"تأكل أعداءها"... الإمارات كقوة دفاعية صاعدة

الخليج العربي 31-03-2026 | 23:29

"تأكل أعداءها"... الإمارات كقوة دفاعية صاعدة

التاريخ يجيب عن سبب خروج الإمارات العربية المتحدة أقوى عسكرياً بعد العدوان الإيراني عليها.
"تأكل أعداءها"... الإمارات كقوة دفاعية صاعدة
معرض جوي في الإمارات العربية المتحدة (2019 - أ ف ب)
Smaller Bigger

كانت نتيجة المعركة قاسية على الشاب.

 

نحو اثني عشر ألف قتيل من بلاده. عدد الأسرى نحو 25 ألفاً. الطامة؟ أنه كان في طليعة من سيقوا إلى الأسر. الإيجابي أنه دخل التاريخ لاحقاً.

 

يدور الحديث عن معركة يينا-أورشتيت ضد البروسيين (الألمان) التي كسبها نابليون بونابرت سنة 1806، وعن الجندي كارل فون كلاوزفيتز. كسب الأخير شهرته من كتاب "عن الحرب"... ومما هو أهم.

 

بعد عودته من الأسر، عمل كلاوزفيتز على تحديث الجيش البروسي. أدخل ثورة فكرية في الأكاديمية الحربية البروسية. أفضل الحروب، برأيه، لم تكن منطقية بل أصيلة. قسَمَ المخططين الألمان إلى فريقين بحيث كان على كل فريق استنتاج ما هو استثنائي في خطة الطرف الآخر. باختصار، كان الفريقان "يلتهمان" أفكارهما المتبادلة.

 

مقولة لكلاوزفيتز (عن الأكاديمية العسكرية الأميركية)
مقولة لكلاوزفيتز (عن الأكاديمية العسكرية الأميركية)

 

أثمرت جهوده بعد عقود. سنة 1870، هزمت ألمانيا فرنسا بقيادة نابليون الثالث، ابن شقيق الإمبراطور الفرنسي الأشهر.

 

الدول المتوسطة في عالم اليوم

في الغالب، لم يعد عالم اليوم يسمح بتحقيق انتصارات عسكرية شاملة، لكنه يمنح القوى المتوسطة فرصة لتحقيق المفاجآت. ساعدت مسيّرات تركيا أذربيجان على قلب هزيمتها العسكرية أمام أرمينيا في ناغورنو كراباخ، كما ساعدت أوكرانيا على الصمود أمام روسيا في الأسابيع الأولى للغزو. وباتت أوكرانيا اليوم قوة عسكرية كبيرة بعدما عُدّت دولة بحكم المنتهية عشية حرب 2022. وتستحق زاوية معيّنة من نجاحاتها بعض الإضاءة.

 

خلال إفادة له أمام الكونغرس، قال القائد الأعلى السابق للقوات الأطلسية في أوروبا الجنرال كريستوفر كافولي: "في البداية كنتُ مشككاً قليلاً (في تشغيل الأوكرانيين نظام باتريوت بنجاح)، إنه نظام معقّد... في الواقع، تعلّمنا منهم بعض تكتيكات الاستخدام". لقد تعاملوا مع هذه المنظومة، كما تتعامل الأسماك مع الماء، على حدّ تعبيره.

 

منظومة باتريوت (أ ب)
منظومة باتريوت (أ ب)

 

بالمثل، لن يكون مستغرباً سماع شهادة أميركية مستقبلية عن تكتيكات مشابهة لدى الإمارات العربية المتحدة في استخدام الـ "باتريوت" ضد الصواريخ الإيرانية، أو حتى عن شهادة أوكرانية في دمجها للمسيّرات الأوكرانية ضمن نظام دفاعي إماراتي أوسع. وليس المطلوب انتظار المستقبل للتأكد من ابتكار الإمارات. فقد سبق أن طوّرت عدداً من منظومات الأسلحة المحلية إلى حد كبير، لعل أشهرها الآن راجمة "جهنّم" (اسمها الرائج شعبياً) ومسيّرات "شادو-3" وغيرها.

 

تأكل أعداءها... عودة إلى كلاوزفيتز

حين قررت إيران ضرب الإمارات، اختارت تحميلها الوزر الأكبر من المقذوفات في كل الشرق الأوسط: ما يقرب من ألفي مسيّرة وخمس مئة صاروخ، منذ انطلاق الحرب. إذا اعتقد البعض أن كل ما تفعله الأجهزة الرسمية الإماراتية هو التصدي للمقذوفات أو معاينة أضرار تلك التي تخترق دفاعاتها، فسيصطدم بواقع أكثر تعقيداً. عودة عامين إلى الوراء... إلى "الوعد الصادق 1 و2".

 

قبل نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر من ذلك العام، لم يكن أحد يدرك مدى فاعلية ودقة الصواريخ الإيرانية. يخبرنا الباحث المشارك في "مركز التحليلات البحرية" ديكر إيفليث أن الإسرائيليين درسوا بقايا الصواريخ التي فشلت في إلحاق أضرار وازنة بقاعدة نفاطيم الجوية، فوجدوا أنها كانت مصنوعة في الغالب من أجزاء غير ملحّمة بشكل جيد وبمكوّنات دون المعايير المطلوبة. بحسب إيفليث، كانت تلك المرحلة محطّة مفصليّة في بداية انهيار الردع الإيراني.

 

بعبارة أخرى، تعني الكمية الكبيرة من الصواريخ والمقذوفات الإيرانية خبرة كبيرة للإمارات في دراسة ما تطلقه إيران عليها، وأكثر، طبيعة البنية التحتية العسكرية التي تنتج مقذوفات كهذه.

 

 

باتت الوحدات الأميركية الخاصة "تأكل" أفكار "عدوها اللدود" كلاوزفيتز بحسب تعبير الأستاذ الجامعي أنغوس فلتشر، على اعتبار أنّ كلاوزفيتز هو واضع الفلسفة الأساسية للجنود الذين حاربوا الأميركيين خلال الحرب العالمية الثانية. وهذا أيضاً ما تفعله الإمارات مع إيران اليوم.

 

مرونة الإمارات في استبطانها خبرة الأعداء والشركاء تنبئ بمستقبل عالميّ لقوّتها الدفاعيّة.

 

الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل 
لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"