قانون الإعدام… ردع أم تشريع للقتل؟

اسرائيليات 31-03-2026 | 18:49

قانون الإعدام… ردع أم تشريع للقتل؟

قانون إعدام الأسرى، الذي يُطرح كأداة ردع، يفتح الباب أمام تساؤلات جدّية عما إن كان يتجاوز ذلك إلى إضفاء طابع قانوني على القتل.
قانون الإعدام… ردع أم تشريع للقتل؟
فلسطينيون يتجمعون في رام الله للاحتجاج على قانون الإعدام. (رويترز)
Smaller Bigger
قانون يُشرّع القتل… هكذا يمكن اختصار ما أقرّه الكنيست الإسرائيلي تحت عنوان "عقوبة الإعدام للأسرى".
لكن ما يبدو كتشديد في العقوبات، يتجاوز ذلك إلى توسيع نطاقها وحدود استخدامها.
في هذا السياق، لا يُطرح القانون بوصفه إجراءً قانونياً معزولاً، بل كخطوة ضمن مسار يتجه نحو ترسيخ العقاب الأقصى كخيار مطروح في التعامل مع الفلسطينيين، في ظل تصاعد خطاب أكثر حدّة يدفع نحو تشديد أدوات القوة.

 

تشريع دموي… واعتراضات إسرائيلية
داخل إسرائيل نفسها، لا يوجد إجماع على القانون، بل تتصاعد انتقادات حادة من أوساط سياسية وقانونية وإعلامية.
فقد نقلت "القناة 13" عن مسؤول رفيع في الائتلاف الحكومي قوله إن "قانون (وزير الأمن القومي) إيتمار بن غفير لن يُقرّ في المحكمة العليا ولن يُعدم أسير واحد"، معتبراً أن العملية برمّتها "ملتوية"، في إشارة إلى طابعها السياسي أكثر منها إجراءً قابلاً للتطبيق.
بدوره، حذّر الدكتور أمير فوكس من "معهد الديموقراطية" من أن القانون سيُثير إشكالاً دستورياً، مشدداً على أنه "لا يوجد في أي دولة ديموقراطية ما يُلزم بعقوبة الإعدام"، وأن مثل هذه القضايا يجب أن تبقى خاضعة لتقدير القضاء.
وتقدّمت "جمعية الحقوق المدنية" بالتماس إلى المحكمة العليا، معتبرة أن "عقوبة الإعدام غير دستورية جوهرياً"، وأنها تمثل "انتهاكاً قاتلاً وغير قابل للإصلاح للحق في الحياة"، مشيرة إلى أن صياغة القانون تُظهر أنه موجّه ليُطبّق على الفلسطينيين تحديداً.
من جهته، أكد المحامي إيدو بن يتسحاق أن "عقوبة الإعدام لا رجعة فيها، ولذلك يجب توخي الحذر في إصدارها"، لافتاً إلى أن عدم إمكانية العفو يتعارض مع القانون الدولي.
أما المحلل محمد مجادلة، فاعتبر أن القانون "ينتهك بشكل صارخ وعلني مبدأ المساواة أمام القانون"، ويخلق تمييزاً واضحاً بين من يحمل الجنسية الإسرائيلية ومن لا يحملها، مشيراً أيضاً إلى أن الكنيست لا يملك أساساً صلاحية فرض مثل هذه التشريعات في الضفة الغربية.


وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يحتفل بإقرار قانون إعدام الأسرى في الكنيست. (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يحتفل بإقرار قانون إعدام الأسرى في الكنيست. (رويترز)

كيف يُقرأ القانون؟
بعيداً من الجدل القانوني، تتجه قراءات إسرائيلية إلى التشكيك في الهدف الفعلي للقانون.
فقد رأت صحيفة "هآرتس" أن إقرار القانون يمثّل "استخفافاً بقيمة الحياة"، ووصفت النظام الذي يدفع به بأنه "ظلامي ورجعي"، معتبرة أنه يعكس تفككاً في المجتمع وتجرداً من القيم الإنسانية، وأن الخطاب السائد يسعى إلى "استبدال ضبط النفس بالتعطّش للدم ما لم يكن يهودياً".
وفي السياق نفسه، كتب ناحوم بارنياع في "يديعوت أحرونوت" أن القانون "دموي ويتعارض مع التزامات إسرائيل الدولية"، محذراً من أن "إعدام أول أسير سيُثير جدلاً واسعاً، لكن الإعدامات اللاحقة قد تتحول إلى أمر اعتيادي".
وأشار إلى أن الحكومات الإسرائيلية السابقة تجنبت سنّ قوانين مماثلة، إدراكاً لما قد تسببه من ضغوط دولية وتعقيد لملفات مثل تبادل الأسرى، حيث "الضرر واضح والفائدة مشكوك فيها".
بدوره، رأى موقع "سيحا مكوميت" أن القانون، رغم تقديمه كأداة ردع، هو في جوهره "تشريع غايته الوحيدة الانتقام"، مؤكداً أن عقوبة الإعدام "قاسية ولا إنسانية"، وتنتهك الحق في الحياة، وتحرم النظام القضائي من أي إمكانية لتصحيح الأخطاء.
وأضاف أن خطورة القانون تكمن في كونه يقوم على "تمييز صريح ضد الفلسطينيين"، ما يجعله يتجاوز كونه أداة قانونية إلى أداة عقابية قائمة على الهوية.

 

إطار تشريعي للقتل

في ضوء هذه المواقف، لا يبدو أن قانون الإعدام مجرد أداة ردع، بقدر ما يطرح نفسه كتشريع يفتح الباب أمام أقصى أشكال العقاب.
فبينما تشير التقديرات، بما فيها من داخل إسرائيل، إلى أن تطبيقه الفعلي قد يواجه عوائق قانونية وسياسية، فإن دلالته تتجاوز مسألة التنفيذ. فالقانون، بصيغته الحالية، يضع فكرة القتل ضمن إطار تشريعي قابل للاستخدام، ويمنحها غطاءً قانونياً في سياق إدارة الصراع.
وهنا، لا يعود السؤال هل سيُنفّذ القانون ، بل هل يشكّل خطوة إضافية في مسار يوسّع حدود ما يمكن اعتباره مشروعاً من أدوات القوة والعقاب.