تعديلات الأسعار ونمو حصة فودافون يرفعان أرباح "المصرية للاتصالات"
دفعت زيادات أسعار خدمات الإنترنت والمحمول، إلى جانب قفزة عائد الاستثمار في فودافون مصر وتراجع كلفة التمويل، أرباح المصرية للاتصالات للنمو بأكثر من نصف مستواها السنوي في ستة أشهر فقط. في وقت تواجه فيه الشركة – مع بقية شركات المحمول في مصر – تحقيقاً قضائياً بشأن خطوط هاتف مسجلة دون علم أصحابها.
حققت الشركة المصرية للاتصالات (Telecom Egypt) - المشغل الأول والأقدم لخدمات الاتصالات المتكاملة في مصر والمنطقة، العامل تحت العلامة التجارية "وي" - نمواً في صافي أرباحها بنسبة 47% خلال النصف الأول من عام 2026، لتسجل 15.4 مليار جنيه (304 ملايين دولار)، مدفوعة بشكل أساسي بأداء استثمارها في فودافون مصر وانخفاض مصروفات الفائدة، إلى جانب نمو الإيرادات التشغيلية.
الشركة مدرجة في البورصة المصرية، وتستحوذ الحكومة المصرية على حصة الأغلبية فيها عبر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما تمتلك حصة استراتيجية تبلغ نحو 44.95% في فودافون مصر إلى جانب شركات تابعة متخصصة في مراكز الاتصال والكابلات والحلول التقنية. ويعود تأسيسها إلى عام 1854 مع أول خط تلغراف بين القاهرة والإسكندرية، قبل أن تتحول إلى شركة مساهمة مصرية عام 1998.
وتفاعل السوق بسرعة مع النتائج؛ فارتفع سهم الشركة في منتصف جلسة الخميس الموافق 13 آب/أغسطس 2026 بنسبة 5.08%، ليصل إلى 114 جنيهاً (2.25 دولار)، في إشارة إلى أن المستثمرين رحّبوا بجودة الأرباح المُعلنة أكثر من تركيزهم على المخاطر التنظيمية التي تواجهها الشركة حالياً.
الإيرادات تنمو بقوة الأسعار وليس فقط بالحجم
ارتفع إجمالي إيرادات الشركة بنسبة 17% مقارنة بالعام السابق إلى 59.2 مليار جنيه (1.17 مليار دولار)، بدعم من نمو إيرادات وحدة أعمال التجزئة بنسبة 23%، ووحدة أعمال الجملة بنسبة 10%.
المحرك الأكبر لهذا النمو جاء من قرارات تسعير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي رفع أسعار خدمات الإنترنت الثابت بنسبة 13.5% وأسعار خدمات المحمول بنسبة 15%. وانعكس ذلك في نمو إيرادات وحدة المنزل والاتصالات الشخصية بنسبة 24%، مع صعود إيرادات خدمات البيانات بنسبة 27% إلى 26.8 مليار جنيه (528 مليون دولار)، فيما أوضحت الشركة أن هذا النمو يعكس أيضاً توسع قاعدة العملاء وزيادة استهلاك الخدمات القائمة على البيانات، لا التسعير وحده.
في قطاع الشركات والمؤسسات، نمت الإيرادات بنسبة 16%، بقيادة إيرادات الهاتف المحمول التي قفزت 46%. أما إيرادات المحمول على مستوى الشركة، فارتفعت بنسبة 28%، مدفوعة بزيادة متوسط الإيراد لكل عميل بعد رفع الأسعار في الربع الثاني، ونمو قاعدة العملاء بنسبة 4%، وهو ما تصفه الشركة بتحسن "جودة الإيرادات واستدامتها" - عبارة تستحق تدقيق المستثمرين في الأرباع المقبلة لمعرفة إن كان النمو مستنداً إلى الحجم فعلاً أم إلى التسعير فقط.
وحققت وحدة أعمال المشغلين نمواً بنسبة 20%، بدعم من إيرادات البنية التحتية المقدمة للغير التي زادت 21% إلى 6 مليارات جنيه (118 مليون دولار). كما نمت إيرادات النواقل الدولية بنسبة 26%، مساهمة بنحو 28% من إجمالي نمو الإيرادات، مع صعود عائد المكالمات الدولية الواردة 32% إلى 8.7 مليارات جنيه (172 مليون دولار)، مدفوعاً بزيادة حجم الحركة الدولية الواردة ومكاسب فروق أسعار الصرف. في المقابل، تراجعت إيرادات وحدة عملاء وشبكات الدولي بنسبة 21% بفعل التقلبات المعتادة في مشروعات الكابلات البحرية، مع توقعات الشركة بعودة النمو في النصف الثاني.
أين تحققت الأرباح فعلياً؟
على مستوى التشغيل، نما الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بنسبة 20%، محافظاً على هامش قدره 45%، وهو مؤشر صحي يعكس استمرار الانضباط التشغيلي رغم الضغوط التضخمية.
لكن القفزة في صافي الربح بنسبة 47% تعود إلى عوامل أبعد من التشغيل المباشر. فقد بلغ عائد استثمار الشركة في فودافون مصر 9.1 مليارات جنيه (179 مليون دولار) خلال النصف الأول، مقارنة بـ6.7 مليارات جنيه (132 مليون دولار) في الفترة نفسها من 2025، أي نمو بنسبة 36% - وهو نتيجة مباشرة لتعديلات الأسعار التي أقرها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وللكفاءة التشغيلية في فودافون مصر نفسها. إلى جانب ذلك، ساهم انخفاض مصروفات الفائدة بنسبة 26% في كبح الأثر السلبي لارتفاع مصروفات الإهلاك والاستهلاك بنسبة 15%، وخسائر غير نقدية ناتجة عن فروق أسعار الصرف.
بعبارة أخرى، جانب كبير من نمو الأرباح مصدره حصة الشركة في شركة أخرى (فودافون مصر) وتحسن هيكل التمويل، لا فقط نشاطها التشغيلي المباشر. وهذا يعني أن استدامة معدل النمو بنسبة 47% مستقبلاً تتوقف على استمرار انخفاض كلفة الدين وثبات أداء فودافون مصر، أكثر مما تتوقف على النمو العضوي وحده.
على صعيد السيولة، وبعد تحييد مصروفات التراخيص، بلغت التدفقات النقدية الحرة 10.2 مليارات جنيه (201 مليون دولار)، وهو رقم يستحق أن يُتابَع في الأرباع المقبلة كمؤشر على جودة الأرباح.
تحقيق قضائي في الخلفية
أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات الهاتف المحمول الأربع العاملة في مصر، من بينها المصرية للاتصالات، إلى النيابة العامة للتحقيق في شكاوى بشأن خطوط هاتف مسجلة ببيانات مستخدمين دون علمهم أو حيازتهم لها. وقال الجهاز، في بيان صدر الإثنين، إن الإحالة جاءت بعد فحص شكاوى وردت خلال اليومين السابقين، وإجراءات لاستكمال الأدلة والمستندات تمهيداً لاتخاذ ما يلزم وفق القانون.
كما أعلن الجهاز، بعد اجتماعات مع الشركات الأربع، حزمة إجراءات تنظيمية عاجلة تهدف إلى إحكام منظومة تسجيل الخطوط والتحقق من هوية الحائزين الفعليين ومنع تكرار الوقائع. ولم يصدر الجهاز حتى الآن أي مستجدات إضافية عن مسار التحقيقات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض