تدفّق غير مسبوق للمهاجرين إلى سبتة... استنفار إسباني وتصعيد إيطالي

شمال إفريقيا 31-07-2026 | 10:22

تدفّق غير مسبوق للمهاجرين إلى سبتة... استنفار إسباني وتصعيد إيطالي

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن"، التي تضم 29 دولة أوروبية ألغت رسمياً إجراءات المراقبة على حدودها المشتركة.
تدفّق غير مسبوق للمهاجرين إلى سبتة... استنفار إسباني وتصعيد إيطالي
مهاجرون عند الحدود المغربية-الإسبانية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

أعلن متحدّث باسم وزارة الداخلية الإسبانية اليوم الجمعة أن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال محاولتهم دخول جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا أمس الخميس ارتفع إلى 18 قتيلاً، بعدما اندفع المهاجرون من المغرب برّاً وبحراً.

وقال التلفزيون الحكومي الإسباني "تي في أي" إن ما بين ألفين وثلاثة آلاف عبروا إلى سبتة أمس الخميس.

 

وبحسب سكان في الفنيدق، فإن معظم من تمكّنوا من العبور فعلوا ذلك قبل منتصف النهار.

 

وقالت الوزارة إنّه وفقاً لتقديراتها، عبر نحو 49 ألف مهاجر إلى جيب سبتة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

 

في وقت سابق، أعلنت السلطات الإسبانية انتشال جثث 9 أشخاص قضوا أثناء محاولتهم بلوغ جيب سبتة الإسباني المتاخم لـ المغرب، فيما تدفّق مئات المهاجرين إلى المدينة الخميس، بعد وصول أكثر من 1500 مهاجر خلال الأيام الأخيرة، وسط إعلان السلطات حالة "طوارئ إنسانية واجتماعية كاملة".

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أنّها ستنشر جنوداً لتعزيز الحرس المدني في أداء مهامه، والحفاظ على الأمن في مدينة سبتة، وسترسل فرق غوص وسفناً لخفر السواحل.

وتُعدّ هذه أكبر عملية تدفّق للمهاجرين غير النظاميين إلى سبتة انطلاقاً من المغرب منذ عام 2021، حين وصل نحو 10 آلاف مهاجر إلى المدينة في سياق أزمة دبلوماسية بين البلدين.

ومساء الخميس، شاهد مراسل وكالة "فرانس برس" مئات الأشخاص، غالبيتهم من الشبان، في شمال المغرب على الطريق المؤدّية إلى الحدود مع جيب سبتة. وكانوا يتقدّمون في مجموعات متفرّقة سيراً، أو على دراجات نارية، أو في سيارات.

وقال عدد منهم للوكالة، عند مدخل بلدة بليونش الواقعة على مسافة نحو 15 كيلومتراً من مدينة الفنيدق الحدودية، إنّهم يريدون دخول سبتة.

 

أشخاص يحاولون عبور سبتة. (أ ف ب)
أشخاص يحاولون عبور سبتة. (أ ف ب)

 

وأوضح أحدهم أنّه جاء من مدينة طنجة، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الفنيدق، "على القدمين"، بعدما أُبلغ بأن "الحدود فُتحت"، فيما كانت مجموعات أخرى من الشبان تسير على جانب الطريق، قبل أن تسلك طرقاً جانبية لتفادي حواجز الدرك.

وأفاد مراسل "فرانس برس" بأن شائعات انتشرت منذ ليل الأربعاء - الخميس، تفيد بأن الحدود ستُفتح فجر الخميس، وفق شهادات من مدينة الفنيدق.

ووصل عشرات المهاجرين، غالبيتهم من الشبان صغار السن، إلى المدينة، بعضهم سباحةً من شاطئ الفنيدق، وفق ما أظهرت لقطات صوّرتها مراسلة الوكالة.

ودخل مهاجرون آخرون عبر معبر حدودي بري، وكان غالبيتهم من الرجال والمراهقين، فيما هتف بعضهم: "وداعاً المغرب، مرحباً إسبانيا!".

وتحوّلت الهجرة من المغرب إلى مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين منذ سنوات إلى قضية سياسية حسّاسة بين البلدين الجارين، إلا أن الأزمة الحالية تصاعدت بصورة مفاجئة خلال فترة وجيزة، رغم تحسّن العلاقات بين الرباط ومدريد.

وتزامنت هذه التطوّرات مع الاحتفال بعيد العرش، فيما ترأس الملك المغربي محمد السادس، ظهر الخميس، حفلة الاستقبال التقليدية لهذه المناسبة في مدينة المضيق، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن الفنيدق.

تنسيق مغربي - إسباني
في وقت سابق، أوضح مصدر مغربي رسمي لوكالة "فرانس برس"، طالباً عدم كشف هويته، أن "اتّصالات جرت بين سلطات البلدين" عقب هذه الأحداث، وأنّهما "اتّفقا على تعزيز التنسيق والجهود لمواجهة هذه التدفّقات، والتزما بتطبيق إجراءات تسليم جميع الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية، في أقرب وقت".

من جهّته، لفت رئيس جمعية مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى إلى أن قوات الأمن المغربية "أقامت حاجزاً حول المعبر الحدودي البري لإيقاف تدفّق المهاجرين، وأن البحرية الملكية أوقفت التدفّق أيضاً على الشاطئ".

لكنّه أضاف أن "حشوداً غفيرة لا تزال تتدفّق على مدينة الفنيدق".

وشدّدت وزارة الداخلية الإسبانية على أن الحكومة المغربية تعمل "بشكل متواصل وبحسن نية" مع إسبانيا، وتتعاون معها عن كثب لمعالجة الوضع، مؤكّدة أن قوات الأمن المغربية تمنع وصول أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يحاولون العبور من المغرب إلى سبتة.

لكن زعيم الحزب الشعبي المعارض، ألبرتو نونييز فييخو، انتقد تعامل الحكومة مع الأزمة، واصفاً الوضع بأنّه "لا يُحتمل"، ومعتبراً أنّه يمثّل "أزمة أمنية وطنية".

وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية، لم تشهد سبتة وصول أي مهاجر غير نظامي عبر البحر حتى 15 تموز/يوليو، فيما لم يصل إليها سوى 4 أشخاص خلال عام 2025، و28 شخصاً عام 2024.

 

مهاجرون يصلون سبتة. (أ ف ب)
مهاجرون يصلون سبتة. (أ ف ب)

 

موقف إيطالي
أثارت التطوّرات في سبتة ردود فعل حادة في إيطاليا، إذ دعا وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، معتبراً أن "الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكّل خطراً على الأمن القومي".

وأيّد تاياني، في منشور عبر منصّة "إكس"، "إغلاق منطقة شنغن أمام إسبانيا"، معتبراً أن قرار حكومة مدريد منح الجنسية الإسبانية، وبالتالي الأوروبية، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي "خطأ فادح"، وشجّع على الاتجار بالبشر.

من جهتها، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن"، التي تضم 29 دولة أوروبية ألغت رسمياً إجراءات المراقبة على حدودها المشتركة.

وقالت ميلوني، المنتمية إلى اليمين المتطرّف، عبر "إكس": "نحن بصدد جمع الجهّات المختصّة، وبمجرد انتهاء الاجتماعات، سنكون مستعدّين للتحرّك، بما في ذلك اتخاذ تدابير استثنائية، مثل تعليق اتّفاقية شنغن مع إسبانيا".

وأضافت أن الصور الواردة من سبتة كانت "صادمة"، مشيرة إلى أن معظم المهاجرين، وبينهم أطفال، اضطروا إلى السباحة للوصول إلى المدينة.

وقالت: "لن تقف إيطاليا مكتوفة اليدين".

ودعا ماتيو سالفيني، نائب رئيسة الوزراء الإيطالية وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرّف، إلى تعليق العمل باتّفاقية "شنغن"، والدفاع عن حدود أوروبا.

وردّ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على تصريحات تاياني، معتبراً أن ما نشره الوزير الإيطالي "غير ملائم" من جانب "بلد شريك وصديق ننتظر منه تضامناً أوروبياً لا ديماغوجية حزبية".

 

الحدود الإسبانية - المغربية. (أ ف ب)
الحدود الإسبانية - المغربية. (أ ف ب)

 

أزمة متجدّدة؟
تعيد الأحداث الحالية إلى الأذهان أزمة عام 2021، التي وقعت في خضم أزمة دبلوماسية حادة بين المغرب وإسبانيا، بعد استقبال مدريد زعيم جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية للعلاج.

لكن البلدين تجاوزا تلك الأزمة بعدما أعلنت إسبانيا، عام 2022، تأييدها لاقتراح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب بوصفه حلًا للنزاع في الصحراء الغربية، ما أثار غضب الجزائر الداعمة لجبهة بوليساريو.

وزار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الجزائر في 20 تموز/يوليو، في أول زيارة لرئيس حكومة إسباني إلى البلاد منذ 4 سنوات، ما عزّز تحسّن العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتّر.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/30/2026 7:48:00 AM
جثة فتاة ملقاة على الأرض...
شمال إفريقيا 7/29/2026 7:13:00 PM
الحريق الذي شهدته السفن في الميناء نجم عن اشتعال داخل غرفة محركات إحدى السفن المتهالكة، وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات.
شمال إفريقيا 7/30/2026 3:17:00 PM
نفت الخارجية الإيرانية، في تصريح لـ"النهار"، مسؤولية طهران عن الهجوم الذي استهدف وحدة تخزين عائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود نية لتنفيذ مثل هذه العملية.