توتر متصاعد بين الولايات المتحدة وكوبا... ومشهدية مشابهة لفنزويلا
يتفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا، وتبدو الصورة الأولية أن الصراع السلمي بين الطرفين قد يتجه نحو العسكرة قريباً، في ظل مؤشرات خطيرة مشابهة لتلك التي سبقت الضربات الأميركية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.
ماذا يقول ترامب؟
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعتقد أن كوبا ستعود إلى الولايات المتحدة من أجل إبرام اتفاق، حيث وصفها بأنها دولة فاشلة تماماً.
ورأى ترامب في برنامج "فوكس نيوز"، مع المقدّم بريت باير، في مقابلة تم بثّها، مساء الجمعة: "أعتقد أنه سيتعين عليهم أن يأتوا إلينا. إنها دولة فاشلة، دولة فاشلة تماما".
وأضاف ترامب، متذكراً الأميركيين من أصل كوبي الذين صوتوا لصالحه: "إنهم يريدون المساعدات، وهم بحاجة إلى العون".
وتابع ترامب: "الناس الذين يعيشون هنا يريدون العودة، ويريدون الاستثمار في كوبا. إنهم يريدون إعادة كوبا إلى سابق عهدها، وما إلى ذلك. وهذا أمر جيد، ونحن سنمنحهم هذا الخيار".
وشددت إدارة ترامب أخيراً العقوبات المفروضة على كوبا، كما فرضت قبل بضعة أشهر حصاراً نفطياً فعلياً على البلاد. وعزّز الجيش الأميركي من طلعاته الجوية لجمع المعلومات الاستخباراتية قبالة السواحل الكوبية.
زيارة مهمة ولافتة
تأتي تصريحات ترامب بعد يوم من قيام مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، جون راتكليف، بقيادة وفد أميركي إلى هافانا لعقد اجتماعات مع مسؤولين حكوميين كوبيين.
كانت زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية إلى هافانا هذا الأسبوع على متن طائرة تحمل شعار "الولايات المتحدة الأميركية" بمثابة صدمة عميقة للعديد من الكوبيين، وأوضح دليل حتى الآن على أن التوترات بلغت ذروتها.
في صور نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، يظهر رؤساء المخابرات الكوبية، بملامحهم العابسة، وهم يستقبلون نظرائهم الأميركيين في قاعة استقبال ذات نوافذ معتمة وطاولة طويلة مزينة بشكل لافت بتنسيقات الزهور. باستثناء راتكليف، وقد تم طمس وجوه ضباط المخابرات الأميركية لإخفاء هوياتهم.
كانت مهمة راتكليف تقديم عرضٍ حاسمٍ لكوبا، عرض لا يُمكن رفضه ظاهرياً. يُطلق علماء السياسة على هذا "ديبلوماسية الاستسلام"، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن عن محلّل سياسي.
وقال مسؤولون كوبيون إنهم، خلال الزيارة، شرحوا أسباب عدم تشكيل جزيرتهم تهديداً للولايات المتحدة، مُفندين بذلك التبرير القانوني الذي قدمته إدارة ترامب لحصار النفط، الذي أغرق الجزيرة في تدهور اقتصادي حاد، وفقاً لبيان صادر عن الحكومة الكوبية.
ويبدو أن هذه الحجج لم تلقَ آذانًا صاغية. فقد اتهم راتكليف المسؤولين الكوبيين باستضافة مراكز تنصت روسية وصينية في الجزيرة، وعرقلة المصالح الأميركية في المنطقة، بحسب ما نقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد انتهجت أسلوب الترغيب والترهيب مع كوبا في الأشهر الأخيرة، من خلال عروض المساعدات أو الإكراه الاقتصادي، فإن الترغيب لم يعد خياراً مطروحاً حسب "سي إن إن".
تطور خطير
نقلت شبكة "أكسيوس" معلومات مفادها أن الولايات المتحدة "ترصد تهديداً بطائرات مسيرة هجومية من كوبا".
وبعد ساعاتٍ فقط من مغادرة راتكليف هافانا، تسربت أنباءٌ تفيد بأن المدعين الفيديراليين الأميركيين يسعون إلى توجيه اتهامٍ ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، الذي تقاعد رسميًا، ولكنه لا يزال يُشار إليه على أنه "قائد الثورة"، ويُعتقد على نطاق واسع بأنه يُدير الأمور من وراء الكواليس.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين كوبيين، وسط شائعات عن توجيه اتهامات لكاسترو في الأسابيع الأخيرة، قولهم إن مثل هذا التطور سيُنهي المفاوضات ويُمهّد الطريق لتدخل عسكري سيُضحّون فيه بأرواحهم إذا لزم الأمر.
وأعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في عيد العمال: "نحن مستعدون، وأقولها بيقين راسخ شاركته مع عائلتي، أن نُضحّي بأرواحنا من أجل الثورة".
ونشرت وسائل الإعلام الرسمية الكوبية صورًا لمدنيين يتلقّون تدريبات عسكرية ضمن ما تصوّره فيدل كاسترو "حرب الشعب بأكمله"، حيث سيخوض الكوبيون المُسلّحون من قِبل الحكومة حرب عصابات استنزاف ضد الغزاة الأجانب، وهي مشهدية مشابهة لتلك التي حصلت في فنزويلا، حينما تم توزيع السلاح على المدنيين وتشكيل هيئات شعبية عسكرية.
وتعتمد الخطة على حرب عصابات على غرار حرب فيتنام، بدلًا من صراع بين جيوش.
وقالت مديرة المبنى الذي تتواجد فيه مكاتب لشبكة "سي إن إن" إنها كُلفت "بأوامر من جهات عليا" (مثل جميع مباني المكاتب في المدينة، المبنى مملوك للدولة) بوضع خطة للمبنى في حال وقوع "هجوم إمبريالي"، أي هجوم أميركي.

نبض