هل تنجح الصّين في وقف الحرب بين أميركا وإيران؟

ايران 01-04-2026 | 18:11

هل تنجح الصّين في وقف الحرب بين أميركا وإيران؟

تحرك صيني مدفوع بالنفوذ والمصلحة، في خط الوساطة بين أميركا وإيران، يفتح باب التساؤل حيال إمكان كسر مسار التصعيد.
هل تنجح الصّين في وقف الحرب بين أميركا وإيران؟
تقوم فرضية الدور الصيني أولاً على طبيعة العلاقة مع إيران. (رويترز)
Smaller Bigger

ليست الصين أقرب حلفاء إيران فقط، ولا أكبر المشترين لنفطها فحسب؛ هي أيضاً واحدة من الدول القليلة التي تملك سبباً مباشراً وعاجلاً لإطفاء الحرب، وقناة مفتوحة إلى طهران، وسابقة ناجحة في هندسة اختراقات إقليمية. من هنا، لا يبدو دخول بكين على خط المفاوضات الأميركية–الإيرانية مجرد حراك ديبلوماسي إضافي، بل محاولة لبناء مخرج يلتقي فيه النفوذ مع المصلحة.


ففي لحظة بدت فيها الحرب مفتوحة على احتمالات التصعيد، تحركت الصين بهدوء، مستفيدة من موقع مختلف عن بقية الأطراف: ليست طرفاً في الحرب، لكنها ليست بعيدة عنها؛ ولا تملك أدوات عسكرية مباشرة في الميدان، لكنها تملك ما قد يكون أكثر أهمية في هذه المرحلة. القدرة على فتح القنوات.



نفط ونفوذ… لماذا تسمع طهران لبكين؟
تقوم فرضية الدور الصيني أولاً على طبيعة العلاقة مع إيران. فبكين ليست مجرد شريك تجاري لطهران، بل شريان اقتصادي فعلي لها، وخصوصاً في قطاع الطاقة. الصين تمثل الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، وتؤمّن لطهران منفذاً حيوياً يخفف من أثر العقوبات، ما يمنحها هامشاً من النفوذ الاقتصادي لا يتوافر لمعظم الوسطاء الدوليين.


لكن العلاقة لا تقتصر على الاقتصاد. سياسياً، حافظت الصين على قناة مفتوحة مع القيادة الإيرانية، وحرصت على عدم الانخراط في خطاب تصعيدي ضدها، ما يجعلها شريكاً "مقبولاً" في نظر طهران، لا وسيطاً مفروضاً عليها. وفي خضم الحرب، بدا واضحاً أن طهران لا ترى في بكين مجرد داعم، بل جهة يمكن الرهان عليها لفتح مسار ديبلوماسي، أو على الأقل كسر العزلة السياسية.



باكستان تتحرك… والصين تفتح المظلّة
الجديد في التحرك الصيني لا يقتصر على موقعه، بل على آليته. فبكين لا تتحرك منفردة، بل عبر شراكة ناشئة مع باكستان التي برزت خلال الأيام الماضية كقناة تواصل نشطة بين واشنطن وطهران، وكمضيف لاجتماعات إقليمية تبحث في سبل وقف الحرب.
هذا التقاطع بين الدورين ليس تفصيلاً. فباكستان تملك قدرة حركة واتصالات مباشرة مع أطراف متعارضة، فيما توفر الصين الغطاء السياسي والدولي لأي مسار تفاوضي محتمل. بهذه الصيغة، يتشكل ما يشبه "ثنائية وساطة": طرف يتحرك ميدانياً وينقل الرسائل، وآخر يمنح المسار ثقلاً دولياً وفرصة للتحول إلى اتفاق يكون هو ضامنه.


والمبادرة التي طُرحت أخيراً، والداعية إلى وقف فوري للأعمال القتالية، وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، تعكس هذا التنسيق. فهي صياغة تحاول أن تكون مقبولة من أطراف متعددة، لا من إيران فقط، ما يعزز فرص استخدامها كأرضية أولية لأي تفاوض.

 

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث مع نظيره الباكستاني إسحاق دار في بكين، 31 آذار/مارس 2026. (أ ف ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث مع نظيره الباكستاني إسحاق دار في بكين، 31 آذار/مارس 2026. (أ ف ب)

 

لماذا تريد الصين وقف الحرب؟
بعيداً من الحسابات السياسية، تملك الصين مصلحة مباشرة وواضحة في إنهاء الحرب. فاستمرارها لا يهدد فقط استقرار الشرق الأوسط، بل يضرب في عمق منظومة الطاقة والتجارة العالمية التي تعتمد عليها بكين.


مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، يمثل شرياناً حيوياً للاقتصادات الآسيوية، وفي مقدمها الصين. أي تعطيل طويل الأمد لهذا الممر يعني ارتفاعاً حاداً في الأسعار، واضطراباً في الإمدادات، وضغوطاً إضافية على الاقتصاد الصيني.


مع ذلك، لا تتحرك بكين من موقع مأزوم بالكامل. فقد عملت خلال السنوات الماضية على تنويع مصادر وارداتها النفطية وبناء مخزونات استراتيجية، ما يمنحها هامشاً من الوقت والمرونة. لكن هذا الهامش لا يلغي المصلحة الأساسية: منع تحول الحرب إلى أزمة طويلة تُربك الأسواق وتضرب سلاسل الإمداد العالمية.

 

سابقة ديبلوماسية
يُضاف إلى ذلك عنصر لا يقل أهمية: تجربة الصين السابقة في الوساطة. فقد نجحت في رعاية استئناف العلاقات بين السعودية وإيران في 2023، في خطوة اعتُبرت آنذاك تحولاً نوعياً في دورها الإقليمي.


هذه السابقة لا تعني أن بكين قادرة تلقائياً على إنهاء حرب معقدة مثل المواجهة الأميركية–الإيرانية، لكنها تمنحها رصيداً ديبلوماسياً مختلفاً. فهي لا تدخل المشهد كوسيط نظري، بل كطرف أثبت قدرته على جمع خصوم إقليميين حول طاولة واحدة.

 

هل تملك الصين مفاتيح النهاية؟
مع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل يكفي هذا كله لتحقيق اختراق فعلي؟
الصين تملك نفوذاً على إيران، لكنها لا تملك السيطرة على مسار الحرب. قرار وقفها لا يتوقف على طهران وحدها، بل على واشنطن أيضاً، وعلى حسابات إسرائيل في المرحلة التالية. وهذا يعني أن دور بكين، مهما تعاظم، سيبقى محكوماً بسقف التوازنات الدولية، لا بقدرتها الذاتية فقط.


إلى جانب ذلك، لا تبدو الصين مستعدة للانخراط في ضغط مباشر على إيران أو فرض تسويات قسرية، ما يحد من قدرتها على فرض نتائج، ويجعل دورها أقرب إلى "مُيسّر" للتفاوض منه إلى صانع قرار نهائي.

 

بين النفوذ والمصلحة… فرصة مفتوحة
في المحصلة، لا تتحرك الصين لأنها الأقوى في هذا الملف، بل لأنها قد تكون الأكثر توازناً بين النفوذ والمصلحة. فهي تملك علاقة فعالة مع إيران، ومصلحة مباشرة في وقف الحرب، وسابقة ديبلوماسية تمنحها صدقية، وشريكاً إقليمياً (باكستان) يتحرك فعلياً على خط الوساطة.


هذه العوامل مجتمعة لا تضمن نجاحها، لكنها تفسر لماذا قد تكون من بين القلائل القادرين على فتح ثغرة في جدار الحرب. أما ما إذا كانت هذه الثغرة ستتحول إلى مسار تفاوضي فعلي، فذلك سيبقى رهناً بسؤال أكبر: هل لدى الطرفين، أميركا وإيران، نية فعلية لإنهاء الحرب؟


الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل 
لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"