مضيق هرمز تحت الضغط... هل يقود التصعيد إلى اتفاق أم إلى مواجهة أوسع؟

ايران 24-04-2026 | 14:02

مضيق هرمز تحت الضغط... هل يقود التصعيد إلى اتفاق أم إلى مواجهة أوسع؟

تتخذ التوترات في مضيق هرمز طابعاً ميدانياً متسارعاً، مع تسجيل حوادث استهداف واحتجاز لسفن تجارية في أكثر من نقطة ضمن الممرّ الملاحي الحيوي.  
مضيق هرمز تحت الضغط... هل يقود التصعيد إلى اتفاق أم إلى مواجهة أوسع؟
مضيق هرمز (رويترز).
Smaller Bigger

يدخل مضيق هرمز مرحلة شديدة الحساسية بين هدنة غير مكتملة وتصعيد ميداني مفتوح، في مشهد يخلط بين الضغط العسكري ومحاولات فرض شروط تفاوضية. ومع تزايد الهجمات على السفن واحتجاز أخرى، يتحوّل الممرّ النفطي الأهم عالمياً إلى ورقة ضغط مركزية في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تساؤلات عما إذا كان الإغلاق مقدّمة لاتفاق أم بوابة لتصعيد أوسع.

 

تصعيد ميداني يضغط على الملاحة

 

تتخذ التوترات في مضيق هرمز طابعاً ميدانياً متسارعاً، مع تسجيل حوادث استهداف واحتجاز لسفن تجارية في أكثر من نقطة ضمن الممرّ الملاحي الحيوي. ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة الحاويات "إبامينونداس"، التي ترفع علم ليبيريا، تضرّرت بعد استهدافها في منطقة شمال شرق عُمان، فيما تعرّضت سفينتان أخريان، "يوفوريا" و"فرانسيسكا"، لإطلاق نار في المنطقة ذاتها من دون تسجيل أضرار جسيمة. في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز سفينتَين تجاريّتَين، متهماً إيّاهما بانتهاك القوانين البحرية والتلاعب بأنظمة الملاحة أثناء عبورهما المضيق.

وتأتي هذه التطوّرات في ظلّ تقارير عن توتر متصاعد في الممرّ الملاحي، إذ أشار خبراء إلى أن استمرار مثل هذه الحوادث قد ينعكس على حركة التجارة العالمية وقطاع التأمين البحري.

 

واشنطن وطهران... إنجاز مؤجّل أم مواجهة مفتوحة؟

 

يقول الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن حسن منينمة، لـ"النهار"، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "أهمل أخذ توصيات المؤسسة الاستخباراتية والمؤسسة العسكرية في الاعتبار في ما يتعلق بإمكان انحدار المواجهة مع إيران إلى تصعيد متفلت تفضيلاً من جانبه للرؤية القائلة بأن من شأن هذه المواجهة أن تؤدّي سريعاً إلى سقوط للنظام، وما يشبه المعادلة الفنزويلية"، مشيراً إلى أن هذا "لم يحدث"، إذ تمكنت إيران من "توظيف مسألة مضيق هرمز لتشكيل واقع جديد يتجاوز ما كان قائماً قبل الحرب".

ويرى منينمة أنه "حتى إذا تمكنت الولايات المتحدة من التوصّل إلى الصيغة لإعادة فتح المضيق فإنها في حقيقة الأمر لا تكون قد حققت الإنجاز بل عادت وحسب إلى ما كان عليه الواقع قبل الحرب".

ويلفت إلى أنه "لا بد لواشنطن بالتالي بفعل ما يتجاوز ذلك لكي تتمكن من القول إنها أنجزت".

ويؤكد منيمنة أن العالم يشهد "حالة تصعيد متفلت" و"الكلام عن صفقة سابق لأوانه لأن إيران مقتنعة بأنها قد حققت إنجازات تصل إلى حدّ الانتصار وتحاول أن تفرض شروطاً على الولايات المتحدة تنهي المواجهة لصالحها".

أما الولايات المتحدة، بحسب منينمة، فـ"لا تستطيع أن تخرج من هذه المواجهة إلا بانتصار"، وبالتالي يتوقع "خطوات تصعيدية في مضيق هرمز تحديداً مسألة حصار الموانئ الإيرانية بما يشكل فعلياً حرباً اقتصادية على إيران، هي عنوان المرحلة التالية".

 

عرض بياني لحركة الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان من 18 إلى 20 نيسان، (أ ف ب عن موقع
عرض بياني لحركة الملاحة البحرية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان من 18 إلى 20 نيسان، (أ ف ب عن موقع

 

"عقدة الطاقة"... زلزال اقتصادي عالمي

 

من جهته، يقول الكاتب والباحث في الشؤون الاستراتيجية محمد حسين الحسن لـ"النهار" إنه مع تصاعد الصراع العسكري، يمثل مضيق هرمز "عقدة" في بنية أمن الطاقة عالمياً، وأحدث إغلاقه زلزالاً جيوسياسياً "مدمّراً" هزّ معالم المشهد الاقتصادي العالمي وأوقف كثيراً من البنى الاقتصادية عن العمل.

ويؤكد أن هذا الحدث لم يكن "كارثة طبيعية حتمية، بل خيار سياسي عسكري اقتصادي من الجانبين الإيراني والأميركي، تزايد معه انكشاف بقيّة دول العالم على مخاطر اقتصادية وأمنية هائلة، بعدما غرقت اقتصاديات كثير من الدول في دوّامات المضيق، ولا ضمانات حتى الآن لعودة الوضع إلى ما كان عليه تلقائياً، بغضّ النظر عن احتمالات التصعيد أو التهدئة، نحن أمام مشهد جديد تطبع فيه الجغرافيا بصمتها على جبين الاقتصاد العالمي".

ويرى الحسن أن العالم اليوم "أمام مشهد قابل للسير في طريق الاتفاق من خلال نافذة إسلام آباد أو غيرها، أو السير في طريق التصعيد خاصة أن إسرائيل تتمنّى ذلك وتعمل عليه، حتى تحقق خططها بإسقاط أو تحجيم النظام الإيراني، اغتناماً لفرصة قد لا تتكرر من وجهة نظر ساستها، لكن هذا الوضع قد يخرج عن السيطرة، ويفضي إلى تهديدات قاسية واضطرابات شديدة الخطورة للشرق الأوسط والعالم".

 

"لعبة عضّ الأصابع"... سيف ذو حدّين

 

بدوره، يقول الباحث في الشؤون الإيرانية خالد الحج لـ"النهار" إن مضيق هرمز يشكّل "سيفاً ذا حدّين"، إذ إن "تداعيات إغلاقه لا تقتصر على خصوم إيران بل تطالها مباشرة". ويشرح أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر المضيق، وميناء بندر عباس، أحد أبرز الموانئ الحيوية، يقع ضمن هذه المنطقة، ما يجعل الممرّ البحري بمثابة "رئة تتنفس منها" إيران اقتصادياً.

ويضيف أن "أهمّية المضيق لا تنفصل عن علاقات طهران التجارية، خصوصاً مع الصين التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الممر لتأمين إمدادات الطاقة". ويرى أن "استخدام إيران لورقة هرمز يأتي عادة عند شعورها بتهديد مباشر للنظام"، مشيراً إلى أنها "حاولت في المرحلة الأولى توظيف هذه الورقة للضغط على الولايات المتحدة ومصالحها".

إلا أن المعادلة، وفق الحج، "انقلبت مع فرض الحصار الأميركي، ما جعل تداعيات هذه الخطوة ترتدّ على إيران نفسها". ويصف الوضع الحالي بأنه "لعبة عضّ أصابع"، حيث يتكبّد الطرفان خسائر متبادلة في سباق الصمود.



الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
تحقيقات 4/25/2026 6:00:00 AM
في عيون العائلة، تختصر الحكاية كلّها. وجع صامت، ودموع تسبق الكلام. رنا، الأم والزوجة، التي كانت تضجّ حياةً، صارت اليوم ذكرى مثقلة بالفقد.