الشيباني في بيروت... إنشاء لجنة لبنانية سورية عليا وتأكيد ألا "نية لدمشق بالتدخل العسكري"
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الخميس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، "أننا أعدنا إرساء العلاقات مع سوريا على مبدأ المصالح المشتركة".
وقال سلام: "بحثنا مع وزير خارجية سوريا تعزيز العلاقات الاقتصادية"، معلناً "أننا وقعنا على إنشاء لجنة لبنانية سورية عليا".
من جهته، أوضح شيباني أن "الحوار مع رئيس وزراء لبنان كان صريحاً وشفافاً"، مضيفاً: "نحمل للبنان كل الاحترام والتعاون والحرص على تجاوز الإرث".
وتابع: "نرفض جميع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان"، مشيراً إلى "أننا نعمل على تجاوز إرث نظام بشار الأسد مع لبنان".
وشدد الشيباني على "أننا ندعم أي مسار يضمن الاستقرار الدائم في لبنان"، معتبراً أن "حكومة لبنان هي من تحدد موضوع الاتفاق مع إسرائيل".
وقال: "نريد علاقة مباشرة مع الدولة اللبنانية"، مضيفاً: "نؤكد على ضرورة تسليم السجناء السوريين في لبنان".


لقاء مع عون...
واستهلّ الشيباني جولته الرسمية في بيروت بلقاء رئيس الجمهورية جوزف عون، في قصر بعبدا، بحضور وفدَي البلدَين.
وحمّل عون الوزير السوري والوفد المرافق تحياته إلى الرئيس أحمد الشرع، مثنياً على موقفه الذي أعلنه في ما خص التدخل السوري في لبنان، معتبراً انه ينمّ عن حس بالمسؤولية تجاه البلدين، وفهم للعلاقة التي يجب أن تربط بينهما.
وأكد عون تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وتطويرها وتعزيزها على الصعد كافة، خصوصاً بعد فترة سابقة شهدت تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين، ما خلق أجواء من التوتر والحذر الذي يجب وضع حد له من خلال اقامة علاقات من دولة إلى اخرى، واحترام خصوصية البلدين، والحفاظ على حسن علاقات حسن الجوار لان ما يصيب سوريا ايجاباً او سلباً يطال لبنان ايضاً والعكس صحيح.
وأعرب عون عن ارتياحه للتنسيق الامني بين البلدين، وخصوصاً لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب بكافة انواعه (سلاح، مخدرات، أشخاص،...) بالاتجاهين، لما فيه مصلحة كل من لبنان وسوريا، ورحب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً.
وقال إنَّ لبنان يتابع الاحداث التي تشهدها سوريا وخصوصاً في الجنوب، وشدد على أنه يدعو دائماً خلال لقاءاته واتصالاته الإقليمية والدولية، إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وسوريا، لتنعم المنطقة بالاستقرار والامن، مبدياً حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان.
وأثنى عون على الموقف السوري من لبنان ومن الأحداث التي تشهدها المنطقة بشكل عام، وعلى الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية السوري والوفد المرافق الى لبنان واللقاءات التي يجريها مع المسؤولين اللبنانيين والتي تهدف إلى التأكيد على اهمية العلاقة التي تربط البلدين وصونها وعلى أن تكون سليمة وواضحة، مشدداً على ما سبق وطرحه في الجامعة العربية لناحية التكامل الاقتصادي بين الدول العربية بما يعزز موقف هذه الدول وتضامنها ووحدتها، وأمل في الوصول الى هذه المرحلة في المستقبل القريب.
بدوره، أوضح الشيباني أن السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان.
وحرص الوفد السوري على توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، فلفت إلى أن لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة، معرباً عن الحرص على التعامل مع لبنان من دولة إلى اخرى، وأن دمشق تقف إلى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، وتطوير العلاقات الثنائية والاقتصادية والمساهمة في أمن واستقرار لبنان كونه يعود بالنفع على سوريا أيضاً.
وأعرب عن تأييد سوريا لحل الازمات في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات.
ودعا الشيباني إلى استمرار التنسيق وتعزيزه بين لبنان وسوريا، والتركيز على رؤية مشتركة للحل في المنطقة وفي البلدين، لافتاً إلى مساعٍ لإقامة شراكة اقتصادية لبنانية- سورية مع دول الخليج المنفتحة على هذا الموضوع، وإلى أهمية التنسيق في هذا المجال من خلال اللجنة التي تم انشاؤها بين البلدين والعمل على هذا الموضوع، وفتح الآفاق في مجالات الاقتصاد والطاقة وغيرها.
ووجه الشيباني دعوة رسمية إلى عون لزيارة دمشق وعقد قمة مع الشرع.

لقاء مع بري...
كما التقى الشيباني رئيس مجلس النواب نبيه برّي في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة.
وعقب اللقاء، قال الشيباني ردّاً على سؤال "هل تبدّدت الهواجس": "لم نبحث في موضوع "حزب الله"، والنقاش كان حول كيفية تطوير العلاقة بين البلديَن".
وأضاف للصحافيين من عين التينة: "لا لقاء مع "حزب الله" اليوم بسبب جدول الأعمال، لكنّنا منفتحون على هذا الموضوع مستقبلاً إذا كانت هناك مصلحة تصبّ في مصلحة البلدين".

لقاء مع مفتي الجمهورية...
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية السوري مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان.

فتح صفحة جديدة...
وبحسب مصادر ديبلوماسية سورية، فإنّ الزيارة تندرج "في إطار تحرك سياسي يهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية– اللبنانية.
وسيطرح الشيباني، خلال لقاءاته، "مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة اللبنانية في الوصول إلى حصر السلاح بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي، يُجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، انطلاقاً من قناعة دمشق بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية"، بحسب مصادر ديبلوماسية سورية.
وأضافت المصادر أنّ "اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سيكتسب أهمية خاصة، إذ سيتركز على سبل تخفيف الاحتقان الداخلي، وبحث إمكانية مساهمة سوريا، بالتنسيق مع شركاء عرب وإقليميين، في احتواء أي توترات قد ترافق المرحلة المقبلة، ومنع انزلاق لبنان إلى صدامات داخلية في ظل التحوّلات الإقليمية الجارية".

الشيباني سيُصلّي في مسجد السلام في طرابلس ثأراً لشهداء التفجير
ويحلّ الشيباني في مدينة طرابلس، شمالي لبنان، غداً الجمعة، حيث سيؤدي صلاة الجمعة في مسجد السلام، قبل أن يجول في الأسواق القديمة، من دون أن يتضمن برنامجه أي لقاء مع القيادات أو المرجعيات السياسية الطرابلسية.

ولا تبدو هذه الزيارة تفصيلاً بروتوكولياً بقدر ما تحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود المدينة. فاختيار مسجد السلام تحديداً، هو الذي ارتبط اسمه بواحد من أكثر التفجيرات دموية التي شهدها لبنان خلال الحرب السورية، يضع الزيارة في إطار رمزي بالغ الدلالة.
فالمكان لا يزال حاضراً في الذاكرة الجماعية للطرابلسيين لكونه شاهداً على مرحلة دامية من العلاقة مع النظام السوري السابق، ولذلك فإن حضور أول وزير خارجية يُمثّل سوريا الجديدة إلى هذا المسجد يقرأه كثيرون على أنه نوع من العدالة لشهداء التفجير.
نبض