لماذا يفشل مرطّب الشفاه في وظيفته رغم استخدامه بانتظام؟
قد نلجأ يومياً إلى استخدام مرطّب الشفاه ظنّاً منا أنّه الحلّ السريع والفعّال لجفافها، ومع ذلك نفاجأ بأنّ الشفاه تبقى متشققة، مشدودة، أو أكثر جفافاً مع الوقت. فما السبب؟ وهل كل مرطّبات الشفاه تؤدي فعلًا الغاية التي صُمّمت من أجلها؟ وكيف نختار مرطّب الشفاه المناسب؟
مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الرطوبة في الجو، يزداد تبخّر الماء من الجسم. وكلما قلّت الرطوبة، فقد الجسم الماء بشكل أسرع، ما يؤدي إلى جفاف عام، يشمل الجلد والعينين، والشفاه، تشرح الدكتورة دانا سعادة المختصة في الأمراض الجلدية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، في حديث إلى "النهار".
الشفاه تحديداً أكثر عرضة للجفاف، لأنها بطبيعتها تفتقر إلى حاجزٍ جلدي قوي مثل باقي مناطق الجلد، كما أن طبقة الجلد فيها رقيقة جداً. لذلك، عند فقدان الماء منها، يشعر الشخص بالجفاف بسرعة كبيرة.
وما يحدث فعلياً، بحسب سعادة، هو ظهور نوع من الالتهاب الخفيف غير الظاهر سريرياً (Subclinical inflammation)، أي أن الشفاه قد تحمر أو تصبح أكثر حساسية من دون أن يكون ذلك واضحاً للعين. هذا الالتهاب يجعل الشفاه تبدو أكثر جفافاً، ما يدفع الشخص لا إرادياً إلى لعقها لمحاولة ترطيبها.
لكن اللعاب ليس حلّاً، تؤكّد سعادة، بل على العكس، فهو يحتوي على إنزيماتٍ قد تؤدي إلى تهيّج الشفاه وزيادة تلفها. وهكذا ندخل في حلقة مفرغة: جفاف يؤدي إلى تلف، والتلف يزيد الجفاف، والجفاف يعمّق المشكلة.

كيف نختار مرطّب الشفاه؟
وظيفة مرطّب الشفاه الأساسية هي الحفاظ على الرطوبة ومنع تبخّر الماء. وتشكّل مادة الـ petrolatum (أو ما يُعرف شائعاً بالفازلين) خياراً فعّالاً جداً لكونه يعمل كحاجز يحبس الرطوبة داخل الشفاه. وإذا كانت الشفاه مرطَّبة أصلاً، ووُضعت عليها هذه المادة، فهو "يختم" الترطيب ويحافظ عليه.
وتوضح سعادة أنّ أي منتَج مرطِّب يجب أن يعتمد على مكوّناتٍ ذات أصل طبيعي كعامل أهم في فعاليته، بخاصة في مناطق حساسة كالشفاه. أمّا مرطّبات الشفاه التجارية (lip balms)، فغالباً ما تكون مصمَّمةً لتكون جذابة من حيث الرائحة والملمس، وفعاليتها تختلف بحسب مكوّناتها والهدف منها. لكن بعضها الفعال يحتوي على الغليسرين، وهو مرطّب فعّال، إلى جانب حمض الهيالورونيك، وبعضها يحتوي على المنثول الذي يعطي إحساساً بالانتعاش، بينما تُعدّ السيراميدات من أفضل المكونات لترميم الحاجز الجلدي. كلّها مكوّنات داعمة للترطيب وآمنة وفعّالة عند استخدامها بتركيزات مناسبة. كذلك، يمكن أن يحتوي المرطّب على كميةٍ معتدلة من الألوفيرا (الصبّار)، لما له من خصائص مهدّئة ومساعدة على تخفيف الالتهاب ودعم ترطيب الجلد.
وهناك أيضاً مرطّبات شفاه تحتوي على واقٍ شمسي، وهو أمر مهم، بحسب سعادة للحفاظ على الشفاه، إذ أنّ كثيرات ينسين أن الشفاه معرّضة لأشعة الشمس، وقد تتعرض للحروق أو حتى لمشاكل جلدية خطيرة على المدى الطويل.
في المقابل، توضح أنّ هناك مكوّنات داخل مرطِّب الشفاه قد تكون مهيِّجة لبعض الأشخاص، لجهة الحساسية حيال عطر معيّن، أو مادة حافظة، أو حتى بعض أنواع الواقيات الشمسية الكيميائية التي قد تسبب تهيّجاً للشفاه. لذا، من المهم أن تكون التركيبة بسيطة، متوازنة، وخالية قدر الإمكان من المواد المهيّجة، لضمان ترطيبٍ فعّال من دون التسبب بحساسية أو تهيّج إضافي، فكلّما زادت الإضافات مثل العطور والمواد الكيميائية، زادت احتمالية التهيّج. لذلك، في حال كانت الشفاه شديدة الحساسية، يُفضّل الاكتفاء بمنتجاتٍ بسيطة مثل الـpetrolatum.
أمّا إذا وصلت الحالة إلى تشققات شديدة ومؤلمة في الشفاه، فتنصح سعادة بضرورة اللجوء موقتاً إلى مستحضراتٍ موضعية مضادة للالتهاب تحتوي على قليل من الكورتيزون، لتقليل الالتهاب والجفاف، وذلك بالتوازي مع استخدام مرطّب شفاه فعّال يحتوي على أقل قدرٍ ممكن من المواد المهيّجة والكيميائية والعطور.

أضع المرطب لكن شفتاي تبقيان جافتين، ما السبب؟
إعادة وضع المرطب بشكل متكرر قد يعني أن المنتَج تحديداً يُسبب نوعاً من التهيج، لاحتوائه على مكوناتٍ تُسبب تهيجاً على المدى الطويل مثل العطور والنكهات والزيوت العطرية المضافة. وهذه المكونات ليست مُجفِّفة بطبيعتها، لكنّها من المُهيجات الشائعة لأي شخص لديه بشرة حساسة أو مُعرض للحساسية. ونتيجة للاتهاب هذا، يستمر الشخص في إعادة وضع المرطب للتخفيف من التهيج، وهنا يدخل في حلقة مُفرغة.
كيف تستخدمي مرطِّب الشفاه بشكل صحيح؟
- لا تستخدميه كل ساعة.
- ضعيه بعد تنظيف أسنانكِ صباحاً وقبل النوم. ويمكنكِ إعادة وضعه بعد الأكل.
- تأكّدي من الابتعاد عن المكونات المهيّجة داخله قدر الإمكان، ومراعاة احتوائه على المكونات المفيدة.
- استخدمي المراهم التي تحتوي على موادٍ حاجبة للرطوبة مثل الفازلين
والـdimethicone، بدلاً من البلسمات أو الملمِّعات التقليدية، إذ تعمل على تغليف البشرة لحبس الرطوبة ومنع فقدانها.
نبض