الجرائم المستثناة من العفو العام: الأمن والفساد خارج المساومة

سياسة 19-05-2026 | 05:45

الجرائم المستثناة من العفو العام: الأمن والفساد خارج المساومة

دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجان: المال والموازنة، الادارة والعدل ، الدفاع الوطني، الداخلية والبلديات وحقوق الانسان الى جلسة مشتركة، لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام وتخفيض مدة العقوبات بشكل استثنائي، الساعة 11 قبل ظهر الثلاثاء.

الجرائم المستثناة من العفو العام: الأمن والفساد خارج المساومة
من التحركات المؤيدة للرأي العام.
Smaller Bigger

يتقدّم مشروع قانون العفو العام مجدداً إلى واجهة النقاش السياسي والنيابي في لبنان، ولكن هذه المرة وسط شبكة واسعة من الاستثناءات تعكس حجم الانقسام حوله، سواء من الناحية السياسية أو القضائية أو حتى الشعبية. فالقانون الذي يُطرح تحت عنوان "معالجة ملفات إنسانية وقضائية عالقة"، لا يبدو حتى الآن تسوية مكتملة، بل هو مشروع مفتوح على الأخذ والرد والتعديلات، في ظل تضارب المقاربات بين الكتل النيابية والمرجعيات السياسية.

وبحسب الصيغة المتداولة حالياً، فإن مشروع العفو يستثني مجموعة واسعة من الجرائم، في محاولة واضحة لتفادي اتهامات بتشريع الإفلات من العقاب أو المسّ بالقضايا الحساسة المرتبطة بالأمن والفساد والمال العام. وتشمل الاستثناءات جرائم القتل العمد أو القصد في حق المدنيين والعسكريين، إضافة إلى الجرائم المحالة على المجلس العدلي، وهي نقطة تحظى بحساسية خاصة لارتباطها بملفات أمنية كبرى وشديدة التعقيد.

كذلك يستثني المشروع جنايات المخدرات في حالات التكرار أو تعدد الأحكام والملاحقات، ما يعني أن العفو لا يشمل الشبكات الكبرى أو المتورطين المتكررين، بل يركّز أكثر على الحالات الفردية أو المحدودة. وتشمل الاستثناءات جرائم التعدي على الأملاك العامة والمال العام، إلى الجرائم المنصوص عليها في قوانين مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع، في محاولة لإبعاد القانون عن أيّ شبهة حماية للفساد السياسي أو الإداري.

حساسية سياسية وقضائية

 

اللافت أن الاستثناءات تمتد إلى الجرائم المتعلقة بالبيئة والغابات والمحميات والصيد والآثار، وهو ما يعكس توجهاً متنامياً لعدم التساهل مع الجرائم المرتبطة بالثروات الطبيعية والتراث اللبناني، خصوصاً بعد السنوات الأخيرة التي شهدت تعديات واسعة في أكثر من منطقة.

أما البند الأكثر حساسية، فهو المتعلق بالجرائم التي يتخذ فيها المتضرر صفة الادعاء الشخصي، إذ يشترط المشروع إسقاط الحق الشخصي أو دفع التعويضات القانونية قبل الاستفادة من العفو. ويبدو أن هذا البند جاء نتيجة ضغوط قانونية وحقوقية خشية تهميش حقوق الضحايا أو تجاوز العدالة المدنية تحت عنوان التسوية السياسية.

في موازاة ذلك، لا تزال النقاشات مستمرة داخل اللجان النيابية في شأن طبيعة الجرائم المشمولة بالعفو والفئات المستفيدة منه، إضافة إلى التواريخ التي سيعتمدها القانون أساسا للاستفادة. وتكشف الكواليس النيابية أن عدداً من المواد لا يزال موضع خلاف حقيقي بين القوى السياسية، خصوصاً في ظل محاولات بعض الأطراف توسيع نطاق العفو، مقابل إصرار جهات أخرى على تضييقه وربطه بضوابط صارمة.

صيغة غير نهائية

رغم تداول نسخة شبه مكتملة من المشروع، تؤكد الأوساط النيابية أن القانون لم يصل بعد إلى صيغته النهائية، وأن عدداً من مواده يبقى قابلاً للتعديل تبعاً للنقاشات داخل اللجان المشتركة وللاتفاق السياسي النهائي الذي سيحدد شكل القانون ومضمونه. ولذلك، فإن كل البنود المطروحة حالياً تبقى ضمن إطار النقاش، في انتظار الحسم النهائي تحت قبة البرلمان.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن مشروع العفو العام لا يتحرك فقط ضمن بعد قانوني أو إنساني، بل بات جزءاً من توازنات سياسية دقيقة، حيث تحاول القوى المختلفة تحقيق مقاربة تجمع بين امتصاص الضغوط الشعبية من جهة، وتفادي الصدام مع الرأي العام والقضاء من جهة أخرى. لذلك، فإن الطريق إلى إقرار العفو لا يزال طويلاً، خصوصاً أن أيّ تعديل في الاستثناءات قد يفتح الباب مجدداً أمام سجالات سياسية وقانونية لا تقل تعقيداً عن أصل المشروع نفسه.

الأكثر قراءة

لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة
مجتمع 5/18/2026 8:51:00 AM
حضرت القوى الأمنية والأدلة الجنائية إلى المكان للتحقيق
مجتمع 5/18/2026 10:32:00 AM
البطريرك المزعوم جان عبود هو كاهن روم كاثوليك سابق تابع لأبرشية طرابلس، كان قد تم توقيفه من الخدمة الكهنوتية وفُرضت عليه العقوبات الكنسية.