني "النهار"، وأردفت أن "كلام السفير عيسى كان واضحاً قبل انطلاق جولة المفاوضات".

 

نتائج غير مشجعة 

زيارة الجنرال الأميركي جاءت في أعقاب النتائج غير المشجعة للجولة السابعة في روما وإشاعة أجواء من الوفد المفاوض ومن مصادر رسمية عن عدم تحقيق نتائج عملية، وفي مقدمها وقف الاعتداءات والتجريف للبلدات اللبنانية، ووقف تنفيذ التهديد الإسرائيلي بمنع أهالي بلدة المنصوري من العودة إليها، وكذلك استمرار الاستفزازات الإسرائيلية في زوطر الغربية التي دخلها الجيش في 21 تموز/ يوليو الفائت ومنعه الجيش الإسرائيلي من الانتشار في كامل أحيائها من خلال إقامة ساتر ترابي وفصل جزء منها وضمه إلى زوطر الشرقية، عدا عن إطلاق النار في اتجاه عناصر الجيش. وجاء التلويح اللبناني بعدم الذهاب إلى الجولة الثامنة قبل أن يصف عيسى المفاوضات الأخيرة في روما بالإيجابية، وبعدها تغير الموقف اللبناني.

 

كل تلك التعقيدات حضرت في لقاءات كليرفيلد في بيروت، مع عدم الاتفاق على آلية التحقق من تنفيذ الجيش مهماته في المناطق التجريبية، تزامنا مع إصدار الجيش اللبناني بياناً أكد فيه أن استمرار "قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية - النبطية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال ومنازل في البلدة، يؤكد مضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية ومنع إرساء الاستقرار. في الوقت نفسه، يواصل الجيش تنفيذ مهماته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعوق استكمال انتشاره وعودة الأهالي".

 

في العبارة الأخيرة يكمن بيت القصيد، وهو ما عاد وسمعه الجنرال الأميركي في بيروت.

 

موقف الجيش واضح

موقف الجيش واضح لجهة ضرورة وقف الاعتداءات وتجريف البلدات الجنوبية، وكذلك وقف الاعتداءات التي تحول دون عودة الأهالي إلى بلدة المنصوري (خارج ما يعرف بالمنطقة الصفراء)، فضلاً عن عدم موافقة الجيش على أيّ آلية تحقيق ينفذها الجانب الإسرائيلي بنفسه في ظل عدم رغبة الجانب الأميركي في القيام بهذه المهمة، ما يعني إضاعة مزيد من الوقت الذي يطيل أمد الاحتلال من خلال الاستعانة بدول أخرى من بنيها سويسرا وإيطاليا وبريطانيا وإندونيسيا، وما يتطلبه ذلك من إجراءات عملية قد تستغرق أشهراً.

 

وبحسب المعطيات المتوافرة عن لقاءات كليرفيلد في بيروت، فقد استمع إلى شرح مفصل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل عن الأوضاع في جنوب لبنان، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من الاحتلال الإسرائيلي. 

 

يأتي هذا بعد أكثر من 3 أسابيع على انتشار الجيش في زوطر الغربية، وتعزيز انتشاره في فرون وصريفا اللتين لم يدخلهما الإسرائيلي. لكن الثابت في الموقف اللبناني يكمن في أن الجيش ينفذ ما هو وارد في الاتفاق الإطاري، فيما الجانب الإسرائيلي ليس فقط متنكرا لالتزاماته، وإنما يمعن في تصعيد اعتداءاته، وبالتالي فإن ما سمعه كليرفيلد خلاصته ضرورة ممارسة الضغوط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها ووقف اعتداءاتها بما يسمح للجيش اللبناني بتنفيذ مهماته كاملة.

والحال أن الجيش يعمل في زوطر الغربية على إزالة مخلفات الاحتلال من ذخائر غير منفجرة وتفخيخات سبق للإسرائيلي أن وضعها في منازل البلدة، فضلاً عن تنفيذه مهماته بموجب الاتفاق الإطاري كليا، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على البلدة، وكان آخرها مساء الأربعاء من خلال تفجير درونات بالقرب من كنيسة البلدة.

 

شروط إسرائيلية تعجيزية

من الواضح أن الجانب الإسرائيلي يضع شروطاً تعجيزية أمام الجيش، ليس أولها استمراره بالاعتداءات وعدم توفير القاعدة المناسبة لتطبيق بنود الاتفاق الإطاري، وتصل إلى وضع الجيش في مواجهة عناصر "حزب الله"  من خلال طرح متكرر لدخول الجيش منشأة علي الطاهر . هذا التصرف الإسرائيلي يطيح أيّ مطالبة لبنانية بمناطق تجريبية جديدة، ويبقي الاحتلال قائما إلى أمد بعيد، وهو ما عبّر عنه صراحة وزير الحرب الإسرائيلي.

 

إلا أن زيارة كليرفيلد تتوسط الطريق إلى مفاوضات روما -3، وسط عدم حماسة لبنانية (سابقة) بالمشاركة فيها قبل تحقيق المطالب، وأبرزها وقف الاعتداءات والتجريف والتدمير. وفي المقابل لا يبدي الجانب الإسرائيلي حماسة لاستكمالها ما دام غير مستعجل للقيام بأي خطوة إيجابية تجاه لبنان قبل الانتخابات نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

 

ولم يعرف بعد ما إذا كان الجنرال الأميركي قد دفع في اتجاه تثبيت مشاركة لبنان في الجولة الثامنة للمفاوضات المباشرة، وإن كان من يتولى الإمر السفير عيسى، لكن المؤشرات تشي بأن لبنان سيذهب للتفاوض على الرغم من شروطه السابقه بوقف الاعتداءات.


الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
لبنان 8/13/2026 10:26:00 AM
"أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد"