ديفيد شينكر لـ"النهار": لا انسحاب إسرائيلياً قبل التحقّق من نزع سلاح "حزب الله"

لبنان 24-07-2026 | 08:30

ديفيد شينكر لـ"النهار": لا انسحاب إسرائيلياً قبل التحقّق من نزع سلاح "حزب الله"

في حديث خاص إلى "النهار"، يتحدث مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر عن مستقبل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، وزيارة الرئيس جوزيف عون إلى الولايات المتحدة.
ديفيد شينكر لـ"النهار": لا انسحاب إسرائيلياً قبل التحقّق من نزع سلاح "حزب الله"
مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر. (أرشيف)
Smaller Bigger

في حديث خاص إلى "النهار"، يتحدث مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر عن مستقبل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، ودور واشنطن في ضمان تنفيذه، وموقفها من الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى تقييمه لزيارة الرئيس جوزف عونإلى الولايات المتحدة.

 

1- الانقسام السياسي في لبنان شمل زيارة الرئيس جوزف عون إلى البيت الأبيض. كيف تقيّم هذه الزيارة من وجهة نظرك؟

 

- اعتقد أن زيارة الرئيس جوزف عون كانت موفقة. فقد حظي باستقبال جيد، والتزم بالرسائل التي أراد إيصالها، وعاد إلى لبنان بعدد من المكاسب، من بينها تعهدات أميركية بتقديم دعم إضافي للجيش اللبناني، وتأكيدات باستمرار التزام واشنطن بالاتفاق الإطاري، ووعد بإطلاق رحلات جوية مباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.

 

2- الزيارة بدت إيجابية، لكن ماذا عن إمكانية تنفيذ الرؤية المشتركة التي تواجه عقبات إسرائيلية من جهة، وإصرار إيران على ربط المسار اللبناني بها من جهة أخرى؟

- من المؤكد أن هناك عقبات كبيرة أمام تنفيذ الاتفاق الإطاري. فقد تدفع الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التردد في إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. ومن المؤكد أيضاً أن "حزب الله" سيحاول تقويض المناطق التجريبية عبر إعادة التسلل إليها بأسلحة، رغم سيطرة الجيش اللبناني عليها، وقد يحاول حتى إطلاق قذائف باتجاه إسرائيل من تلك المناطق. وليس واضحاً ما إذا كان الجيش اللبناني سيواجه "حزب الله" فعلياً عندما يتحدى هذا الوكيل للحرس الثوري الإيراني، كما هو متوقع، سلطة الجيش.

 

ستحاول إيران لعب دور المعرقل عبر "حزب الله"، لكن مذكرة التفاهم البائدة التي ربطت لبنان بمضيق هرمز، لم تعد ذات صلة إلى حد كبير. واليوم تحاول الحكومة اللبنانية، وليس إيران، تأكيد سيادتها، وتشير زيارة الرئيس عون إلى أن واشنطن تدعم هذه الجهود بشكل كامل.

 

3- ما هي أشكال الضمانات الأميركية لتنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما أن بعض اللبنانيين، وفي مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، يشككون فيها؟

 

- تُعدّ واشنطن طرفاً رئيسياً في الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل. ورغم أن التفاصيل لم تُستكمل بعد، فإن الخطة تقضي بأن تؤدي الولايات المتحدة، عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، دور الحكم ضمن "الآلية" المعدلة. وهذا يعني أن الولايات المتحدة ستحدد ما إذا كان الجيش اللبناني يفرض سيطرته على المناطق التجريبية التي أخلتها إسرائيل من "حزب الله" وبنيته التحتية. وينص الاتفاق على أن الانسحابات الإسرائيلية مشروطة بقيام الجيش اللبناني بمهامه وفق معايير عالية.

 

قد يكون الرئيس نبيه بري متشككاً في قدرة الولايات المتحدة أو استعدادها لإلزام إسرائيل بتعهداتها. لكن الإدارة الأميركية تمتلك نفوذاً كبيراً على إسرائيل، ويبدو أنها ملتزمة بهذا الاتفاق. وقد أجبر الرئيس دونالد ترامب الحكومة الإسرائيلية في مناسبات عدة على اتخاذ خطوات لم تكن ترغب فيها.

 

فعقب أول وقف لإطلاق النار مع إيران عام 2024، منع ترامب الضربات الإسرائيلية الانتقامية، ما أجبر سلاح الجو الإسرائيلي على العودة في منتصف المهمة بعد انتهاك إيران الهدنة. وفي وقت سابق من هذا العام، منع أيضاً إسرائيل من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

أنا واثق من أن الولايات المتحدة ستضغط على الطرفين للوفاء بالتزاماتهما، لكن الجزء الأصعب قد يكون قيام الجيش اللبناني بواجباته، حتى لو استدعى ذلك مواجهة مع "حزب الله".

 

4- ثمة مخاوف لبنانية من أن يكون هذا المسار مرتبطاً بالرئيس ترامب شخصياً، وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه مع الرئيس الأميركي المقبل.

 

- الاتفاق الإطاري لا يعتمد على الرئيس ترامب، بل من المرجح أن تكون أي إدارة ديموقراطية أكثر التزاماً بتنفيذه. لكن ما يقلقني أكثر هو احتمال تغيير الحكومة اللبنانية، لأن هذه العملية ستستغرق وقتاً طويلاً. ومن الصعب، على سبيل المثال، تصور أن حكومة في بيروت برئاسة نجيب ميقاتي ستكون بالقدر نفسه من الالتزام بنزع السلاح والسلام والتطبيع كما هي الحكومة الحالية.

 

5- هل ستضغط الولايات المتحدة فعلاً على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان؟ أم سيبقى الوضع معلقاً بانتظار تسوية أميركية - إيرانية؟

 

- إذا قام الجيش اللبناني بواجبه، فأعتقد أن إدارة ترامب ستضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها.

 

وبطبيعة الحال، فإن الانسحابات الإسرائيلية بموجب الاتفاق الإطاري مشروطة، وستتم بصورة تدريجية. تذكروا أن قائد الجيش اللبناني أعلن في كانون الأول/ديسمبر 2025 أنه استكمل نزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته التحتية جنوب الليطاني، لكن ذلك لم يكن صحيحاً.

 

أعتقد أن نجاح هذه العملية سيتوقف على التحقق الميداني. فإسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان استناداً إلى تعهدات لبنانية بنزع سلاح "حزب الله". الإسرائيليون، وكذلك اللبنانيون، يدركون ذلك.

 

6- هل تعتقد أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل؟ أم أن الواقع السياسي اللبناني ووجود اليمين الإسرائيلي في الحكومة سيحولان دون ذلك؟

 

- السلام سيستغرق وقتاً. وأعتقد أنه إذا التزم الطرفان بتعهداتهما، فسيكون بالإمكان، مع مرور الوقت، بناء الثقة.

 

سيعود اللبنانيون إلى الجنوب لإعادة الإعمار، كما سيعود الإسرائيليون إلى الشمال، وربما تتحسن الأجواء تدريجياً. وسيستغرق التطبيع وقتاً، لكن العلاقات يمكن أن تصبح أكثر طبيعية خلال هذه المرحلة.

 

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية اللبنانيين ترغب في إنهاء الحروب المستمرة مع إسرائيل التي يخوضها "حزب الله"، والإسرائيليون يرغبون في ذلك أيضاً. وقد لا تكون الحكومة الإسرائيلية الحالية قادرة على إنجاز هذا المسار، لكن من الممكن أن تتغير الحكومة في تشرين الأول/أكتوبر.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 7/23/2026 9:12:00 PM
بعد أشهر من توليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، عُيّنت الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للخارجية في اليمن، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في إدارة البرامج الحكومية، والتعاون الدولي، والتفاوض مع الجهات المانحة
ايران 7/23/2026 5:59:00 PM
أعلن الموساد الإسرائيلي إحباط مخطط قال إن إيران تقف وراءه لاغتيال مسؤولين داخل إسرائيل، متهماً وزارة الاستخبارات الإيرانية بتجنيد شبكات إجرامية ومنفذين أجانب
لبنان 7/23/2026 11:30:00 AM

"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...

لبنان 7/23/2026 3:29:00 PM
نفت قوى الأمن الداخلي صحة الأخبار المتداولة عن العثور اليوم على حقيبة تحتوي على متفجرات في عين المريسة، موضحة أن حقيبة مشبوهة عُثر عليها أمس تبيّن بعد تفجيرها أنها فارغة.