حزب الله” يتبرأ من محلليه وإعلامييه: ماذا يجري داخل آلته الإعلامية؟"
يؤخذ على "حزب الله" تقنينه في البيانات الإعلامية والتصريحات الرسمية التي تكذب ضخ الأخبار والمعلومات والمعطيات المتعلقة بكل ما له علاقة به من التعيينات التنظيمية الداخلية إلى مواقفه حيال أبسط الأمور وأهمها في البلد، وصولاً إلى وضع الجبهة الدقيق، الذي يفترض ألا يعي به سوى قلة من المسؤولين داخل الحزب؛ لذا كان لافتاً بيان علاقاته العامة منذ أيام، والذي تبرأ عملياً من كلام أيّ من المحللين والإعلاميين المقربين منه، إذ جاء في نص البيان ما حرفيته "حزب الله يصدر مواقفه من مختلف الأحداث والتطورات عبر خطابات سماحة الأمين العام، وعبر البيانات الرسمية الصادرة عن حزب الله والمقاومة الإسلامية والعلاقات الإعلامية وكتلة الوفاء للمقاومة، وكلّ ما عدا ذلك إنما يعبّر عن رأي أصحابه”. فما خلفيات هكذا بيان؟ ومن المقصود به؟
تراكمات من نحو سنتين!
معلومات "النهار" تشير إلى أن مكتب العلاقات العامة والقيمين عليه يشعرون بأنه ثمّة تفلّت إعلاميّ زاد عن حدّه، بدأ في الـ15 شهراً التي بدأت بعد حرب الـ66 يوماً، والتي انتهت في تشرين الأول/أكتوبر 2024، واستمر خلال حرب الـ2026. يتمثل هذا التفلت - بحسب ما يعبّر أكثر من معني بالملف الإعلامي للحزب - في إعطاء عدد كبير من المحللين والصحافيين صورة غير واقعية عن المعركة، أو في كشف البعض معلومات ليس محبذاً كشفها، ثم يتفاجأ بها من يدير جزءاً من المعركة، بل حتى من يفقه ألف باء العسكر، وكان آخرها ما تكلّم بشأنه الصحافي السابق في قناة المنار، علي برو، عبر إحدى القنوات المحلية، حيث تحدّث عن منشآت أضخم من تلك الموجودة في تلة علي الطاهر مسمّياً البلدة الموجودة فيها.
تباين داخلي في إدارة الآلة الإعلامية
بالمقابل، ثمة دافع ثانٍ يكمن خلف البيان، وهو ازدياد منسوب التباين في وجهات النظر بالطريقة التي يدار فيها الملف الإعلامي. وبعبارة أوضح، عملياً، ثمة أكثر من شخصية مؤثرة من الصف الأول في الحزب تمسك بالملف الإعلاميّ، وتسعى لبثّ ما تريده، بالطريقة التي تراها مناسبة. على سبيل المثال: معروف أن برو يستقي معلوماته من الحاج وفيق صفا.
ووفق ما علمت "النهار"، فإن ثمة أصواتاً في الحزب تنتقد صفا وإطلالاته الإعلامية وما يكشفه من أمور لم يعتد أحد التكلم عليها، وكان آخر هذه المقابلات الغريبة، بالنسبة إلى كثيرين بمضمونها، على إحدى القنوات الصاعدة على منصة "يوتيوب".
في المحصلة، الحزب نفسه هو من خلق الأمر الواقع القائم حالياً، والمتمثل في أن أيّ صحافي يبني علاقة مع مسؤول أو نائب في الحزب يتحول تلقائياً إلى ناطق باسمه، ولا سيّما أن الأخير اعتمد لسنوات على هؤلاء في مواجهة الخصوم من المحللين والنواب والصحفيين والمثقفين في كل البرامج الحوارية.
نبض