تحركات احتجاجية رفضاً لصيغة قانون العفو العام… وبري يؤجل الجلسة التشريعية
فيما تحدّث معلومات عن احتمال حصول مزيد من التحركات الاحتجاجية في الساعات المقبلة في مناطق لبنانية عدة، خصوصاً في شمال لبنان والجنوب، اللتين ينتمي إليهما الموقوفون الإسلاميون بأغلبهم؛ وذلك رفضاً لصيغة قانون العفو العام، أعلن رئيس مجلس النواب، نبيه بري، تأجيل الجلسة التشريعية إلى موعد آخر شعاره التوافق بعد التحريضٍ الطائفي المؤسف.
وفي بيان، قال بري: "لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل استثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة القانونية وضمانة حرية الأفراد، سيما أن الوضع في السجون اتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض وياللأسف طائفي ومذهبي، تقرر تأجيل جلسة الغد على موعد آخر شعاره التوافق".
وأعاد المحتجون، صباح اليوم، قطع طريق العبدة-حلبا، عند مفترق بلدة ديدلوم -مجدلا (محافظة عكار)، بعد أن قُطعت ليل أمس بالإطارات المشتعلة؛ وذلك احتجاجاً على الأحكام الصادرة في ملف العفو.
المشهد من طريق العبدة ـ حلبا عند مفترق بلدتي ديدلوم ومجدلا في محافظة عكار pic.twitter.com/vTilDMEIR5
— Annahar النهار (@Annahar) May 20, 2026
وشهدت مناطق عدة، ليل أمس، بينها طرابلس وعكار وصيدا وخلدة، تحركات احتجاجية، تخللها قطع طرق بالإطارات المشتعلة والسيارات والعوائق، أبرزها عند جسر المحمرة في عكار، وأوتوستراد البالما في طرابلس، والطريق الدولية بين المنية والعبدة، إضافة إلى اعتصام لأنصار الشيخ أحمد الأسير عند جسر الأوّلي في صيدا.
وفي سجن رومية، سادت حالة غضب بين الموقوفين الإسلاميين، وسط دعوات إلى النواب لرفض ما وصفوه بـ"العفو المشوّه" والمطالبة بتعديلات تنصفهم.
أقرت اللجان النيابية المشتركة، يوم أمس، الصيغة المعدّلة للقانون تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب الخميس المقبل، بعد سلسلة طويلة من التجاذبات السياسية والقضائية والطائفية، ومحاولات الوصول إلى تسوية توازن بين الاعتبارات الإنسانية وحقوق الضحايا ومتطلبات العدالة.

وفي واحدة من أكثر الجلسات حساسية، أدخلت اللجان تعديلات واسعة على المشروع، شملت تخفيضات على العقوبات الكبرى، وربط الاستفادة من العفو بإسقاط الحق الشخصي، إلى جانب الإبقاء على استثناءات تتعلق بجرائم الفساد والمال العام وتبييض الأموال والإرهاب، في محاولة لاحتواء الاعتراضات السياسية والشعبية التي رافقت النقاشات خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب الصيغة التي خرجت بها اللجان، جرى اعتماد 28 سنة سجنية لعقوبة الإعدام، أي ما يوازي نحو 21 سنة فعلية، فيما خُفّضت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى 18 سنة سجنية تقريباً، مع اعتماد 14 سنة للموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، بحيث يُخلى سبيل من تجاوزوا هذه المدة بعد إقرار القانون مع استكمال محاكماتهم وهم طلقاء.

وفي ما يتعلق بالملفات الأكثر حساسية، تشير المعطيات المتداولة داخل اللجان إلى أن الأغلبية من المحكومين في قضايا التفجيرات الإرهابية، الذين ثبت تورطهم المباشر، وصدرت بحقهم أحكام الإعدام، لن يكونوا قريبين من الخروج من السجن، خلافاً لما أشيع.
وينطبق ذلك أيضاً على قضية أحمد الأسير، إذ تشير القراءة القانونية المتداولة إلى أنه في حال الإبقاء على حكم الإعدام الصادر بحقه، فسيحتاج إلى أكثر من عشر سنوات إضافية قبل أن يتمكّن من الاستفادة من التخفيضات المقترحة والخروج من السجن. أما إذا قررت محكمة التمييز تخفيض الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، فقد تنخفض المدة المتبقية إلى نحو ست سنوات تقريباً، وفق آلية الاحتساب الجديدة التي تضمنها مشروع القانون.
أما في ملف اللبنانيين الذين فروا إلى إسرائيل بعد عام 2000، فقد تم الاتفاق على اعتماد القانون الصادر عام 2011 كمرجعية لمعالجة أوضاعهم، فيما شمل العفو قضايا تعاطي المخدرات والترويج غير المنظم، مع استثناء شبكات الإتجار والترويج المنظم من أحكامه.
نبض