إجمالي تمويلات صندوق النقد لمصر يصل إلى 7.2 مليار دولار بعد التوصل لاتفاق تمويل جديد
تحتاج مصر إلى استمرار هذه التدفقات لتعزيز احتياطياتها الدولية ودعم ثقة المستثمرين، في وقت يتصاعد فيه الضغط التضخمي ولا تزال تكلفة الدين مرتفعة.
أعلن صندوق النقد الدولي توصّلَ فريقه والسلطات المصرية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية لتسهيل الصمود والاستدامة، وذلك في بيان صدر الأحد 29 حزيران/يونيو 2026.
ويعني هذا الاتفاق أن مصر باتت أمام خطوة واحدة تفصلها عن الحصول على تمويل جديد يبلغ نحو 1.636 مليار دولار، غير أن الصرف رهن بموافقة المجلس التنفيذي للصندوق التي لم تُحدَّد موعداً لها بعد.
وبحسب البيان، سيُتاح ما يعادل 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 1.5 مليار دولار) في إطار تسهيل الصندوق الممدد، و100 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 136 مليون دولار) ضمن تسهيل الصمود والاستدامة، لترتفع التمويلات الإجمالية المصروفة لمصر في إطار البرنامجين إلى نحو 5.3 مليار وحدة حقوق سحب خاصة، ما يعادل 7.2 مليار دولار.
وتحتاج مصر إلى استمرار هذه التدفقات لتعزيز احتياطياتها الدولية ودعم ثقة المستثمرين في وقت يتصاعد فيه الضغط التضخمي ولا تزال تكلفة الدَّين مرتفعة. وإتمام المراجعة يمنح القاهرة هامش أمان ماكرواقتصادياً في ظل بيئة إقليمية هشّة.
الأداء المالي
قال الصندوق في بيانه إن الأداء المالي لمصر كان "قوياً"، إذ تجاوزت الحكومة مستهدفَي الرصيد الأولي وإيرادات الضرائب بنهاية آذار/مارس 2026. ويُتوقع ارتفاع الفائض الأولي من 4.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026 إلى 5 بالمئة في 2026/2027، فيما يُرجَّح أن ترتفع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي بمقدار 1.2 نقطة مئوية خلال العام الحالي، وفق البيان ذاته.
التضخم يتجاوز التوقعات
رغم جهود الاحتواء، بقي التضخم الحضاري الرئيسي عند 14.6 بالمئة في أيار/مايو الماضي بحسب بيان الصندوق، الذي توقّع ارتفاعه إلى 15.8 بالمئة بنهاية السنة المالية — وهو مستوى أعلى مما كان مقدَّراً قبل اندلاع الحرب في المنطقة — نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسات تراجع سعر الصرف. وطالب الصندوق بـ"الإبقاء على سياسة نقدية متشددة" لاحتواء أي ضغوط تضخمية متجددة.
النمو وصدمة الحرب
أشار البيان إلى أن الصدمة الخارجية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط "ظلّت محدودة نسبياً على الاقتصاد المصري"، بفضل إجراءات من بينها تعديل أسعار الوقود والكهرباء وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5 بالمئة في الربع الثالث من السنة المالية الحالية، ليرتفع المعدل التراكمي للأشهر التسعة الأولى إلى 5.2 بالمئة.
إدارة الدَّين والإصلاحات الهيكلية
أكد الصندوق أن تعزيز إدارة الدَّين العام "يبقى أولوية"، مشيراً إلى أن خطة الحكومة لتخفيض احتياجات التمويل الإجمالية بنحو 10 بالمئة من الناتج المحلي على مدى السنتين الماليتين 2025/2026 و2026/2027 — عبر تمديد آجال الاستحقاق وعمليات إدارة الالتزامات واستخدام عائدات الخصخصة — "خطوة أساسية نحو تعزيز استدامة الدَّين". كما دعا إلى الإسراع في تطبيق سياسة ملكية الدولة الصادرة في حزيران/يونيو 2026، بما فيها تسريع الخصخصة في القطاعات التي تعهّدت الدولة بتقليص حضورها فيها، معتبراً ذلك "أمراً بالغ الأهمية لتحقيق تكافؤ الفرص ودعم خلق الوظائف".
مخاطر قائمة
حذّر الصندوق من أن "المخاطر السلبية لا تزال قائمة"، إذ قد يُثقل تجدّد الضغوط التضخمية العالمية أو اشتداد التوترات الإقليمية كاهلَ النمو ويُضيّق الأوضاع المالية. في المقابل، رأى أن اتفاق وقف إطلاق النار المُعلَن بين الولايات المتحدة وإيران — إن تعزّز — قد يُسهم في تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة وتحسين معنويات المستثمرين ودعم تدفق رؤوس الأموال إلى مصر. يُشار إلى أن المجلس التنفيذي للصندوق أتمّ المراجعتين الخامسة والسادسة في شباط/فبراير 2026، وأتاح صرف نحو ملياري دولار آنذاك.
نبض