هل اتفاق وقف النار مع إسرائيل سقط تلقائياً؟

لبنان 23-03-2026 | 14:58

هل اتفاق وقف النار مع إسرائيل سقط تلقائياً؟

المحامي الجنائي الدولي والأستاذ الجامعي إميل عون لـ"النهار": لا يزال قائماً لكنه فقد فاعليته 
هل اتفاق وقف النار مع إسرائيل سقط تلقائياً؟
عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ ف ب).
Smaller Bigger

كان مقرراً ان تجتمع لجنة "الميكانيزم" الأربعاء 25 اذار، لكن الظروف المحيطة، وقيام الحرب، وتعثر المفاوضات، تفرض عدم حصول اللقاء، وإلى أجل غير محدد. لكن السؤال عن مصير اللجنة بعد سقوط مدوّي لاتفاق وقف اطلاق النار الموقع في 27 تشرين الثاني 2024، والذي سقط على مراحل قبل انفجار الحرب الدائرة حالياً. هل السقوط الميداني للاتفاق، يعني سقوطه نهائياً أم يستمر قانوناً؟

 

عن هذه الأسئلة يتحدث لـ"النهار"المحامي الجنائي الدولي والأستاذ الجامعي إميل عـون. 


اتفاق وقف النار، أو وقف الأعمال العدائية كما سمي في العام 2024. هل سقط تلقائياً مع نشوب الحرب من جديد؟

- اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لا يزال قائماً قانوناً لعدم صدور إعلان رسمي بإنهائه من الأطراف وفقاً لمندرجات اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، لكنه فقد كل فاعليته العملية نتيجة الإخلال الجوهري بموضوعه واندلاع نزاع مسلح واسع النطاق، مما يجعله في حكم الاتفاق المنهار فعلياً دون أن يكون منتهياً قانوناً.

 

وفي فقه القانون الدولي، توصف هذه الحالة بـ Ceasefire in name only  أي وقف لإطلاق النار موجود شكلياً لكنه فاقد الفاعلية، وقد تم تسجيل حالات مماثلة في الحرب السورية والنزاعات بين إسرائيل وحركة حماس وحتى في المراحل المتأخرة من تفاهم نيسان 1996.

هل الميدان يحدد مسار الاتفاق أم إعلان الدول المعنية به نقضه والخروج منه؟

 

- قد يثبت الميدان أن الاتفاق انهار فعلاً ولكن لا يحسم ميدان المعارك وحده مسار الاتفاق، ولا يكفي دائماً الإعلان السياسي وحده بمعزل عن الوقائع، لكن في مسألة بقاء اتفاق وقف إطلاق النار أو انتهائه، تبقى العبرة أولًا لإرادة الأطراف كما يتم التعبير عنها صراحةً أو ضمنًا بشكل واضح.

 

هل يمكن قانوناً إعادة احيائه. علماً أن لجنة الميكانيزم المرتبطة به لن تجتمع كما كان مقرراً خلال الاسبوع الجاري؟

- نعم، يمكن قانوناً إعادة إحياءه حتى لو لم تجتمع لجنة الميكانيزم قريبا. فعدم انعقاد اللجنة لا يُسقط الاتفاق بذاته، لأن اللجنة هي آلية تنفيذ ومراقبة وليست مصدر وجود الاتفاق ذاته. لا شك أن عدم اجتماع اللجنة يضعف الاتفاق عملياً لكنه لا يلغيه. يبقى وجود الاتفاق مرتبطاً أساساً بالارادة السياسية للأطراف والوسطاء، وباستمرار التعامل الدولي معه كإطار صالح للعودة إليه. وتعبر الأمم المتحدة حالياً على أنها لا تزال على تواصل دائم مع الاطراف ومع الآلية لخفض التصعيد، وهذا يعني أن الإطار يمكن اعتباره نائماً وليس ميتاً. من زاوية قانون النزاعات المسلحة، يمكن إحياء أو إعادة تفعيل اتفاقات وقف إطلاق النار ما دامت لم تُستبدل بإطار جديد ولم يصدر نبذ نهائي واضح لها من جميع الأطراف. 

 

الاتفاقات التي ترعاها قوة اليونيفيل في الجنوب. ماذا يحصل بها مع انتهاء مهمة اليونيفيل في آخر 2026؟

- بالجواب المباشر مع انتهاء مهمة اليونيفيل في نهاية 2026، لا تسقط تلقائياً الالتزامات أو الأطر القانونية التي كانت اليونيفيل تساعد على تنفيذها، لكن تتوقف الآليات الميدانية اليومية التي كانت ترعاها أو تحتاج إلى بديل مؤسساتي جديد. مع نهاية مهمة اليونيفيل في آخر 2026، هناك تصور مثلاً لعدة مسارات ممكنة عملياً، الأول أن تُنقل وظائف اليونيفيل إلى الجيش اللبناني تدريجياً، وهذا يبدو مقصوداً في بعض الملفات، وخصوصاً البحرية، حيث أعلنت الأمم المتحدة إطاراً عملياتياً جديداً لتعزيز مسؤولية القوات البحرية اللبنانية تمهيداً لانتهاء قوة المهام البحرية التابعة لليونيفيل. الثاني، أن تُستبدل اليونيفيل بآلية أخف كمكتب أممي صغير أو فريق مراقبة أو لجنة ارتباط دولية بشكل جديد... الثالث،  أن يعيد مجلس الأمن إنتاج إطار جديد قبل نهاية 2026 إذا رأى أن الفراغ خطير. ولا لزوم للتذكير بأن القرار 1701 يبقى قائماً وملزماً إلى أن يعدّله مجلس الأمن أو يستبدله. 

العلامات الدالة