شريكة في الثمن... وليس في سند الملكية

اقتصاد وأعمال 17-08-2026 | 13:47

شريكة في الثمن... وليس في سند الملكية

لا تتراجع ملكية النساء في كل مكان، لكن الفجوة مع الرجال لا تزال واسعة. تساهم النساء في شراء المنازل والعمل في الأراضي، فيما تحد ضغوط الإرث وضعف الدخل والتسجيل باسم الرجل من حقوقهن العقارية...

شريكة في الثمن... وليس في سند الملكية
مزارعة في أفغانستان (أ ف ب)
Smaller Bigger

لا بيانات متّسقة تثبت أن عدد المالكات ينخفض في العالم كله. المؤكد هو استمرار تفاوت تاريخي كبير، مع تراجع معدلات التملك لدى بعض الفئات والأسواق تحت ضغط أسعار العقارات والفوائد. قد تنخفض نسبة المالكات حتى عندما يرتفع عددهن. في الولايات المتحدة، أظهر تحليل لبيانات التعداد أن عدد النساء غير المتزوجات المالكات لمنازل تجاوز 20 مليوناً في عام 2025، وهو أعلى مستوى مسجل. ومع ذلك، انخفض معدل التملك لدى الأسر التي تعيلها امرأة منفردة من 51.9 إلى 50.9 في المئة، لأن عدد النساء اللواتي أسسن أسراً مستقلة نما بوتيرة أسرع من عدد من اشترين منازل، لا لأن أعداداً كبيرة منهن فقدن ملكيتهن.

 

ومن أسباب الفجوة أن النساء يشترين في الغالب منازل أقل قيمة، ويقدمن دفعات أولى أصغر لدى الحصول على رهون عقارية، ويتحملن قروضاً أكبر قياساً بدخلهن. ويصبح الشراء أصعب على امرأة تعتمد على دخل واحد أو تعيل أطفالاً، خصوصاً عندما ترتفع أسعار المنازل بوتيرة أسرع من وتيرة نمو الأجور.

 

الملكيات الزراعية

وتبدو الفجوة أوسع عند الانتقال إلى الأراضي الزراعية. ورد في مواد أممية سابقة أن النساء يشكّلن نحو 13 في المئة من حائزي الأراضي الزراعية عالمياً. والحائز الزراعي هو من يدير الحيازة ويتخذ قراراتها الرئيسية، وقد يكون مالكاً أو مستأجراً أو مستخدماً للأرض. وتستخدم هيئة الأمم المتحدة للمرأة حالياً صياغة أكثر تحفظاً، مفادها بأن النساء يشكّلن أقل من 15 في المئة من حائزي الأراضي الزراعية، مع اختلاف كبير بين البلدان.

 

ويشير البنك الدولي إلى أن الأدلة المتاحة من 53 دولة تظهر أن أكثر من 70 في المئة من النساء لا يملكن أي أرض. وفي أفريقيا جنوب الصحراء، تعلن 38 في المئة من النساء امتلاك أرض منفردات أو بالمشاركة، في مقابل 51 في المئة من الرجال. وعند احتساب الملكية الفردية وحدها، تنخفض النسبة إلى 12 في المئة للنساء، مقارنة بـ36 في المئة للرجال.

 

نساء يعملن في حقل (أرشيفية).
نساء يعملن في حقل (أرشيفية).

 

المنطقة العربية

أما في المنطقة العربية، فيشير مسح أجرته مؤسسة "بريندكس" لبحوث الملكية العقارية إلى أن نحو خمسة في المئة من النساء يمتلكن أرضاً أو عقاراً وفق التعريف المعتمد في المسح. لكنه تقدير مسحي شمل مجموعة من البلدان، وليس إحصاءً رسمياً جامعاً للمنطقة. وتضع دراسات أخرى ملكية النساء للأراضي من ضمن نطاق يراوح بين ثلاثة و20 في المئة، تبعاً إلى البلد وطريقة القياس.

 

يُشَار إلى أن القوانين في بلدان عديدة تتيح للمرأة شراء العقار وتسجيله باسمها، لكن وصولها الفعلي إلى ذلك يحدّ منه بعض قواعد الإرث والملكية الزوجية، إلى جانب الممارسات الاجتماعية. وقد تتنازل امرأة تحت ضغطٍ عائلي عن حصتها في الإرث لذكور، أحياناً في مقابل مبلغ أقل من قيمة الحصة، بحجة إبقاء الأرض داخل العائلة.

 

وقد تظل التركة لسنوات باسم الأب أو الجد، فتتعقد القدرة على إثبات الحصص والتصرف بها. وتبدأ العقبة الاقتصادية من سوق العمل. يحتاج شراء منزل إلى دخل مستقر ومدخرات وسجل ائتماني. وحين تكون مشاركة النساء الاقتصادية مخفوضة أو يتركز عملهن في القطاع غير الرسمي، تضعف قدرتهن على الحصول على قرض.

 

دور العمل والأجر

ولا تقتصر المشكلة على فجوة الأجور. يُعَدّ الانقطاع عن العمل لرعاية الأطفال، والعمل المنزلي، وضعف المعاشات التقاعدية، عوامل تقلص قدرة المرأة على جمع الدفعة الأولى. وفي بعض الأسر، يُسجَّل المنزل باسم الزوج حتى عندما تدفع الزوجة جزءاً من الأقساط، أو تتحمل نفقات الأسرة في صورة جعلت شراءه ممكناً. أما في مناطق الحرب والنزوح، فقد تفقد النساء وثائق الملكية أو يتعذر وصولهن إلى السجلات والمحاكم، خصوصاً عندما يكون العقار باسم زوج متوفى أو مفقود.

 

لا يحتاج تضييق الفجوة إلى اختراع حق جديد بقدر ما يتطلب جعل الحقوق القائمة قابلةً للتطبيق. يمكن أن يشمل ذلك تشجيع التسجيل المشترك للمسكن أو اعتماده حيث تسمح الأطر القانونية، والاعتراف بالمساهمات المالية وغير النقدية عند تقسيم أصول الزواج. ويقتضي الأمر أيضاً حماية النساء من التنازل القسري عن الإرث، عبر توثيق التنازل أمام جهة مستقلة تتحقق من رضا المرأة ومعرفتها بقيمة حصتها. كذلك تستطيع الحكومات خفض رسوم التسجيل، وتوفير ضمانات للمشتريات للمرة الأولى، وتسهيل إصدار الوثائق للأرامل والنازحات. ولا تقل البيانات أهمية. تجعل السجلات العقارية التي لا تصنف المالكين بحسب الجنس الفجوة غير مرئية، وتمنع معرفة ما إذا كانت السياسات تضيقها أم توسعها.

 

ليست الملكية العقارية مجرد سقف؛ إنها ثروة قابلة للتوريث، وضمان للحصول على التمويل، وشبكة أمان بعد الطلاق أو الوفاة أو فقدان العمل. والمشكلة الأوضح ليست أن النساء يفقدن ملكيتهن في كل مكان، بل أن ملايين النساء يساهمن في شراء المنزل والعمل في الأرض، من دون أن يظهر اسمهن على الوثيقة التي تمنح الملكية معناها القانوني والاقتصادي.

 

قد تعيش المرأة معظم عمرها في منزل ساهمت في شرائه، وتدفع من دخلها أقساطه، أو تتحمل نفقات الأسرة التي أتاحت للزوج تسديد ثمنه. لكنها قد تكتشف عند الطلاق أو وفاة الزوج أن اسمها غير موجود على سند الملكية، وأن المنزل الذي اعتبرته دائماً "منزلنا" بات يعود قانونياً إلى شخص آخر. تلخص هذه الصورة جانباً من فجوة الملكية العقارية بين النساء والرجال. وهي فجوة لا يصنعها القانون وحده، بل تتداخل فيها الأجور والإرث والعادات الاجتماعية والقدرة على الاقتراض وطريقة تسجيل الممتلكات.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 8/14/2026 7:52:00 PM
فرحة جديدة في العائلة الملكية الأردنية... الأميرة إيمان وزوجها جميل ألكساندر ترميوتس يرزقان بتوأمين
العالم العربي 8/15/2026 6:55:00 AM
ماذا طلبت سفارة سوريا من مواطنيها المقيمين في مصر بشأن الإقامات والمخالفات والغرامات؟
دوليات 8/16/2026 1:23:00 PM
للمرة الأولى، تنطلق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مسار يختصر الرحلة إلى النصف ويتجنب قناة السويس واضطرابات الشرق الأوسط.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.