اعتقالات سياسية بعد قمع الاحتجاجات تعقّد المشهد في إيران

دوليات 14-02-2026 | 07:18

اعتقالات سياسية بعد قمع الاحتجاجات تعقّد المشهد في إيران

 أثارت تصريحات شكوري راد غضب السلطات التي سارعت إلى اعتقاله
اعتقالات سياسية بعد قمع الاحتجاجات تعقّد المشهد في إيران
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مسيرة في ذكرى الثورة، في طهران.(أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يتعاف المجتمع الإيراني بعد من القمع العنيف للاحتجاجات الشديدة في 8 و9 يناير/كانون الثاني في أكثر من 140 مدينة. ففي حين كانت الأسواق الإيرانية تكتظ بالمتسوقين في الأسابيع الأخيرة من العام، إلا أنها هذا العام تبدو خالية لسببين: أولاً بسبب الغلاء الفاحش في أسعار السلع، وثانياً بسبب الحزن والذهول جراء مقتل آلاف الشباب والمراهقين الإيرانيين في الشهر الماضي.

 

 

من ناحية أخرى، يلوح شبح الحرب فوق إيران. ويطالب معارضو الجمهورية الإسلامية بتنفيذ ترامب وعده بدعم المتظاهرين، ويقولون إن أميركا وحدها يمكنها الوقوف ضد قوة الجمهورية الإسلامية. بينما يقلق آخرون من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب، ويستمر أنصار الحرب ومعارضوها في جدال مستمر على وسائل التواصل الاجتماعي.


عنصر من الحرس الثوري الايراني. (أف ب)
عنصر من الحرس الثوري الايراني. (أف ب)

 

عمليات مشتركة للاعتقالات: وزارة الاستخبارات وسلاح الحرس الثوري والقضاء

في مثل هذه الظروف، بدأت وزارة الاستخبارات وهيئة الاستخبارات في سلاح الحرس الثوري الإسلامي والقضاء، منذ أيام قليلة،  عمليات مشتركة لاعتقال بعض الشخصيات السياسية الإصلاحية. واكتسبت الاعتقالات أبعاداً جديدة بعد إصدار بيان جبهة الإصلاحات الإيرانية ونشر تصريحات  أمين عام حزب "اتحاد أمة إيران الإسلامية" علي شكوري راد، وهو عضو سابق في مجلس الشورى الايراني.

وأصدرت جبهة الإصلاحات الإيرانية (تحالف الأحزاب الإصلاحية الإيرانية) بيانًا يُقال إنه لم يُنشر رسمياً بسبب ضغوط المؤسسات الأمنية ومعارضة بعض الإصلاحيين الأقرب إلى الحكومة، ينتقد بشدة قمع المتظاهرين ويعبر عن قلق من تصعيد العنف، ويطالب بتغييرات جذرية في النهج والتركيب وتصرفات الحكومة تجاه المواطنين، ويهدد بتعليق أنشطتها إذا لم تُسمع مطالب الشعب. وواجه هذا البيان غير الرسمي معارضة وردود فعل شديدة من الجماعات السياسية المحافظة. لكن ما أجّج موجة جديدة من التوترات السياسية في إيران هو تصريحات علي شكوري راد  الذي زعم أن الاحتجاجات الأخيرة في إيران كانت مخططة من المؤسسات الاستخباراتية والأمنية في الجمهورية الإسلامية لتقليل الضغط الاجتماعي الناتج عن السخط الواسع، لكن تقديراً خاطئاً لهذه المؤسسات لحجم الاحتجاجات أدى إلى العنف وإراقة الدماء. كما زعم أن المؤسسات الأمنية استدرجت أعمال العنف عمداً لتوفير ذريعة للقمع الشديد. ولتحقيق هذا الهدف قتلت الأجهزة الأمنية بعض القوات الحكومية لتتمكن من القول إن المتظاهرين إرهابيون!

ردود الفعل على التصريحات: إعلام رسمي مقابل وسائل التواصل

وانتشرت هذه التصريحات على نطاق واسع في الفضاء الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي، لكنها مثل بيان جبهة الإصلاحات لم تنشر بالكامل في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية خوفاً من مواجهة المؤسسات الأمنية. وأثار كلام شكوري راد في البداية موجة شديدة من الانتقادات في وسائل الإعلام المعارضة للإصلاحيين. السرد الرسمي للجمهورية الإسلامية هو أن الاحتجاجات الأخيرة خرجت عن الاحتجاج المدني بسبب وجود إرهابيين مسلحين تابعين لأميركا وإسرائيل، وتحولت إلى حرب مسلحة حضرية، وأن القتلى قضوا على يد الإرهابيين المسلحين لا على يد القوات العسكرية والأمنية التابعة للجمهورية الإسلامية. لكن معارضي الجمهورية الإسلامية، بعد رفع حظر الإنترنت ونشر الفيديوات والتقارير، يزعمون أن قوات القمع في الجمهورية الإسلامية قتلت الناس بالرصاص.

وفيما يستمر هذا الخلاف في الرأي، أثارت تصريحات شكوري راد غضب السلطات التي سارعت إلى اعتقاله مع  بعض الشخصيات الإصلاحية البارزة مثل آذر منصوري (أمينة عام حزب اتحاد أمة إيران الإسلامية ورئيسة جبهة الإصلاحات الإيرانية)، ومحسن أمين زاده (نائب وزير الخارجية السابق)، وإبراهيم أصغر زاده (عضو سابق في مجلس مدينة طهران)، وجواد إمام (الناطق الرسمي باسم جبهة الإصلاحات الإيرانية)، وحسين كروبي (ناشط سياسي وابن مهدي كروبي، أحد قادة الحركة الخضراء).

ووأفادت تقارير مساء الجمعة أن السلطات أطلقت سراح منصوري وابراهيم أصغر زاده وجواد إمام.

وقبل ذلك أيضاً، اعتقل عدد من الناشطين السياسيين، بمن فيهم مهدي محموديان (ناشط في حقوق الإنسان والسياسة)، وعبد الله مومني (ناشط سياسي وطلابي) وقربان بهزاديان نجاد (من المقربين من مير حسين موسوي، قائد الحركة الخضراء) الذين وقعوا بياناً حول ضرورة إجراء استفتاء في إيران.

موقف القضاء: تهديدات عسكرية أميركية إسرائيلية تبرر الاعتقالات

ويقول مسؤولو القضاء في إيران إن الإصلاحيين يسعون، بالتزامن مع التهديدات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، إلى تعكير الأجواء السياسية والاجتماعية في البلاد بنشر روايات كاذبة عن الاحتجاجات الأخيرة.

وقال غلام حسين محسني أج‌ئي (رئيس السلطة القضائية في إيران، الذي يُذكر كواحد من المرشحين المحتملين لخلافة آية الله خامنئي) في كلمة: نحن ملزمون ومكلفون بالتعامل بحزم مع الذين يلعبون في ملعب العدو، وسنستخدم سيف العدالة ضدهم. أولئك الذين، حسب قول محسني أجه‌ئي، ينشرون اليأس والإحباط في المجتمع ويعملون ضد آية الله خامنئي. ويُسمع أنه في النص الأولي لبيان جبهة الإصلاحات، طالب بعض الإصلاحيين المتطرفين بتنحي آية الله خامنئي عن منصب القيادة.

ردود الفعل المتنوعة: من الإدانة إلى الترحيب

لم تكن الاعتقالات الأخيرة دون ردود فعل، وبعيداً عما كتب في شبكات التواصل الاجتماعي، خصصت جريدتا "شرق" و"سازندگي" الصادرتان في طهران عنوان صفحتهما الأولى يوم الثلاثاء لهذا الموضوع.

وقال محمود صادقي (عضو سابق في مجلس الشورى الإسلامي) لجريدة "شرق": "يجب عدم التعامل أمنياً مع مواقف الإصلاحيين الخيرة". وأكد أن الإصلاحيين ليسوا معارضين للجمهورية الإسلامية.

وكتب أحمد زيد آبادي (صحافي إصلاحي وحائز على جائزة القلم الذهبي للحرية عام 2010) منتقداً هذه الاعتقالات: بهذه القرارات، يزداد التوتر النفسي في المجتمع ويتعمق الشق بين القوى السياسية.

لكن جريدة "كيهان" رحبت بالاعتقالات الأخيرة، ووصفت المعتقلين بأنهم عناصر منافقون بقناع الإصلاح، وطالبت بزيادة الاعتقالات.

كما وصفت جريدة "وطن امروز" المتطرفة التابعة لمهرداد بذرپاش المعتقلين بأنهم خونة الوطن، واعتبرت اعتقالهم إجراءً أمنياً في الوقت المناسب.

ويقول بعض المحللين إن الجمهورية الإسلامية التي تشعر بقلق شديد من هجوم محتمل جديد من أميركا وإسرائيل، تريد من خلال قمع المتظاهرين واعتقال الناشطين السياسيين السيطرة على الوضع داخلياً حتى لا تنشأ أرضية للانهيار السياسي في حال وقوع حرب. لكن معارضي هذه الاعتقالات يقولون إن القمع الدموي الأخير أدى إلى زيادة السخط والغضب العام ضد الجمهورية الإسلامية، واعتقال الإصلاحيين يزيد من الشق السياسي داخلياً، وفي النهاية يقلل من القوة الوطنية أمام العدو الخارجي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 2/13/2026 4:28:00 PM
وزير الاقتصاد: "في مواسم الصيام، تتجدّد معاني التضامن والتكافل التي يقوم عليها مجتمعنا"
دوليات 2/12/2026 11:14:00 PM
امرأة خمسينية تعترف بوضع رضيعين في مجمّد منزلها شرقي فرنسا… والسلطات تفتح تحقيقاً بتهمة قتل قاصرين.
سياسة 2/13/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"... إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الجمعة 13 شباط / فبراير 2026.
مجتمع 2/12/2026 3:49:00 PM
ماذا قال أحمد الأسير عن فضل شاكر؟