بحر قزوين يدخل حسابات الحرب... لماذا غيّرت إيران موقفها بعد 8 سنوات؟

ايران 14-08-2026 | 06:00

بحر قزوين يدخل حسابات الحرب... لماذا غيّرت إيران موقفها بعد 8 سنوات؟

بعد 8 سنوات من الانتظار، تدفع إيران باتفاق بحر قزوين إلى البرلمان وسط الحرب والجدل على حصتها. ما الذي تغيّر، ولماذا يحذّر ظريف من خسارة ورقة تفاوضية مهمة؟
بحر قزوين يدخل حسابات الحرب... لماذا غيّرت إيران موقفها بعد 8 سنوات؟
سفن إيرانية وأذربيجانية خلال مناورة بحرية مشتركة في بحر قزوين قبالة إيران، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. (رويترز)
Smaller Bigger

بعد 8 سنوات من إبقائها معلّقة، دفعت الحكومة الإيرانية باتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة تعيد أحد أكثر الملفات الجيوسياسية والقانونية حساسية إلى الواجهة، في وقت لم يعد فيه البحر الواقع شمال البلاد بعيداً من الصراعات المحيطة بإيران.

فالقرار يأتي فيما تواجه طهران تداعيات المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعدما امتدت الحرب الروسية - الأوكرانية إلى بحر قزوين، ما يطرح سؤالاً أساسياً: لماذا اختارت إيران هذا التوقيت لإنهاء تجميد الاتفاقية؟

وأعاد القرار أيضاً الجدل بشأن حقوق إيران في البحر، ودفع وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، الذي وقع الاتفاقية عام 2018، إلى الاعتراض على التصديق عليها قبل حسم ملف خط الأساس البحري.

 

اتفاق ينتظر إيران منذ 2018

 

وُقّعت اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين في 12 آب/أغسطس 2018 خلال قمة الدول الساحلية في مدينة أكتاو الكازاخستانية، بمشاركة إيران وروسيا وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان، بعد أكثر من عقدين من المفاوضات.

وصدّقت الدول الأربع الأخرى عليها، فيما بقيت إيران الطرف الوحيد الذي لم يستكمل إجراءات التصديق. وفي 22 تموز/يوليو 2026، أقرتها الحكومة الإيرانية وأحالت مشروع القانون إلى مجلس الشورى.

ولا تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ إلا بعد استكمال الدول الخمس التصديق عليها، ما يجعل قرار البرلمان الإيراني الحلقة الأخيرة لتحويلها إلى إطار قانوني نافذ.

وتنظم الاتفاقية الملاحة والأمن والصيد واستغلال الموارد ومد الأنابيب والكابلات، وتمنح كل دولة مياهاً إقليمية لا تتجاوز 15 ميلاً بحرياً، تليها منطقة صيد بعرض 10 أميال بحرية.

لكنها تركت القضية الأكثر حساسية من دون تسوية نهائية، وهي ترسيم قاع البحر وباطن الأرض ومواردهما. ولذلك لا يعني التصديق تحديد حصة نهائية لإيران من النفط والغاز، خلافاً للجدل المتجدد داخل البلاد حول حقوقها في البحر.

 

صيادون على ساحل بحر قزوين في مازندران شمال إيران، في 24 آذار/مارس 2026. (أ ف ب)
صيادون على ساحل بحر قزوين في مازندران شمال إيران، في 24 آذار/مارس 2026. (أ ف ب)

 

لماذا الآن؟

 

تؤكد طهران أن إحالة الاتفاقية إلى البرلمان ليست قراراً مفاجئاً، وأنها خضعت لدراسات قانونية وسياسية وأمنية خلال السنوات الماضية. لكن توقيت إخراجها من الأدراج يتزامن مع تغير البيئة الأمنية في بحر قزوين.

فالحرب الروسية - الأوكرانية وصلت إلى مياهه، وتعرضت سفينة تجارية إيرانية في 25 تموز/يوليو لهجوم أوكراني أدى، وفق طهران، إلى مقتل بحار وإصابة آخر. كما وصلت تداعيات المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الساحل الإيراني على البحر، مع استهداف مواقع في مناطق بينها نوشهر وأنزلي.

وبذلك فقد بحر قزوين جانباً من موقعه كجبهة خلفية آمنة لإيران، وتحول إلى مساحة مرتبطة مباشرة بأمن البلاد وعلاقاتها الاستراتيجية مع روسيا وآسيا الوسطى.

وهنا تبرز أهمية البنود الأمنية في الاتفاقية. فهي تحظر وجود قوات مسلحة تابعة لدول غير ساحلية في بحر قزوين، وتمنع أي دولة من الدول الخمس من وضع أراضيها في تصرف دولة ثالثة لتنفيذ عمل عسكري ضد دولة ساحلية أخرى.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التصديق يمكن أن يمنع "سوء الاستخدام المحتمل"، وخصوصاً تدخل أطراف من خارج المنطقة.

ولا توفر هذه البنود مظلة دفاعية لإيران، لكنها تكرس مبدأ مهماً بالنسبة إلى طهران: إبقاء الوجود العسكري الأجنبي خارج بحر قزوين ومنع استخدام أراضي الدول الساحلية لاستهداف بعضها البعض.

 

ظريف يحذّر

 

في المقابل، تتركز الاعتراضات على ملف خط الأساس الذي تنطلق منه عملية قياس المياه الإقليمية والمناطق البحرية الأخرى، وهي مسألة شديدة الحساسية لإيران بسبب شكل ساحلها في جنوب بحر قزوين.

وأعلن ظريف أنه "ليس مؤيداً بأي حال لتصديق اتفاقية بحر قزوين في البرلمان في هذه المرحلة"، معتبراً أن ذلك يجب أن ينتظر الانتهاء من تحديد خط الأساس الإيراني.

وكشف أن موقفه خلال المفاوضات كان: "ما لم تقبلوا خط أساس عادلاً ومنصفاً لإيران، فلن نعرض الاتفاقية على البرلمان"، محذراً من التفريط بهذه الورقة التفاوضية.

أما الحكومة الحالية فترى أن التصديق لا يحسم خط الأساس أو ترسيم قاع البحر، وبالتالي لا يعني تنازل إيران عن مطالبها في المفاوضات اللاحقة.

 

الأمن أم ورقة التفاوض؟

 

هنا تكمن عقدة القرار الإيراني. فطهران تقارن بين الاحتفاظ بالتصديق ورقة ضغط حتى تتضح حقوقها في قاع البحر، وبين إدخال الإطار الأمني للاتفاقية حيز التنفيذ بعدما أصبحت مياه قزوين جزءاً من البيئة العسكرية المحيطة بها.

ويبدو أن التطورات الأخيرة رجحت الخيار الثاني لدى الحكومة.

لكن موافقة البرلمان، إذا تمت، لن تغلق الملف. فالمعركة الأصعب ستبقى حول خط الأساس وترسيم قاع البحر وحصة إيران الفعلية من موارده.

وعندها سيتضح ما إذا كانت طهران قد كسبت من تفعيل الاتفاقية مظلة قانونية وأمنية تستحق التخلي عن ورقة التصديق، أم أنها استخدمت واحدة من أوراقها التفاوضية قبل أوانها.

 

الأكثر قراءة

دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
لبنان 8/13/2026 10:26:00 AM
"أعتذرُ يا أهالي الشهداء، يا من قدّمتم للوطن فلذاتِ الأكباد"