كاتس يرفع السقف... ماذا تُحضّر إسرائيل للضفة؟

المشرق-العربي 31-07-2026 | 12:03

كاتس يرفع السقف... ماذا تُحضّر إسرائيل للضفة؟

توسّع إسرائيل عملياتها في الضفة الغربية مع أوامر باحتلال مخيم جديد، وسط تحذيرات من فرض واقع دائم يقوم على التهجير، وتقطيع أوصال الضفة، وتقويض فرص قيام دولة فلسطينية.

كاتس يرفع السقف... ماذا تُحضّر إسرائيل للضفة؟
رجل فلسطيني يمسك بكتف صبي بينما تشرف القوات الإسرائيلية على هدم مبنى مملوك لفلسطينيين، جنوب مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، (أ ف ب).
Smaller Bigger

أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذا الأسبوع بتوسيع العملية العسكرية في الضفة الغربية، وطلب من الجيش الاسرائيلي احتلال مخيم جديد، في حين أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن إسرائيل تعمل على أساس أن الضفة "جزء لا يتجزأ منها".

وأورد بيان لوزارة الدفاع أن كاتس أصدر تعليماته خلال اجتماع أمني عقده مع رئيس أركان الجيش إيال زامير، وقادة عسكريين آخرين، وممثلين عن جهاز الأمن العام "الشاباك".

وبحسب التفاصيل، يريد كاتس احتلال المخيم الجديد بالطريقة التي احتُلت بها مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ما يعني احتلالاً دائماً ومستمراً يقوم على تدمير المنازل وتهجير السكان.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مخيم جنين منذ كانون الثاني/يناير 2025، قبل أن يحتل لاحقاً مخيمي طولكرم ونور شمس، ويُهجِّر من هناك نحو 35 ألف فلسطيني.

وقال كاتس إن هذه الإجراءات أسهمت في خفض عدد العمليات بنحو 80 في المئة.

ويحذّر خبراء من أن توسيع هذه السياسة إلى مخيمات وبلدات أخرى قد يدفع عشرات آلاف الفلسطينيين إلى النزوح داخل الضفة، مع اتساع عمليات الإخلاء وتدمير المنازل.

 

ووسّع الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي عمليته العسكرية في الضفة الغربية، بأوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه، ونفّذ منذ ذلك الوقت سلسلة حملات دهم واعتقل العشرات، وهدم كثيراً من المنازل، بعد أن قطّع أوصال الضفة وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيِّدة.


وجاءت العملية بعد اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين اقتحموا بلدة تل قرب نابلس، ما أدى إلى مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين.

وأمر نتنياهو بشنّ عمليات عسكرية واسعة وكثيفة تشمل اعتقالات وجمع أسلحة وإقامة حواجز والفصل بين محاور الحركة وتسريع إجراءات "تسوية" البؤر الاستيطانية وإنشاء بؤر جديدة.

 

احد أفراد عائلة أحد الفلسطينيين الأربعة الذين لقوا حتفهم في الاشتباكات، يبكون خارج أحد المستشفيات في نابلس، بالضفة الغربية، (أ ف ب).
احد أفراد عائلة أحد الفلسطينيين الأربعة الذين لقوا حتفهم في الاشتباكات، يبكون خارج أحد المستشفيات في نابلس، بالضفة الغربية، (أ ف ب).

 

فرض واقع جديد

ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر منّاع لـ"النهار" إن الضفة الغربية "تنتقل اليوم من مرحلة إلى أخرى أكثر خطورة. فالمشهد لم يعد يقتصر على الاقتحامات والاعتقالات والتوسع الاستيطاني، وإنما يتجه نحو فرض واقعٍ جديد يقوم على إخلاء المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وتدمير بنيتها العمرانية، ومنع السكان من العودة، مع إبقاء الجيش في المناطق المستهدفة لأوقات طويلة".

وبعد ما جرى في جنين وطولكرم ونور شمس، وما تقوله الحكومة الإسرائيلية علناً عن مستقبل الضفة، يشدد مناع على انه "بات واضحاً أننا نقف على أعتاب مرحلة التهجير. وقد لا يأتي ذلك عبر قرار واحد أو عملية شاملة، وإنما يتقدم تدريجاً من خلال الحصار والعنف وهدم المنازل ومصادرة الأراضي، إلى جانب تعميق الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وتقييد حركة العمال والتجارة، وإضعاف قدرة الناس على البقاء في أرضهم"، مضيفاً: "بهذا تتحول الضغوط الأمنية والاقتصادية إلى أدوات مترابطة لدفع الفلسطينيين نحو الرحيل، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية، وتقليص الوجود الفلسطيني على الأرض".

 

"احتلال خمس نجوم"

بدوره، يقول خبير الشؤون الإسرائيلية فايز عباس لـ"النهار": "سياسة الحكومة الاسرائيلية تضييق الخناق على سكان الضفة الغربية من اجل خلق واقع جديد على الأرض".

ويضيف: "السياسة الاسرائيلية بعد السابع من اكتوبر تقوم على فرض الحصار على المدن والقرى الفلسطينية ونصب اكثر من ألف حاجز عسكري ووضع بوابات في مداخل القرى الفلسطينية".

ويشير الى ان "هدف اسرائيل من هذه السياسة هو تقطيع الضفة جغرافياً ووضع العراقيل لمنع التواصل بين البلدات الفلسطينية جغرافياً واقتصادياً من اجل منع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وزيادة اعداد اليهود في الضفة ليصل عددهم إلى مليون يهودي".

ويؤكد عباس لـ"النهار" ان ثمة "تخوفاً من ضم اسرائيل للضفة لكن اسرائيل لن تضم الضفة اليها لأن من شأن ذلك إلزام الحكومة تقديم الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والامن الداخلي والمياه والكهرباء، وهذا سيكلف اسرائيل مليارات الدولارات سنوياً. لذلك اسرائيل لن تضم الضفة وإنما ستبقى تستولي على المقدرات الطبيعية والمياه والأراضي الفلسطينية من دون أن يكلفها ذلك دولاراً واحداً".

ويعتبر أن "مواصلة احتلال الضفة بالشكل الحالي بالنسبة الى إسرائيل، هو احتلال خمس نجوم، فهي تسيطر على كل شيء في الضفة وتمتلكه وتوفر مليارات الدولارات سنوياً".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/30/2026 7:48:00 AM
جثة فتاة ملقاة على الأرض...
شمال إفريقيا 7/29/2026 7:13:00 PM
الحريق الذي شهدته السفن في الميناء نجم عن اشتعال داخل غرفة محركات إحدى السفن المتهالكة، وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات.
شمال إفريقيا 7/30/2026 3:17:00 PM
نفت الخارجية الإيرانية، في تصريح لـ"النهار"، مسؤولية طهران عن الهجوم الذي استهدف وحدة تخزين عائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود نية لتنفيذ مثل هذه العملية.