الفئات النقدية الجديدة تدخل السوق بعد عام: 500 ألف ومليون ومليونان و5 ملايين ليرة
بعدما فقدت الليرة جزءا كبيرا من قيمتها خلال سنوات الأزمة المالية والانهيار النقدي، تحولت فئة المئة ألف ليرة، وهي الأعلى في التداول، إلى ورقة لا تكفي لتغطية جزء بسيط من الحاجات اليومية.
فالمبالغ التي كانت تدفع سابقا بحزمة صغيرة من الأوراق النقدية، باتت اليوم تحتاج إلى رزم كاملة، ما رفع كلفة النقل والتخزين والتداول، ورتّب عبئا إضافيا على المصارف والمؤسسات والمواطنين. وتبعا لذلك، برزت الحاجة العملية إلى إصدار فئات نقدية أكبر، في خطوة يراها مصرف لبنان إجراء تقنيا وتنظيميا لا يحمل أيّ أبعاد تضخمية.
هذا الواقع دفع مصرف لبنان إلى الاتجاه نحو إصدار فئات نقدية أكبر، فأقر مجلس النواب في نيسان 2025 قانونا يجيز طباعة أوراق نقدية جديدة من فئتي الـ500 ألف والمليون ليرة، قبل أن تضاف إليها لاحقا فئة الـ5 ملايين ليرة إثر تعديل القانون، وتاليا قرر المجلس المركزي لمصرف لبنان طباعة فئات من 500 ألف، ومليون، ومليونين، و5 ملايين ليرة. والمعلوم أن فئة المئة ألف تشكل نحو 95% من مجمل العملة المطبوعة والمتداولة، مقابل 4.5% لفئة الخمسين ألف ليرة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على فئات الـ20 ألفا والـ10 آلاف والـ5000 ليرة.

أين أصبح ملف الإصدارات؟
بحسب معلومات مواكبة للملف، فإن مصرف لبنان كان قد بدأ قبل أشهر التحضير التقني والإداري لإصدار الفئات الجديدة، إلا أن الحرب الأخيرة وما رافقها من شلل في البلاد أديا إلى تأخير عدد من الإجراءات، خصوصا تلك المرتبطة بالتواصل الخارجي مع الشركات العالمية المتخصصة بطباعة العملات. ومع ذلك، يؤكد رئيس دائرة العمليات النقدية الدكتور علي شريف لـ"النهار" أن "المشروع لم يجمد، بل لا يزال قيد التنفيذ، والأمور تسير وفق ما هو مخطط لها".
وتشير المعلومات إلى أن مصرف لبنان بدأ فعليا الإجراءات التنفيذية، إلا أن الطباعة النهائية لم تبدأ بعد، لأن العملية تمرّ في مراحل تقنية معقدة تشمل اختيار عناصر الأمان والتصاميم والمواصفات التقنية، قبل إرسال النماذج النهائية إلى شركات الطباعة العالمية.

وبحسب المعنيين، فإن شركات طباعة العملات العالمية تعاني أصلا ضغطا كبيرا في طلبات الطباعة، ما يجعل المهل الزمنية طويلة نسبيا، إذ قد تصل عادة إلى سنتين، إلا أن لبنان تمكن من حجز دوره ضمن مهلة تقارب السنة تقريبا، وهي المدة المتوقعة لإنجاز العملية كاملة، من مرحلة التصميم حتى وصول الأوراق النقدية إلى السوق اللبنانية. ويشار إلى أن مصرف لبنان كان قد طلب في السابق طباعة فئات الـ100 ألف ليرة قبل أن وقف طباعتها واستبدالها بالفئات الجديدة.
وتؤكد المصادر أن "الاستقرار النقدي مستمر، فيما الفئات الجديدة لن تؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية أو إلى تضخم إضافي، لأن الهدف الأساسي منها هو استبدال عدد كبير من الأوراق النقدية الصغيرة بفئات أكبر، بما يشجع على استخدام الليرة والتداول اليومي، ويخفف كلفة النقل والتخزين والشحن على المصارف والشركات والدولة".
في الجانب التقني، يعمل مصرف لبنان بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة، بعضها في الولايات المتحدة والسويد، على إعداد أوراق نقدية حديثة بمعايير أمان مرتفعة جدا لمنع التزوير. كما يجري العمل على تصاميم جديدة تتضمن خصائص تقنية متطورة، من بينها ميزات تتيح للمكفوفين التعرف إلى الفئات النقدية عبر اللمس، إلى جانب عناصر حماية بصرية وأمنية معتمدة عالميا.
أما التصاميم النهائية، فلم تحسم بعد، إذ لا تزال الشركات المكلفة تقدم نماذج متعددة لمصرف لبنان، قد تتضمن معالم لبنانية بدل الصور التقليدية.
متى تدخل الفئات الجديدة السوق؟
توازيا مع عملية الإصدار، ستحتاج المصارف اللبنانية إلى تحديث برمجيات الصرافات الآلية وأجهزة عدّ الأموال للتعرف إلى الفئات الجديدة ومواصفاتها التقنية.
وفي انتظار استكمال مراحل التصميم والطباعة والشحن، تشير التقديرات إلى أن الفئات الجديدة قد تبدأ بالدخول التدريجي إلى السوق اللبنانية بين نيسان وأيار من العام المقبل، إذا استمرت الإجراءات وفق الجدول الزمني المحدد.
نبض