ليندسي غراهام… محاسن سياسي احترف مديح ترامب

ليندسي غراهام… محاسن سياسي احترف مديح ترامب

مع أنه، في سنواته الأولى في واشنطن كان أقرب إلى الاعتدال، ونشط في محاولات رأب الصدع بين طرفي الممر في الكابيتول، فإن التاريخ، حين يأتي على ذكره، سيبدأ من النهاية رجوعاً.
ليندسي غراهام… محاسن سياسي احترف مديح ترامب
ترامب يمازح ليندسي غراهام خلال احتفال في البيت الأبيض. (رويترز)
Smaller Bigger

غالباً ما يقال "اذكروا محاسن موتاكم" في راحل يُبذل جهد صعب في البحث عن المحاسن التي تركها في حياته السياسية. هذا حال السيناتور الراحل ليندسي غراهام. الجمهوري الذي توفي بعد يومين من عيد ميلاده الحادي والسبعين، هو بالتحديد من يمكن تسميته بالصقر. أمضى عمره صقراً جمهورياً، ليس مدافعاً عن استخدام القوة العسكرية الأميركية في حل خلافات بلاده الخارجية فحسب، وإنما داعياً وضاغطاً باتجاه حل أي نزاع بالحرب.

 

جمهوري من المدرسة التقليدية

 

هذا المحافظ التقليدي، الذي يتمتع بنزق جنوبي لا يُحسد عليه، كان يمكن، قبل عشر سنوات، وصفه بأنه عضو في النادي الذي يضم نوعية خاصة من الجمهوريين التقليديين، أمثال جورج دبليو بوش، وجون ماكين، وديك تشيني وغيرهم، أو أنه، على الأقل، كان يحاول تقديم أوراق اعتماده إلى هذا النادي. وفي حمى الحرب الجمهورية على مرشح الحزب، تحضيراً لانتخابات 2016 الرئاسية، قال في دونالد ترامب ما لم يقله عتاة خصومه فيه، من مثل أن "عودة أميركا عظيمة مجدداً تتحقق بذهاب ترامب، العنصري، وكاره الأجانب، (إلخ...)، إلى الجحيم".

 

من ناقد شرس إلى أبرز حلفاء ترامب

 

لكن غراهام بدأ ينزل عن السلم خطوة خطوة، إلى أن تحول داعماً تشريعياً لترامب بعد انتخابه في ولايته الأولى، ليصير من أشد داعميه لاحقاً وحتى وفاته المفاجئة. ومع أن هذا الدعم تُرجم على أنه تملق بلا سقف لترامب، فإن غراهام، السياسي المخضرم، بكّر في التقاط إشارات قدرات ترامب وسطوته الممتدة على جمهور الحزب وعلى المروحة اليمينية الواسعة الأطياف في أميركا. كما أنه رأى بأمّ العين قدرة ترامب على حرق حاضر أي سياسي ومستقبله بتغريدة من بضع كلمات. كان عليه إما مواجهة الموجة أو ركوبها، فركبها، وأفلح في البقاء في ملعب السياسة الأميركية، فاعلاً في دعم أجندة الرئيس المتجددة في ولايته الثانية، ومشجعاً الحرب ضد إيران ولبنان وغزة، وكل من يظهر له أنه ضد إسرائيل وأميركا.

 

السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف بعد لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في 10 تموز/يوليو 2026. (رويترز)
السيناتور الأميركي ليندسي غراهام يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف بعد لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في 10 تموز/يوليو 2026. (رويترز)

 

كيف سيذكره التاريخ؟

 

رحلة الرجل الذي لم يتزوج قط، والمنحدر من الطبقة البيضاء الدنيا في ساوث كارولينا، إلى مبنى الكابيتول، كواحد من كبار الحزب الجمهوري، لم تكن ملهمة بما يكفي لأن تطرحه خياراً رئاسياً جيداً، أو أنه، في لحظة قراره الاهتمام بالانتقال إلى البيت الأبيض، كانت الطريق الجمهورية إليه مزدحمة بشدة، وفي رأس الحشد كان يمشي دونالد ترامب وحده. هكذا أمضى حياته السياسية وغادرها بموته، تاركاً أثراً رمادياً بين من يفترض أنهم في صفه، وقاسياً لدى خصوم ترامب الذين جعلوا منه مادة صافية للتندر، قبل الوفاة وبعدها.

ومع أنه، في سنواته الأولى في واشنطن كان أقرب إلى الاعتدال، ونشط في محاولات رأب الصدع بين طرفي الممر في الكابيتول، فإن التاريخ، حين يأتي على ذكره، سيبدأ من النهاية رجوعاً. النهاية لم يكن فيها الكثير من المحاسن، كما جاء سابقاً، كما أن فيها القليل من ليندسي غراهام. كائناً ما كان، فقد ارتبط اسمه، إلى حد الإفراط، بمدح دونالد ترامب، ودعم حروب أميركا وإسرائيل المتنقلة من بلد إلى آخر.

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
نقلت شبكة "سي آن آن" عن الدكتور جوناثان راينر، أن "القلب ينقل الدم إلى الجسم عبر شريان كبير جداً يُسمى الشريان الأورطي"
لبنان 7/13/2026 4:21:00 PM
بيّنت التحقيقات الأولية أنه تدرّج في عدد من المناصب القيادية ضمن التنظيم، إلى أن تولّى منصب الأمير الأمني العام لما يُسمّى بـ"ولاية الجنوب" و"ولاية الوسط" في سوريا