أزمات الأسمدة والأمن الغذائي: أفريقيا وآسيا تدفعان ثمناً باهظاً لحرب إيران
استمرار النزاع لفترة أطول سيؤدي إلى تغييرات هيكلية في سلاسل التوريد العالمية.
تتزايد التبعات الاقتصادية للصراع الجيوسياسي والعسكري في المنطقة وتأثيراته العابرة للحدود، حيث تشير التحليلات الاقتصادية والقطاعية إلى أن قارتي أفريقيا وآسيا باتتا الأكثر تضرراً من التداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرب. ولم تعد التأثيرات مقصورة على أسواق الطاقة والنفط فحسب، بل امتدت لتطال سلاسل إمداد الأسمدة الزراعية، والمدخلات الأساسية للإنتاج الغذائي، والتضخم العالمي في أسعار السلع.
اختناق سلاسل الإمداد وممرّات التجارة البحرية
تُعدّ الاضطرابات المتزايدة حركة الملاحة عبر الشرايين البحرية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها مضيق هرمز، العامل المحوري في مضاعفة التكاليف على الدول النامية والناشئة:
- تعطل إمدادات الأسمدة: تُشكل دول الخليج العربي مصدراً رئيسياً للأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والغاز الطبيعي المستخدم في تصنيعها. وقد أدى تعثر حركة الشحن وتصاعد أقساط مخاطر الحرب إلى نقص حاد في تدفق هذه المواد نحو الأسواق الآسيوية والأفريقية.
- ارتفاع تكاليف الشحن واللوجستيات: اضطرت شركات الملاحة إلى إعادة توجيه السفن أو فرض رسوم إضافية لتغطية التأمين والمخاطر، مما رفع تكلفة نقل البضائع الزراعية والغذائية بشكل قياسي.
الضغوط على قطاع الزراعة والأمن الغذائي
تلقّت القطاعات الزراعية في أفريقيا وجنوب وجنوب شرق آسيا صدمة مزدوجة تمثلت في ارتفاع أسعار الوقود وزيادة أسعار الأسمدة، ما يهدد المواسم الزراعية الحالية والمستقبلية. وتستورد معظم دول أفريقيا وآسيا نسبة كبيرة من احتياجاتها الغذائية ومدخلات الإنتاج الزراعي. وتواجه هذه الدول حالياً تحديات هيكلية متزامنة:
- انخفاض الاحتياطيات الأجنبية: ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والغذاء يضغط على العملات المحلية والميزانيات العمومية.
- تراجع هامش التغيير في السياسات النقدية: تجد البنوك المركزية نفسها أمام خيارات صعبة بين رفع الفائدة لمكافحة التضخم المستورد أو دعم النمو الاقتصادي الضعيف.
- ارتفاع معدلات الفقر الغذائي: تتأثر الفئات الأكثر هشاشة بشكل مباشر جراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي والدولي أن استمرار النزاع لفترة أطول سيؤدي إلى تغييرات هيكلية في سلاسل التوريد العالمية. وتتطلب مواجهة هذه الأزمة تحركات عاجلة تشمل البحث عن منافذ بديلة لتأمين الأسمدة، وتعزيز الاعتماد على الممارسات الزراعية المستدامة، وتقديم دعم مالي مستهدف للقطاعات الزراعية المحلية للحد من تراجع المحاصيل وضمان استقرار سلاسل الإمداد الغذائي.
نبض