أفاد تقرير لمنظمة الصحة العالمية، نشر خلال شهر نيسان (أبريل) الجاري، أن أكثر من مليون شخص مصابون بالملاريا في اليمن، فيما يعيش أكثر من 21 مليون شخص في مناطق معرضة لخطر الإصابة بالمرض.
شكل التقرير صدمة لليمنيين الذين يعانون من أزمات متراكمة وحروب مدمرة، وهم لم يعد في مقدورهم الصمود في ظل الأوضاع المأسوية المستمرة منذ العام 2015، ولم يعد في وسعهم الشعور بالأمان بعدما أحاطت بحياتهم الكثير من المنغصات والآلام، من الحرب ودوي المدافع، إلى الأوبئة والأمراض التي ضاعفت من معاناتهم وزادت من سوء أوضاعهم.
وعلى رغم انتشار الأمراض في أوقات سبقت الحرب مثل الكوليرا والملاريا وغيرها، إلا أنها لم تكن بالانتشار نفسه الذي تشهده البلاد مع دخولها العام التاسع للحرب، ما أدى إلى ازدياد الإصابات والوفيات، فمن لم يمت بالحرب مات بالأوبئة والأمراض.
مليون مصاب سنوياً
أورد تقرير منظمة الصحة العالمية، في اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من 21 مليون شخص يعيشون في مناطق معرضة لخطر الإصابة بالملاريا في اليمن، مع وجود أكثر من مليون إصابة كل عام.
ومع دخول الحرب اليمنية عامها التاسع ومقتل آلاف اليمنيين في جبهات القتال المتعددة في البلاد، فقد ساهمت في انتشار الأمراض والطفيليات بشكل أكبر، وأدت إلى حدوث كوارث طبيعية فاقمت من أحزان الناس وزادت من معاناتهم.
يقول الدكتور ماجد أحمد، من مركز الأوبئة والأمراض بالمنصورة في عدن، إن الأمراض والأوبئة المنتشرة في البلاد ما كان لها أن تكون، لولا ظروف الحرب التي أثرت في القطاع الصحي بشكل عام وتسببت في تدمير مئات المستشفيات ومراكز العلاج وغياب الرعاية الصحية.
ويضيف أن انتشار النفايات واهتراء مجاري الصرف الصحي وقلة الوعي، ساهمت كلها في انتشار العديد من الأمراض الفتاكة كـ"الكوليرا والملاريا وحمى الضنك".

وتابع: "الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ إن الميليشيات الحوثية التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات ذات الكثافة السكانية، كانت السبب المباشر في انتشار الأمراض وعودتها بشكل أكبر من خلال منعها لفرق الرعاية الصحية بالعمل من دون مشاكل وعقد، فضلاً عن منعها وصول اللقاحات الخاصة ببعض الأمراض".
جهود حكومية... ولكن!
تبذل الحكومة اليمنية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وباقي المنظمات الدولية، جهوداً كبيرة للتغلب على الوضع الصحي المؤلم الذي تعاني منه البلاد، من خلال القيام بالعديد من حملات التحصين أو الحملات الوقائية التي أشار إليها تقرير منظمة الصحة العالمية.
ووفق التقرير أطلقت المنظمة حملة IRS في تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي في 54 مقاطعة هي الأكثر تضرراً من الملاريا خصوصاً في منطقة تهامة، وهدفت الى حماية أكثر من مليوني شخص في المديريات المستهدفة والمجاورة عبر 8 محافظات (الحديدة، المحويت، عمران، ذمار، حجة، إب، ريمة، تعز) من الأمراض التي ينقلها البعوض مثل الملاريا وحمى الضنك.
وأوضح التقرير أن الحملة شملت 1854 عامل رش و473 من قادة فرق الرش و109 مشرفين ميدانيين، كما شاركت في الحملة 500 متطوعة في مجال الصحة والتعليم المجتمعي.
وقامت الحملة بتعقيم 223662 منزلاً من أصل 240610 منازل مستهدفة، 95 في المئة منها تقع في محافظتي الحديدة و86 في المئة في حجة، ما يعكس الأولوية الممنوحة لهما حيث يمثلان 70 في المئة من عبء الملاريا المبلغ عنها في اليمن لـ1.6 مليون شخص.
وعرض التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية حلولاً للحد من الخطر الهائل الذي تشكله الملاريا على الصحة، ومنها الرش الموضعي للأماكن المغلقة IRS واستخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات كتدخلات أساسية لمكافحة ناقلات الأمراض في المناطق الموبوءة بالملاريا.
مخيمات النازحين
تُعد مخيمات النازحين أكثر الأماكن خطورة وانتشاراً للأوبئة والأمراض، في ظل غياب الرعاية الصحية وانتشار القاذورات وعدم الحصول على أدنى أدوات السلامة.
وأكدت تقارير ميدانية لعدد من العاملين في الحقل الصحي، أن أكثر المناطق الموبوءة بالأمراض هي مناطق النازحين، التي تعاني خصوصاً من الملاريا التي تخلصت منها أغلب الدول، لكن ليس اليمن.
ويقول د. عز الدين ناجي المقيم في أحد المراكز الصحية في أرياف مدينة الضالع لـ"النهار العربي" إن "عدم أمكان توفير بيئة آمنه للنزوح يجعل البلد مهدداً بأكثر الأمراض فتكاً".
ويضيف أن مناطق النازحين هي الأكثر عرضة لانتشار الأمراض، وبالتالي فإن "الدعم المقدم للمراكز من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في بلادنا، يقتصر فقط على توفير العلاجات وبعض المسوحات، لكنها مع موجة استمرار النزوح تعتبر حلولاً أولية فقط".
ويختم ناجي أن "النساء الحوامل والأطفال هم الأكثر عرضة لهذا المرض بسبب ضعف المناعة لديهم، وتصل حالات منها للوفاة في حال تأخر المريض عن الرعاية الصحية الكاملة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء
5/19/2026 4:27:00 AM
المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...
لبنان
5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان
5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة
نبض