أسرار اعتقال مادورو... العملية كانت مقرّرة ليلة رأس السنة وكوماندوز لاختراق الحواجز الفولاذية

أسرار اعتقال مادورو... العملية كانت مقرّرة ليلة رأس السنة وكوماندوز لاختراق الحواجز الفولاذية

مادورو كان مرتدياً بدلة رياضية رمادية وقفز مع زوجته من السرير محاولَين الوصول إلى غرفة آمنة خلف أبواب فولاذية
أسرار اعتقال مادورو... العملية كانت مقرّرة ليلة رأس السنة وكوماندوز لاختراق الحواجز الفولاذية
شاحنة مدرعة تابعة لجهات إنفاذ القانون الأميركي في مهبط طائرات الهليكوبتر في ويست سايد بنيويورك لحظة وصول مادورو (أ ف ب).
Smaller Bigger

تتكشّف أسرار العملية الأميركية في فنزويلا تباعاً بعدما أحدث اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو صدمة عالمية ليل الجمعة السبت.

 

وأوردت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية معلومات تُفيد بأنّ العملية كانت مقرّرة ليلة رأس السنة (31 كانون الأول / ديسمبر 2025)، حيث كانت وحدات كوماندوز نخبوية من الجيش الأميركي في حالة تأهّب في منطقة الكاريبي، وتستعدّ لاقتحام ملجأ مُحصَّن في كاراكاس لاعتقال مادورو وزوجته، إلّا أنّ حالة الطقس المضطربة حالت دون ذلك... "انتظروا وراقبوا".

 

وقالت الصحيفة، إنّه في وقت متأخر من ليل الجمعة، انقشع الغطاء السحابي، فأعطى الرئيس دونالد ترامب "الضوء الأخضر".

 

 

مادورو معتقل في نيويورك ونائبته ستتولّى الحكم في فنزويلا... "النهار" تواكب تطورات الحدث العالمي لحظة بلحظة

 

 

مادورو لحظة وصوله إلى مكتب تابع لإدارة مكافحة المخدرات في نيويورك (إكس).
مادورو لحظة وصوله إلى مكتب تابع لإدارة مكافحة المخدرات في نيويورك (إكس).

 

وبحسب التقرير، وصلت قوات "دلتا فورس" عالية التدريب على متن مروحيات، ونزلت إلى داخل المجمّع حيث كان مادورو، مرتدياً بدلة رياضية رمادية، وزوجته سيليا فلوريس، نائمَين. وقد قفزا من السرير محاولَين الوصول إلى غرفة آمنة خلف أبواب فولاذية، فيما كان ترامب يشاهد بثّاً حيّاً للعملية من مقرّه في فلوريدا.

 

وقال ترامب إنّ عناصر الكوماندوز، المسلّحين بمشاعل قطع لاختراق الحواجز الفولاذية، اندفعوا بسرعة نحو الزوجين، مضيفاً أنهما لم يُبديا مقاومة تُذكر.

 

وقال ترامب إنّ "مادورو كان يحاول الوصول إلى مكان آمن، لكنّه لم ينجح".

 

ونُقل الزوجان بالمروحية إلى السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس إيو جيما"، وهي سفينة إنزال برمائي كانت متمركزة قبالة فنزويلا، ومن هناك جرى نقلهما جوّاً إلى نيويورك، حيث سيواجهان تهم الاتجار بالمخدرات.

 

وتستند هذه الرواية لاعتقال مادورو إلى مقابلات مع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية وأشخاص آخرين مطّلعين على العملية، تحدّث بعضهم لصحيفة "واشنطن بوست" بشرط عدم الكشف عن هويته لتقديم تفاصيل عن المهمة السرّية، إضافة إلى تصريحات علنية أدلى بها ترامب وكبار مساعديه يوم السبت.

 

وتُجسّد هذه الخطوة الجريئة رغبةً قديمة لدى ترامب بإزاحة الرجل القوي في فنزويلا، لكنها نُفِّذت من دون تفويض من الكونغرس، وتبدو في خرقٍ للقانون الدولي، وتترك تساؤلات مفتوحة حول مستقبل فنزويلا.

 

 

فنزويلا (أ ف ب).
فنزويلا (أ ف ب).

 

وتُعدّ هذه العملية أكثر استخدام مباشر لسلطات الرئاسة خارج البلاد في مسيرته، إذ جرى حشد قوات "دلتا فورس" النخبوية وعناصر أخرى من قوات العمليات الخاصة الأميركية — بدعم من مشغّلين سريّين في وكالة الاستخبارات المركزية — ليس فقط لاعتقال زعيم أجنبي في دولة لا تخوض الولايات المتحدة حرباً معها، بل أيضًا لتولّي إدارة شؤون تلك الدولة.

 

وقال ترامب إنه لم يُقتل أي أميركي في العملية التي أطلق عليها الجيش الأميركي اسم "العزم المطلق". وأضاف مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية أنّ عدداً غير محدّد من الجنود الأميركيين أُصيبوا بجروح "غير مهدِّدة للحياة"، من بينهم أحد أفراد طاقم مروحية أُصيب بنيران أسلحة خفيفة. كما قال المسؤولون إنّ عدداً غير محدّد من عناصر الأمن الفنزويليين قُتلوا في المناطق التي عملت فيها القوات الأميركية.


ونُفّذ الهجوم بالمروحيات التابعة لـ"الفوج 160 للطيران الخاص"، وهو وحدة تنفّذ بعضاً من أكثر المهمات العسكرية سرّيةً وخطورة.

 

وقال ترامب: "كانوا ينتظروننا. كانوا يعلمون أننا قادمون، لذا كانوا في ما يُسمّى وضعية الجهوزية، لكنهم تعرّضوا لاجتياح كامل وشُلّوا بسرعة كبيرة".

 

وفي ظلام ما قبل الفجر فوق كاراكاس، هزّت انفجارات مواقع عدة في العاصمة الفنزويلية، بينها منشآت عسكرية رئيسية، فيما كانت طائرات أميركية تحلّق في السماء.

 

 

ترحيب بالعملية في شوارع أميركا (أف ب).
ترحيب بالعملية في شوارع أميركا (أف ب).

 

وتضيف الصحيفة الأميركية تفاصيل عن العملية: انطلقت المروحيات التي تقلّ فرق الاستخراج والقوات البرية على ارتفاع نحو 100 قدم فوق سطح الماء باتجاه وسط كاراكاس. وكانت أضواء المدينة قد أُطفئت بفعل عمليات سيبرانية أميركية. وشكّلت هذه المروحيات جزءاً من قوّة بلغ قوامها أكثر من 150 طائرة أُطلقت من 20 موقعاً مختلفاً في نصف الكرة الغربي، شملت مقاتلات، وطائرات متخصّصة في التشويش الإلكتروني، وقاذفات "بي-1" فوق الصوتية، وطائرات مصمّمة لرصد الإنذارات المبكرة لإطلاق الصواريخ.


وعند الساعة 1:01 فجراً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وصلت المروحيات إلى مجمّع مادورو، حيث تعرّضت لإطلاق نار وردّت عليه، بحسب ما قاله رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين للصحافيين.

 

وقال مسؤول رفيع في الإدارة: "منذ لحظة دويّ الانفجارات الأولى إلى لحظة كسر الباب كان الفاصل ثلاث دقائق فقط".

 

وسبق العملية العسكرية جهد استخباراتي سرّي استثنائي لتعقّب "نمط حياة" مادورو بأدقّ تفاصيله.

 

وقال كاين: "قبل انطلاق الكوماندوز، كان هناك أشهر من العمل قام بها شركاؤنا في الاستخبارات لتحديد مكان مادورو وفهم تحرّكاته، وأين يقيم، وأين يسافر، وماذا يأكل، وماذا يرتدي، وحتى ما هي حيواناته الأليفة".

 

وأضاف شخص مطّلع على الملف أنّ وكالة الاستخبارات المركزية كانت لديها مصادر داخل الحكومة الفنزويلية قدّمت معلومات عن تحرّكات مادورو وأماكن وجوده. وقال إنّ الوكالة أدخلت في آب / أغسطس الماضي فريقاً صغيراً من عناصرها إلى فنزويلا لمراقبة روتينه وتغذية قوات العمليات الخاصة الأميركية بالمعلومات.

 

وبحلول الساعة 3:29 فجراً بتوقيت الساحل الشرقي، أي بعد ساعتين ونصف الساعة من بدء المداهمة، كانت المروحية التي تقلّ مادورو وفلوريس قد عادت فوق المياه متّجهة بهما إلى "إيو جيما".

 

وقال ترامب إن الغارة كانت ذروة أشهر من التحضير والتدريب.

 

 

تأهّب في كولومبيا (أ ف ب).
تأهّب في كولومبيا (أ ف ب).

 

وتدرّبت القوات الأميركية على نموذج مُحاكى لمجمّع مادورو، على غرار الاستعدادات التي سبقت قبل 15 عامًا الغارة التي قُتل فيها زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن. وقال ترامب لبرنامج "فوكس آند فريندز": "لقد بنوا منزلاً مطابقاً تماماً للذي دخلوه، بكل الخزائن والصلب في كل مكان".


وقدّمت الإدارة الأميركية العملية على أنها مهمة إنفاذ قانون أميركية بدعم من الجيش. وقال مسؤولون أميركيون إن عناصر من وزارة العدل شاركوا في المهمة لاعتقال مادورو وزوجته.

وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية: "كان هناك فعليًا عناصر من وزارة العدل في الموقع لقراءة حقوقه وتوقيفه".


ماذا نعرف عن "دلتا فورس"

تُعدّ "دلتا فورس" التابعة للجيش الأميركي، والمعروفة داخل الأوساط السرّية باسم "مجموعة تطبيقات القتال"، من أكثر وحدات البنتاغون نخبوية، ومكلّفة بتنفيذ مهمات عالية المخاطر وسرّية، بما في ذلك إنقاذ رهائن وعمليات القتل والاعتقال. وتعمل الوحدة عن كثب مع نظرائها في وكالة الاستخبارات المركزية، وهي علاقة أقرّ كاين بأنها تعمّقت على مدى عقدين من مكافحة الجماعات الإسلامية المتشدّدة.

وتعتمد "دلتا فورس" على طيّاري "الفوج 160 للطيران الخاص"، الذين يقودون طائرات متخصّصة، بينها مروحيات "إم إتش-60 بلاك هوك" و"إم إتش-47 تشينوك" التي شاركت في العملية، بحسب مسؤولين أميركيين. وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأنّ الفوج 160 حلّق على مسافة 90 ميلًا فقط من الساحل الفنزويلي، ضمن تشكيل يوحي بالتدرّب على هجوم بري

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/6/2026 4:21:00 PM
هناك لقاء مرتقب غداً الأربعاء بين وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو والمبعوث الأميركي لسوريا توم باراك
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
النهار تتحقق 1/5/2026 2:13:00 PM
بدا الشرع في الصورة مغمض العينين، بينما تمدد على سرير مستشفى، ووضع له أنبوب للتنفس.