من الرهان على اعتقال رئيس فنزويلا إلى حرب إيران... ماذا نعرف عن أرباح أسواق التنبؤ؟
بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني، لم تكن صورته مكبل اليدين ومعصوب العينين وهو يرتدي بدلة رياضية هي الشيء الوحيد الذي انتشر على نطاق واسع.

فسرعان ما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر متداول مجهول الهوية على منصة "بولي ماركت" للتنبؤات، والذي جنى مئات الآلاف من الدولارات من رهانات على احتمالات ضئيلة بسقوط مادورو قريباً.
صناعة مزدهرة تُقدر بمليارات الدولارات
وأدى هذا النشاط المشبوه إلى فتح تحقيق فيدرالي أسفر هذا الأسبوع عن أول حالة معروفة تُوجه فيها السلطات الأميركية تهمة التداول بناءً على معلومات داخلية في أسواق التنبؤات، وهي صناعة مزدهرة تُقدر بمليارات الدولارات وتتيح للمستخدمين المراهنة على كل شيء تقريباً، من الحرب إلى السياسة إلى الرياضة.
وقد يُشير اعتقال الجندي، غانون كين فان دايك، إلى تشديد الرقابة الأمنية على هذه الصناعة.
من هو فان دايك؟
وقال المدعون الفيدراليون إن فان دايك، وهو رقيب أول في القوات الخاصة الأميركية، استغل معرفته بالعملية السرية للمراهنة على العملية، ما درّ عليه أرباحاً بلغت حوالي 400 ألف دولار، فيما لم يُدلِ فان دايك بعدُ بأي إفادة في القضية.
وتندرج هذه الرهانات المزعومة ضمن نمطٍ راسخٍ من التداولات المشبوهة التي تتزامن مع أحداث جيوسياسية كبرى، ما يثير مخاوف بشأن كيفية استغلال أشخاصٍ في مناصب مختلفة لمعرفتهم بمعلومات حساسة للتلاعب بالأسواق وتحقيق مكاسب مالية.
فيما يلي بعض أبرز الأمثلة على الأنشطة المشبوهة على مواقع التنبؤات التي لفتت الانتباه مؤخراً:
رهانات على الحرب على إيران
يحظر القانون الفيدرالي الأميركي على أسواق التنبؤات تقديم رهانات على الحرب أو الاغتيالات. ومع ذلك، وُضعت الرهانات المتعلقة بمادورو على موقع "بولي ماركت" الخارجي، غير مقيد بهذه القيود.
وذكرت مصادر لشبكة CNN الشهر الماضي أن أحد المتداولين في المنصة حقق أرباحاً تقارب مليون دولار منذ 2024 من خلال وضع رهانات دقيقة وموفقة للغاية بشأن موعد شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية ضد إيران، بما في ذلك قبل بدء الحرب الحالية في فبراير/شباط.
كما رصدت وكالة "أسوشيتد برس" للأنباء حسابات جديدة راهنت بمبالغ كبيرة على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قبيل إعلان ترامب عنه مطلع هذا الشهر.
وفي وقت سابق من هذا العام، ألقت السلطات الإسرائيلية القبض على شخصين، أحدهما جندي احتياطي، بتهمة وضع رهانات متعلقة بإيران باستخدام معلومات سرية.
التداول بناءً على معلومات داخلية سياسية
أعلنت منصة "كالشي"، وهي سوق تنبؤات كبيرة أخرى، هذا الأسبوع عن تعليق حسابات ثلاثة مرشحين للكونغرس من منصتها المعتمدة من الولايات المتحدة بتهمة "التداول بناءً على معلومات داخلية سياسية"، وذلك من خلال المراهنة على حملاتهم الانتخابية.
لكن الشركة صرّحت بأنها لن تحيل هذه القضايا إلى وزارة العدل للنظر في إمكانية مقاضاتهم جنائياً، وأكد خبراء قانونيون لـ CNN أنه من غير المرجح أن يكون المراهنة على حملة انتخابية شخصية مخالفاً للقانون.
في وقت سابق من هذا العام، اتخذت "كالشي" إجراءً ضد مرشح مغمور لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، راهن بالمثل على فوزه في الانتخابات.
رهانات المشاهير
تمتد مشاكل التداول بناءً على معلومات داخلية إلى عالم المشاهير، حيث ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن أحد المراهنين وضع رهانات في الوقت المناسب تتعلق بإعلان خطوبة المغنية تايلور سويفت العام الماضي.
وفي شباط/فبراير، أوقفت "كالشي" موظفاً لدى نجم يوتيوب، مستر بيست، عن العمل وغرّمته لتداوله في أسواق متعلقة بالبث المباشر.
وقالت الشركة إن الموظف حقق ربحاً قدره 5400 دولار تقريباً من خلال "نشاط تداول غير مشروع" على منصتها.
انتشرت هذه الأسواق بشكل أكبر في الحياة الأميركية خلال العام الماضي، حيث تُعلن المنصات بكثافة على التلفزيون والإنترنت، وتُبرم صفقات مع العديد من شركات الإعلام الكبرى التي تستخدم بياناتها لتغطية الأحداث الإخبارية الكبرى.
ويقول مؤيدو أسواق التنبؤ إنها تُتيح التدفق الحر للمعلومات وتُوفر بيانات أكثر دقة عن الرأي العام مقارنةً باستطلاعات الرأي التقليدية.

وفي المقابل، يقول المعارضون إن هذه الأسواق تُستخدم لتسليع قضايا تتعلق بالحياة والموت، والحرب والسلام، كما يُجادلون بأن سهولة الوصول إليها قد فاقمت خطراً متزايداً على الصحة العامة يتمثل في إدمان القمار، لا سيما بين الشباب.
وانتقد البعض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدعمها المفرط لأسواق التنبؤ، واقترح الديمقراطيون والجمهوريون في الكونغرس تشريعاتٍ لكبح جماح هذا القطاع.
يُذكر أن نجل الرئيس، دونالد ترامب الابن، مستشارٌ لكلٍ من شركتي "كالشي" و"بولي ماركت"، ومستثمرٌ في بولي ماركت.
وصرّح ترامب الابن، عبر متحدثٍ باسمه، بأنه لا يُتاجر في أسواق التنبؤ ولا يتعامل مع الحكومة نيابةً عنهم.
وفي معرض تعليقه، الخميس، على اعتقال فان دايك، قال ترامب إنه ليس من أنصار أسواق التنبؤ عموماً، لكنه قلل من شأن المخاوف بشأن التداول بناءً على معلومات داخلية، وقال: "للأسف، أصبح العالم بأسره أشبه بالكازينو... لا يعجبني هذا المفهوم، لكن هذا هو الواقع الآن".
نبض