حرب إيران... التحكم بالتوقعات يُعزّز الانتصارات

حرب إيران... التحكم بالتوقعات يُعزّز الانتصارات

“Go Big or Go Home” ليس شعاراً مناسباً، ولا مطلوباً، لحسم الحروب
حرب إيران... التحكم بالتوقعات يُعزّز الانتصارات
البيت الأبيض (أ ب)
Smaller Bigger

"ضرورة" صعبة تواجهها أميركا:

هي قوة عظمى، وبالتالي، على انتصاراتها العسكرية أن تكون عظمى هي الأخرى.

 

الولايات المتحدة هنا أمام "ضرورة" سيكولوجية بالدرجة الأولى. والمشكلة هي إدمان هذا التصور. ففي إيران، بدأت واشنطن الحرب بوضع تغيير النظام على رأس أولوياتها. كانت بداية متعثرة.

 

هل من يَذكر نظرته الشهيرة؟

في أواسط تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أي خلال "حرب الإسناد" الأولى، زار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس القيادة الشمالية الإسرائيلية. في مؤتمره الصحافي، قال كاتس إن تل أبيب لن تقبل بأي اتفاق لوقف إطلاق نار لا يضمن تحقيق أهداف الحرب، ومنها "نزع سلاح جماعة حزب الله". عند ذكر هذه العبارة، التفت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك هرتسي هاليفي بطريقة سريعة نحو كاتس، وكأنه يتعجب من كلامه. فقد عبّر ذلك عن تناقض مع الهدف الأكثر واقعية الذي تحدثت عنه القيادة العسكرية الإسرائيلية: القضاء على البنية التحتية لـ"حزب الله" لمنعه من تكرار هجوم على طراز 7 أكتوبر من الشمال.

 

هاليفي يلتفت إلى كاتس (إعلام إسرائيلي)
هاليفي يلتفت إلى كاتس (إعلام إسرائيلي)

 

كان كاتس قد عُيّن حديثاً في منصبه آنذاك، وربما أراد ترك انطباع أولي بأنه صلب. لكن ربما مثّل ذلك أيضاً فرقاً في اختلاف النظرتين السياسية والعسكرية إلى الأهداف. فالمخططون العسكريون أقرب إلى وضع خطط عملية تُوازِن ين القدرات والأهداف، بينما يميل المخططون السياسيون إلى المبالغات لأن لديهم جمهوراً ينبغي إرضاؤه. يصبح الفرق أشد وضوحاً حين يكون على رأس الهرم السياسي في القوة العظمى الرئيس دونالد ترامب، رجل المبالغات بامتياز.

 

حتى الإسرائيليون "يئسوا"

في منشور على "إكس" بتاريخ 28 آذار/مارس، ذكر الصحافي البريطاني جيك واليس سايمونز نقلاً عن مصدر إسرائيلي أن التقييم الاستخباري الأخير في تل أبيب يفيد أن المعارضة الإيرانية غير منظمة وقد قُمعت بشكل ناجح، لذا سُحب تغيير النظام من التداول. من هنا، حوّلت إسرائيل استهداف جهاز القمع في إيران إلى ضرب إمكاناته العسكرية. وأضاف المصدر الإسرائيلي: "أعتقد أننا في مكان أفضل، لكنه ليس فوزاً".

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ب)

 

من جهته، يصرّ ترامب على أن تغيير النظام حصل بفعل اغتيال معظم قادته وبات "أكثر عقلانية". لكن رد الفعل الإيراني على الاغتيالات يتجلى في مواصلة تعيين شخصيات متشددة مثل القائد الجديد للحرس الثوري أحمد وحيدي والأمين العام الجديد لمجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر. يحتاج تمظهر "العقلانية" لبعض الوقت. فالحرس الثوري يواصل توجيه أهم السياسات العامة في البلاد. حتى الفيديوات التي كانت تصل إلى الإعلام عن استهداف مراكز أمنية متنقلة للباسيج راحت تتضاءل مؤخراً.

 

إذاً أين الحل؟

يذكّر رئيس تحرير مجلة "بروفيدانس" الأميركية روبرت نيكلسون بوجود طريقتين فقط لتحقيق النصر العسكري ضد العدو: كسر إرادته القتالية، وكسر إمكاناته القتالية. فالغالبية الساحقة من النزاعات لا تنتهي كما كان الحال في الحرب العالمية الثانية، ولا تحتاج أصلاً إلى أن تنتهي بهذا الشكل. “go big or go home” بحسب المثل الأميركي لم يكن لينجح مع إيران لأن كسر إرادتها القتالية مثّل دوماً احتمالاً ضئيلاً، بعكس كسر إمكاناتها القتالية، كما أوضح.

 

خطورة التوقعات التي يرسمها تكبير الأهداف أنها قد تحوّل الانتصارات العسكرية إلى هزائم معنوية مجانية. بالتالي، إنّ اكتفاء السلطة السياسية بأهداف الحد الأدنى يجنّب خيبات أمل ليست في موضعها. الأهم أنها تحرم أعداءها من التلويح بورقة "الصمود"، طالما أن إسقاطهم لم يكن مطروحاً أساساً؛ بشكل علنيّ على الأقل.    

 

الأكثر قراءة

لبنان 3/30/2026 12:30:00 PM
سيشمل التعديل مصلحة النقل المشترك بنفس النسبة المطبقة على النقل العادي لتوحيد السياسات...
دوليات 3/29/2026 11:11:00 PM
قراصنة ينشرون صورة لسارة نتنياهو مع إبستين وسط غموض حول صحتها
لبنان 3/30/2026 1:40:00 PM
مقتل الجندي جاء نتيجة استهداف مباشر بصواريخ من نوع "ألماس"...
لبنان 3/30/2026 4:43:00 PM
تمكن جهاز الأمن العام من توقيف خمسة أفراد من المجموعة التي عملت مع الشخص المذكور، وأحالتهم على القضاء اللبناني الذي يستجوبهم...