ترامب يضع إيران على طاولة شي... وهدف صيني بالحفاظ على التوازنات الاستراتيجية
عوّل المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين ولقاء نظيره شي جينبينغ، انطلاقاً من أن المباحثات الأميركية – الصيني قد تفضي بشكل أو بآخر إلى تخفيف التوتر في الشرق الأوسط، وربما فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية، وصولاً إلى إنهاء الحرب باتفاق، لكون المصالح الصينية مرتبطة بمصالح الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
يعوّل ترامب على قدرة الصين على الضغط لفتح مضيق هرمز. تُعدّ الصين أكبر المتضرّرين من جرّاء إقفال مضيق هرمز، لأنها تستفيد من إمدادات الطاقة من الدول الخليجية وإيران التي تستورد منها النفط بسعر أقل من أسعار السوق. ومن هذا المنطلق، فإن للصين مصلحة في فتح الممر البحري، وكان لها حضورها في المسعى الديبلوماسي الباكستاني لمحاولة التوصّل إلى اتفاق، من خلف الكواليس.
ضغط الصين على إيران لا يعني أن الأخيرة تعمل بتوجيهات من الصين، لكن ثمّة مصالح مشتركة بالحفاظ على توازنات معيّنة. إلّا أن ثمن ضغط الصين على إيران لفتح هرمز باهظ على ترامب. فللصين مصالح أيضاً تريد من الولايات المتحدة جهداً لتحقيقها، بينها ما هو مرتبط بالتعرفات الجمركية التي تؤدّي إلى تراجع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى ملفّ تايوان وخفض التصعيد.
فتح مضيق هرمز
رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث وارف قميحة يتحدّث عن المقاربة الصينية للحرب الإيرانية وتداعياتها، فيقول لـ"النهار" إن بكين لا تتعامل مع التصعيد الحالي باعتباره مجرد مواجهة بين واشنطن وطهران، بل اختبار لاستقرار النظام الاقتصادي الدولي وسلامة الممرات التجارية التي يعتمد عليها الاقتصاد الصيني بصورة أساسية.
علاقات استراتيجية تربط الصين بإيران، وشراكة تكتيكية مرتبطة برؤية الصين للنظام الدولي والتوازنات، خصوصاً في الشرق الأوسط. تشكّل إيران مصدراً أساسياً للطاقة بالنسبة إلى الصين، وممراً لطريق الحرير نحو الشرق الأوسط، وتربط الطرفين مصالح عسكرية مشتركة، إضافة إلى أنها جزء لا يتجزأ من معادلات وسياسات الصين المعارضة للغرب، كمعسكري الشرق والجنوب العالمي ومنظوماتهما الدولية.
وبالتالي، ترفض بكين كسر طهران، ولهذا السبب أفادت التقارير عن إمداد عسكري صيني إلى إيران. الصين معنيّة بإيجاد الحلول في الشرق الأوسط، لأن أي اضطراب طويل في الخليج أو في مضيق هرمز سينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية التي تستفيد منها الصين، وفق قميحة، الذي يقول إن الصين تريد منع أي اهتزاز واسع قد يضر بالنموّ الصناعي والتجاري الصيني.
كيف تضغط الصين على إيران؟
العلاقات المتقدمة بين الصين وإيران، وحاجة الأخيرة للأولى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، تمنح الصين قدرة تأثيرية متقدمة. قميحة يشير إلى أن بكين تميل إلى استخدام ضغوط هادئة وغير معلنة على طهران باتجاه احتواء التصعيد، وتفضّل استخدام أدواتها الاقتصادية والديبلوماسية بهدوء، انطلاقاً من مقاربتها القائمة على أن الاستقرار شرط أساسي للتنمية.
لكن الصين لا تضغط لرضوخ إيران وعقد اتفاق يصبّ في صالح الولايات المتحدة ويمنح الأخيرة مكتسبات، بل قد ينحسر في إطار تأمين الملاحة البحرية والحفاظ على سلاسل الإمداد والحفاظ على موقع إيران كقوّة دولية. وفي هذا السياق، يقول قميحة إن بكين تدرك أن إضعاف طهران لا يخدم مصالحها، لأنه قد يفتح المجال أمام إعادة تشكيل إقليمي تقوده واشنطن بصورة أوسع، ما يضرّ النفوذ الصيني.
وفي المحصّلة، فإن الصين لا تنظر إلى الصراع في الشرق الأوسط على أنّه حرب أميركية - إيرانية، بل خطر على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي من جهة، وتهديد لمنظومة العمل الدولية الحالية. وبالتالي، قد توظّف بكين أدواتها الديبلوماسية في محاولة لمنع التوجه نحو حرب شاملة قاضية ضد إيران من جهة، وفتح ممر هرمز والحفاظ على التوازنات الاستراتيجية السياسية من جهة أخرى.
نبض