"لا أثر رجعياً لمواده"... قانون الإعدام الإسرائيلي يثير موجة استهجان حقوقيّة

اسرائيليات 31-03-2026 | 20:03

"لا أثر رجعياً لمواده"... قانون الإعدام الإسرائيلي يثير موجة استهجان حقوقيّة

القانون الذي صدر أمس لا ينطبق إلا على أفعال تُرتكب بدءاً من تاريخ اليوم فصاعداً، وتحديداً على من يقترف جريمة قتل متعمد بهدف "نفي وجود إسرائيل". 
"لا أثر رجعياً لمواده"... قانون الإعدام الإسرائيلي يثير موجة استهجان حقوقيّة
سجن عوفر العسكري الإسرائيلي بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)
Smaller Bigger

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، الاستجابة لطلب الملتمسين بإصدار أمر مؤقت (أمر مستعجل) من شأنه منع تفعيل القانون الذي قدّمه وزير الأمن القومي وزعيم حزب "القوة اليهودية" إيتمار بن غفير، والذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بتصويت 62 مع، 48 ضد، وامتناع واحد.

 

وبحسب مصادر قانونية فلسطينية، فإن المحكمة قد اكتفت بتحديد جلسة أولى للنظر في القضية في تاريخ 24 أيار/مايو 2026، إلى حين البتّ في الالتماسات المقدّمة ضد القانون.

 

هذا القرار يعني من الناحية النظرية أن القانون يظل ساري المفعول خلال الفترة الحالية، ما يتيح نظرياً إمكانية تفعيله أو حتى طلب أحكام بالإعدام استناداً إليه. غير أن المصادر القانونية أوضحت أن التطبيق الفعلي للقانون بهذه الصورة "غير وارد"، وذلك بسبب شرط أساسي يتعلق بعدم سريانه بأثر رجعي.

 

مبنى الكنيست الإسرائيلي (أسوشيتد برس)
مبنى الكنيست الإسرائيلي (أسوشيتد برس)

 

وبحسب التفسيرات القانونية، فإن القانون الذي صدر أمس لا ينطبق إلا على أفعال تُرتكب بدءاً من تاريخ اليوم فصاعداً، وتحديداً على من يقترف جريمة قتل متعمد بهدف "نفي وجود إسرائيل". وهذا يعني أن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الموجودين حالياً في السجون الإسرائيلية لا يشملهم القانون بأي شكل من الأشكال.

 

وفي السيناريو الذي يقوم فيه أي شخص بارتكاب الفعل المشار إليه بدءاً من اليوم، أوضحت المصادر أن الإجراءات القانونية ستستغرق وقتاً طويلاً تمتد من المحاكمة وحتى النطق بالحكم. وبحلول الوقت الذي تكتمل فيه هذه الإجراءات، يكون من المرجح أن تكون المحكمة العليا قد بتّت نهائياً في الالتماسات المقدمة لإلغاء القانون.

 

ردود أفعال

وأثار إقرار الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة للقانون جدلاً حقوقياً ودولياً واسعاً. فأشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن القانون "تمييزي"، إلى جانب معارضتها عقوبة الإعدام في جميع الأحوال "باعتبارها ممارسة فريدة في قسوتها ونهائيتها".

 

وأعربت دول أوروبية عدة عن "قلقها العميق" ووصفت القانون بأنه "تمييزي بحكم الواقع" و"يُقوّض الالتزامات المتعلقة بالمبادئ الديموقراطية". فيما ندّد الاتحاد الأوروبي بإقرار القانون معتبراً أنه يمثل "خطوة إلى الوراء" وانتهاكاً للحق الأساسي في الحياة.

 

ودعت منظمة العفو الدولية (أمينستي) إلى إلغاء القانون فوراً، معتبرة أنه يعزز نظام "الفصل العنصري" ضد الفلسطينيين ويجرّدهم من أدنى ضمانات المحاكمة العادلة.

 

واعتبرت السلطة الفلسطينية القانون "جريمة حرب" وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة. أما الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي فأشار إلى أن "القانون يشكل استمراراً للتحول الإسرائيلي نحو الفاشية، وأنه يكرّس التمييز العنصري في نظام يشبه الأبارتهايد".

 

أما زعيم حزب الديموقراطيين في إسرائيل، يائير غولان، فوصف القانون بأنه "غير ضروري" ويهدف فقط لكسب إعجاب اليمين الصهيوني المتطرف.