مصفاة سعودية-أميركية خارج هرمز... هل ستنجح؟

اقتصاد وأعمال 31-07-2026 | 17:55

مصفاة سعودية-أميركية خارج هرمز... هل ستنجح؟

غياب مصدر الخام ووجهات التصدير والشريك التشغيلي يجعل الحكم على جدوى المشروع اقتصادياً أمراً سابقاً لأوانه.

مصفاة سعودية-أميركية خارج هرمز... هل ستنجح؟
مصفاة نفط التابعة لشركة تنمية نفط عمان، في مسقط (رويترز)
Smaller Bigger

أعلن تحالف "ميرا أويل" (MERA Oil)، الذي يضم شركة "إم دبليو جي إنتربرايزز" (MWG Enterprises) الأميركية ومكتب "باتيل" العائلي (Patel Family Office)، إلى جانب شركة "بي دبليو إس" (PWS) التابعة لمجموعة "إيه إتش كيو غروب" (AHQ Group) السعودية، دخوله المرحلة النهائية لاختيار موقع مصفاة نفط متكاملة بطاقة إنتاجية 200 ألف برميل يومياً واستثمارات تقدر بنحو 5 مليارات دولار.

 

وبحسب بيان التحالف، تم تقليص الخيارات إلى ثلاث دول خليجية تقع جميعها خارج مضيق هرمز، على أن يُعلن عن الموقع النهائي قبل نهاية عام 2026. ورغم أن البيان لم يكشف عن الدول الثلاث، فإن الخيارات المرجحة تنحصر في السعودية عبر البحر الأحمر، والفجيرة في الإمارات وسلطنة عُمان عبر خليج عُمان، وهي الدول الخليجية الوحيدة التي تمتلك منافذ بحرية بديلة عن هرمز. 

 

لكن خلف هذا الإعلان، تكمن مجموعة من التحديات البنيوية التي تستحق قراءة نقدية متأنية قبل الحكم على جدوى المشروع.

 

تحديات الموقع

اختيار موقع خارج مضيق هرمز ميزة استراتيجية من الناحية الجيوسياسية، إذ يوفر مرونة في التصدير بمنأى عن أي تصعيد إقليمي يهدد الملاحة عبر المضيق. غير أن هذه الميزة وحدها لا تكفي اقتصادياً، فالمواقع المرشحة الثلاثة لا تزال قيد الدراسة بعد ثلاث سنوات من التقييم وعامين من المشاورات الحكومية، ما يعني أن قرارات البنية التحتية الأساسية، من الموانئ إلى خطوط الأنابيب الناقلة للخام إلى الموقع، لم تُحسم بعد وهذا أمر مهم إذ كيف ستحصل المصفاة على النفط يحدد جدواها. 

 

تحديات التمويل

لم يكشف التحالف حتى الآن عن هيكل التمويل أو موعد اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، وهو ما يترك تساؤلات حول مصادر التمويل الفعلية ومدى التزام صناديق سيادية أو مستثمرين مؤسسيين بضخ الأموال. مشروع بحجم 5 مليارات دولار في مرحلته الأولى فقط يتطلب هيكل تمويل واضحاً يوازن بين الدين وحقوق الملكية، وغياب هذا التفصيل حتى الآن يبقي المشروع في خانة "النية" أكثر من "الالتزام". 

 

التحديات التشغيلية والفنية

يستهدف المشروع بدء التشغيل التجاري في عام 2029، لكن حتى الآن لا يوجد شريك تشغيلي واضح يمتلك خبرة راسخة في إدارة المصافي المعقدة. وتجربة مصافي كبرى في المنطقة تكشف حجم هذا التحدي؛ فمجمع "بترو رابغ" (Petro Rabigh) الذي تديره "أرامكو السعودية" (Saudi Aramco) و"سوميتومو" (Sumitomo) اليابانية، وهو أحد أكبر مجمعات التكرير والبتروكيماويات في السعودية، خضع لتوقف كامل لمدة 60 يوماً لإجراء صيانة شاملة ومجدولة، وهو ما أثر في ربحيته لفترة طويلة قبل أن يعود إلى تحقيق أرباح خلال الربع الثاني من عام 2026. 

 

جدول زمني متفائل

بالنسبة للجدول الزمني لإنشاء المصفاة فالبيان يتحدث عن 2029 للتشغيل، وهو جدول قد لا يبدو واقعياً، إذ أن أعمال الهندسة والانشاءات قد تستغرق وقتاً اكثر من ثلاث سنوات والتشغيل التجريبي قد يستغرق ثلاثة إلى ستة أشهر حتى يتم معايرة المصفاة على نوعية النفط الذي ستسخدمه. 

والمصفاة حتى الآن لم يتم تحديد موقعها أي أنها لن تكون مشروعاً واقعياً قبل منتصف عام 2027 ولهذا قد يكون التشغيل التجريبي في مطلع 2031 إذا سارت الأمور على أكمل وجه. وخلال أربع سنوات من الأن لا أحد يعلم كيف سيكون الطلب خاصة من آسيا والصين تحديداً التي تضيف طاقات تكريرية أجبرت الكثير من الشركات العالمية على بناء مصافي هناك بدلاً من تصدير المنتجات إليها.

 

أسئلة بلا إجابات تحكم مصير المشروع

هناك ستة أسئلة جوهرية تجعل الحكم على هذا المشروع صعباً في المرحلة الحالية:

  • مصدر الخام: لم يُحدد حتى الآن من أين ستحصل المصفاة على النفط الخام الذي ستكرره، وهو عامل أساسي في تحديد جدواها التجارية.
  • أسواق التصدير: لا توجد إشارة واضحة إلى الأسواق المستهدفة للمنتجات المكررة، رغم أن البيان يتحدث عن "وصول مباشر إلى مسارات الشحن الدولية". 
  • اقتصاديات المشروع: من دون معرفة مصدر الخام ووجهة التصدير، يصعب تقدير هوامش الربح أو تحديد مزيج المنتجات الذي ستنتجه المصفاة. وإذا ما أراد التحالف الحصول على نفط ثقيل من الخليج بأسعار منخفضة مقارنة بالنفوط الخفيفة والمتوسطة، فإنه يتعين عليه استثمار مبالغ في وحدات التكسير والتكويك وغيرها لتحويل كل ذرة في البرميل إلى منتج، خاصة وقود الطائرات ووقود السيارات، أو الديزل. وكون أن المصفاة متكاملة فهذا يعني أنها ستضيف وحدات أخرى إليها بطبيعة الحال.
  • حجم الطاقة الإنتاجية: طاقة 200 ألف برميل يومياً تُعد متواضعة مقارنة بمصافٍ خليجية كبرى تتجاوز طاقتها 300 ألف برميل يومياً، وهو ما يمنحها وفورات حجم تفتقر إليها مصفاة "ميرا أويل".
  • الشريك التشغيلي: غياب مشغل واضح يمتلك سجلاً حافلاً في إدارة المصافي يزيد من المخاطر التشغيلية، خصوصاً أن حتى المصافي التي تديرها شركات عريقة مثل "أرامكو" و"سوميتومو" واجهت اضطرابات تشغيلية أثرت في ربحيتها. 
  • هوامش التكرير: تشهد هوامش التكرير ضعفاً في مناطق عديدة من العالم، ما دفع معظم المصافي الحديثة إلى إلحاق وحدات بتروكيماويات لرفع العائد الاقتصادي، وهو خيار لم يُحسم بعد لمصفاة "ميرا أويل" وإن أشارت التقارير إلى إمكانية إضافة وحدات وقود طيران مستدام ومرافق لإدارة الكربون مستقبلاً.
  • القرب من الأسواق: إن بناء مصفاة في الخليج لتصدير الوقود ليست فكرة جيدة إذا كان المستهدف هو التصدير لأن بناء مصفاة قريبة من السوق يجعلها في وضع تنافسي أفضل. إلا إذا كان السوق المستهدف هو الهند أو أسواق أخرى قريبة. 

 

في ظل هذه الفجوات المعلوماتية، يصعب النظر إلى الإعلان الحالي بوصفه أكثر من خطوة تمهيدية تحمل بعداً سياسياً بقدر ما تحمل بعداً استثمارياً، إذ يبدو أن الهدف المرحلي هو استثمار الظرف الجيوسياسي الراهن المرتبط بالتوترات حول مضيق هرمز لإقناع مستثمرين وصناديق سيادية بالانخراط في المشروع، قبل أن تُحسم التفاصيل الجوهرية المتعلقة بالخام والأسواق والتمويل والتشغيل. 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/31/2026 5:26:00 PM
حملة الدايخ ليست أخلاقية، ومنع الإيجار عنه ربما قرار صائب لأنه ظهر في قله أخلاق وفي مذهبية حاقدة.
أوروبا 7/30/2026 11:41:00 PM
منطقة شنغن هي فضاء يضم 29 دولة أوروبية ألغت رسمياً إجراءات المراقبة على حدودها المشتركة.
أوروبا 7/31/2026 11:38:00 AM
أعادت أزمة سبتة ملف الهجرة إلى صدارة الجدل الأوروبي، بعدما أدى تدفق آلاف المهاجرين إلى خلافات ديبلوماسية وتحركات أمنية وتساؤلات بشأن دور المغرب.
لبنان 7/31/2026 2:17:00 PM
ليس خافياً أن الدعم الأوروبي للمشروع يرتبط بتشجيع تعزيز الرقابة على الحدود والحد من عمليات تهريب السلاح والممنوعات والعبور غير الشرعي.