إغلاق مضيق هرمز... الأمم المتحدة تدقّ ناقوس الخطر: أسابيع تفصلنا عن كارثة إنسانية!
حذّر رئيس فريق عمل تابع لـ الأمم المتحدة مهمّته تجنّب أزمة إنسانية وشيكة الإثنين، من أن عشرات الملايين قد يواجهون خطر المجاعة إذا لم يُسمح قريباً بمرور الأسمدة عبر مضيق هرمز المغلق.
وقال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) ورئيس فريق العمل خورخي موريرا دا سيلفا، لوكالة "فرانس برس": "أمامنا بضعة أسابيع فقط لمنع ما يُرجّح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة"، مضيفاً "قد نشهد أزمة تُجبر 45 مليون شخص إضافي على مواجهة المجاعة جراء الأسمدة العالقة في هرمز".
في آذار/مارس، شكّل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فريق عمل برئاسة موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، لوضع آلية لعبور الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، مثل الأمونيا والكبريت واليوريا.
ويقول المسؤول الأممي إنه التقى ممثلين لأكثر من 100 دولة لحشد الدعم، لاسيما من الأعضاء في الأمم المتحدة، لهذه الآلية.
"مسألة وقت"
ويشير موريرا دا سيلفا إلى أن "المشكلة تكمن في أن موسم الزراعة لا ينتظر"، موضحاً أن المواعيد المحدّدة لبعض عمليات الزراعة تنتهي في غضون أسابيع قليلة في الدول الأفريقية.
ويلفت إلى أن السماح بمرور خمس سفن تحمل الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها يومياً، من شأنه أن يمنع حدوث أزمة للمزارعين.
ويقول "إنّها مسألة وقت. إذا لم نعالج السبب الجذري للأزمة سريعاً، فسيتعيّن علينا إدارة التداعيات بالمساعدات الإنسانية.
وصرح المسؤول في الأمم المتحدة بأنّه في حال التوصّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، يمكن تفعيل الآلية في غضون سبعة أيام. لكن حتى لو أُعيد فتح المضيق فوراً، فإن عودة الأمور إلى سابق عهدها ستستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أشهر.
وعلى الرغم من أن أسعار المواد الغذائية لم ترتفع بشكل حاد بعد، يتحدّث موريرا دا سيلفا عن "زيادة كبيرة" في تكلفة الأسمدة، وهو ما يقول الخبراء إنّه سيؤدي حتماً إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، يتبعه ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.
ويختم "لا يمكننا تأجيل ما هو ممكن وعاجل: السماح بمرور الأسمدة عبر المضيق، وبالتالي تقليل خطر حدوث انعدام حاد في الأمن الغذائي العالمي".
"الحقوق المشروعة"
قالت وزارة الخارجية الإيرانية الإثنين إنّها طلبت في ردّها على الاقتراح الأميركي الأخير إنهاء الحرب في المنطقة كلّها والإفراج عن الأصول المجمّدة في الخارج.
وصرّح المتحدّث باسم الوزارة إسماعيل بقائي في المؤتمر الصحافي الأسبوعي "لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لـ إيران".

وشملت المطالب الإيرانية "إنهاء الحرب في المنطقة"، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، و"الإفراج عن الأصول العائدة إلى الشعب الإيراني، والمحتجزة ظلماً منذ سنوات في البنوك الأجنبية"، بحسب المصدر نفسه.
وجاءت تصريحات بقائي غداة رفض الرئيس دونالد ترامب الردّ الإيراني على اقتراح بلاده.
ولفت بقائي أيضاً إلى أن طهران حذّرت الدول الأوروبية من التورّط في "أزمة لن تجلب لهم أي فائدة بالتأكيد" وأن "أي تدخّل في مضيق هرمز سيعقّد الوضع أكثر".
ويشكّل الوضع في مياه الخليج ومضيق هرمز نقطة تجاذب رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران، لما له من انعكاس على حركة الشحن البحري وأسعار موارد الطاقة عالميا. وتتحكّم إيران بهذا الممرّ الحيوي لنقل النفط والغاز والأسمدة، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن التي تحاول المرور عبره. وردّت واشنطن بمحاصرة موانئ إيران.
وفي موازاة الأخذ والرد بشأن هرمز، أبقى ترامب التهديد العسكري قائماً، مع مواصلته الضغط على إيران التي يعتبر أنّها "هُزمت عسكرياً".
حذّرت القوات المسلحة الإيرانية الأحد الدول التي تمتثل للعقوبات الأميركية المفروضة على الجمهورية الإسلامية، من أنها ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز.

تحذير...
ونقلت وكالة "إرنا" الرسمية للأنباء عن المتحدّث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قوله الأحد إن "الدول التي تحذو حذو الولايات المتحدة في فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية ستواجه صعوبات كبيرة في عبور مضيق هرمز".
وأضاف: "لقد طبّقنا نظاماً قانونياً وأمنياً جديداً في مضيق هرمز، ومن الآن فصاعداً يتعيّن على أي سفينة ترغب في عبور المضيق التنسيق معنا"، لافتاً إلى أن هذا النظام "دخل حيّز التنفيذ"، وأنّه سيحقّق لطهران "مكاسب اقتصادية وأمنية وسياسية".
وسمحت إيران بمرور محدود للسفن عبر المضيق، الذي يمرّ عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب سلع أساسية أخرى.
نبض