الإعلامي يزبك وهبة ضيف ميشيل تويني في "بيت الشاعر"

لبنان 14-06-2026 | 20:59

الإعلامي يزبك وهبة ضيف ميشيل تويني في "بيت الشاعر"

الحلقة لم تكن عن الإعلام فحسب، بل شكّلت رحلة في حياة الإنسان خلف الميكروفون.
الإعلامي يزبك وهبة ضيف ميشيل تويني في "بيت الشاعر"
ميشيل تويني ويزبك وهبة (النهار)
Smaller Bigger

أخبار كثيرة مع من يمتلك فنّ الأخبار منذ سنوات طويلة، في لقاء استثنائي ضمن "بيت الشاعر" حمل بين طيّاته الكثير من الذاكرة والتاريخ والتجارب الإنسانية والمهنية التي طبعت مسيرته الطويلة في عالم الأخبار.

في هذا الأحد، حلّ يزبك وهبي ضيفًا على البرنامج، وهو من الأسماء التي ارتبطت بالإعلام الإخباري في لبنان لعقود، وبرز كأحد الوجوه التي واكبت الأحداث اللبنانية والعربية بدقة ومهنية عاليتين، إذ لم يكن مجرد ناقل للخبر، بل شاهدًا على التاريخ وراويًا لتفاصيله. ويُعرف وهبي اليوم بأنه أشبه بـ"ذاكرة إعلامية حيّة للبنان"، يمتلك قدرة استثنائية على تذكّر القرى والأسماء والتواريخ والأحداث بتفاصيلها الدقيقة، وكأنه أرشيف حيّ لعقود من التحولات.

الحلقة لم تكن عن الإعلام فحسب، بل شكّلت رحلة في حياة الإنسان خلف الميكروفون. فقد فتحت ميشيل تويني معه مساحة واسعة للحديث عن طفولته وظروفه العائلية المؤثرة، حيث استعاد مشاهد من تاريخ عائلته في زمن الحرب العالمية الأولى والمجاعة، حين توفيت جدته أمام والدته خلال رحلة شاقة بسبب التعب والجوع. وقد تركت هذه الحادثة أثرًا عميقًا في الذاكرة العائلية، وطبعت نظرته إلى الحياة والموت والفقدان.

 

 

كما توقف عند قصة والده التي تحمل الكثير من الوفاء والصبر؛ إذ تزوج والده زواجًا أول لم يُكتب له أن يُثمر أطفالًا، ومع ذلك بقي وفيًا لزوجته ولم يفكر في الانفصال عنها حتى عندما عرضت هي ذلك، وظل إلى جانبها حتى وفاتها. وبعد رحيلها، تزوج من والدة يزبك وهبي وأنجب منها ولدين. وقد جعلته هذه الخلفية العائلية يُلقب في المدرسة بـ"ابن الختيار"، في إشارة إلى الفارق الكبير في العمر بين والده وآباء زملائه.

منذ طفولته، كان يزبك وهبي يميل إلى متابعة الأخبار وسماعها وقراءة الصحف، في وقت لم يكن هذا الاهتمام شائعًا داخل عائلته، باستثناء والدته التي كانت تشاركه هذا الشغف. وقد شكّل هذا الميل المبكر إلى الإعلام أساس مسيرته المهنية لاحقًا، رغم أن طريقه إلى المهنة لم يكن مخططًا له.

ويروي وهبي كيف دخل عالم الإذاعة بالصدفة، عندما كان يرافق صديقة إلى محطة إذاعية، فوجد نفسه منخرطًا في العمل الإعلامي تدريجيًا. بدأ العمل لساعات طويلة وبجدية كبيرة، ومع الوقت خضع للتدريب والتطوير، رغم أنه واجه في البداية ملاحظة تتعلق بصوته، إذ قيل له إنه لا يصلح لتقديم النشرات الإخبارية بسبب نبرة صوته. لكنه، بالإصرار والتدريب المستمر، استطاع أن يثبت نفسه، ليصبح لاحقًا من أبرز مقدّمي الأخبار في لبنان.

ويتحدث يزبك وهبي خلال الحلقة عن إعجابه بكميل شمعون، وعن علاقته المبكرة بالسياسة من خلال متابعة الأخبار والتغطيات، رغم أنه يؤكد أنه لم يكن يحب "الخبر من أجل الخبر"، بل كان يرى فيه مسؤولية ورسالة. كما يستعيد مراحل مختلفة من تغطيته للأحداث السياسية في لبنان، وكيف واكب الحروب والتحولات الكبرى من دون أن يفقد حسّه المهني أو حياديته.

وفي سياق حديثه عن التاريخ السياسي اللبناني، أشار إلى عدد من رؤساء الجمهورية الذين يرى أن عهودهم كانت من الأفضل، مثل كميل شمعون وفؤاد شهاب وشارل حلو وإلياس سركيس، مستعيدًا من خلالها مراحل مفصلية من تاريخ الدولة اللبنانية بكل ما حملته من استقرار واضطرابات وتحديات.

كما تطرق إلى محطات مهنية صعبة، أبرزها حين مُنع من تغطية نشاطات رئيس الجمهورية إميل لحود، بعد أن تسرّب موقف انتقادي له في جلسة خاصة حول النظام السوري، ما أدى إلى تقييد حركته الإعلامية لفترة. واستعاد كذلك مرحلة 14 آذار، وكيف كانت التغطية الإعلامية آنذاك محفوفة بالتحديات، إلى درجة أنه اضطر في إحدى المرات إلى السير لمسافات طويلة للوصول إلى موقع التغطية وسط ظروف استثنائية.

ولم تخلُ الحلقة من لحظات طريفة وإنسانية، إذ روى يزبك وهبي أنه اضطر في إحدى المرات إلى صعود تسعة طوابق على الدرج بسبب انقطاع الكهرباء، ليصل إلى الاستوديو وهو يلهث ويقرأ النشرة مباشرة على الهواء، فيما ظنت والدته لاحقًا أن مكروهًا أصابه بعد أن اتصلت به مذعورة. كما استعاد موقفًا آخر حين اضطر إلى استبدال زميل غادر فجأة قبل موعد النشرة، فوجد نفسه على الهواء بملابس لا تناسبه، فحافظ على ثباته وتجنّب الحركة كثيرًا أثناء التقديم.

وتوقف أيضًا عند حادثة مؤثرة في مسيرته، حين رحل الإعلامي جبران تويني، وكيف تركت تلك الحادثة أثرًا عميقًا في الوسط الإعلامي اللبناني، حيث ساد الخوف والترقب بين الإعلاميين، وشعر كثيرون بأن حياتهم أصبحت مهددة. كما أشار إلى تضامنه الإنساني مع زميلته مي شدياق، معتبرًا أن ما تعرضت له شكّل صدمة كبيرة لكل العاملين في المهنة، وأعاد طرح سؤال أمان الصحافيين في لبنان.

كانت الحلقة بمثابة رحلة في الذاكرة اللبنانية، امتزج فيها التاريخ الشخصي بالتاريخ الوطني، وقدّم من خلالها يزبك وهبي شهادة حيّة على تحولات الإعلام في لبنان، وعلى زمن كانت فيه النشرة الإخبارية ليست مجرد خبر، بل جزءًا من صراع البلاد وذاكرتها.

وفي النهاية، بقيت الحلقة مساحة مفتوحة للإنسان خلف الشاشة، الذي عاش الإعلام لا كمهنة فحسب، بل كحياة كاملة مليئة بالتجارب والمخاطر والذكريات التي لا تُنسى.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/29/2026 5:34:00 PM
بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة وبناءً على معلومات استخباراتية تقاطعت حول مكان ‏تواجده
فن ومشاهير 6/26/2026 8:57:00 AM
بحسب مصدر مقرب من العائلة، فإن جورج "كان يرغب دائماً في السير على خطى والده".
فن ومشاهير 6/27/2026 9:21:00 AM
محطات من حياتها الشخصية السابقة، وعلى رأسها خطبتها الشهيرة من المطرب محمد عطية عام 2020.
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.