فيتش": الأزمة الإيرانية قد تُفضي إلى خفض تصنيفات القدرة الذاتية لبنوك سعودية"

اقتصاد وأعمال 14-05-2026 | 13:07

فيتش": الأزمة الإيرانية قد تُفضي إلى خفض تصنيفات القدرة الذاتية لبنوك سعودية"

تحتفظ البنوك السعودية بمتانة مالية وفق تقديرات "فيتش" الراهنة، غير أن استمرار الصراع مع إيران أو تصاعده قد يُجهدان جودة الأصول، والسيولة، والربحية، مما قد يستوجب مراجعة تصنيفات القدرة الذاتية لبعض المصارف.

فيتش": الأزمة الإيرانية قد تُفضي إلى خفض تصنيفات القدرة الذاتية لبنوك سعودية"
وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية (أ ف ب)
Smaller Bigger

حذّرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية من أن البنوك السعودية قد تواجه ضغوطاً على جودة أصولها وربحيتها وسيولتها، في حال امتدّ الصراع مع إيران أو اشتدّ أكثر مما تفترضه توقعاتها الأساسية الراهنة. وأشارت الوكالة في تقرير صادر في 13 نيسان/ أبريل 2026، إلى أن ذلك قد يدفعها إلى خفض تصنيفات القدرة الذاتية (Viability Ratings) لبعض البنوك، مع الإشارة إلى أن القطاع المصرفي يدخل هذه المرحلة بهوامش حماية جيدة.

 

وتستند تصنيفات التخلف عن السداد الطويلة الأمد لجميع البنوك السعودية الأحد عشر التي تُصنّفها "فيتش" إلى دعم الحكومة، لا إلى مؤشراتها الذاتية. وهذا يعني أن أي خفض في التصنيف السيادي للمملكة سيترتب عليه بصورة مباشرة خفض التصنيفات الطويلة الأمد لتلك البنوك.

ضغوط متوقعة في سيناريو التصعيد

في السيناريو الأشد وطأة الذي وضعته الوكالة، يُتوقع تراجع نمو الائتمان وتراجع الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة للبنوك السعودية. ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع التضخم واستمرار أسعار الفائدة عند مستوياتٍ مرتفعة إلى ضغط على هوامش صافي الفائدة، فيما تُفاقم المنافسة المتصاعدة على السيولة المحلية تكلفة التمويل. ومن شأن ذلك أن يُثقل كاهل المقترضين، ويرفع مخصصات الانخفاض في القيمة، ما ينعكس سلباً على الربحية.

اختبار إجهاد يكشف عن صمود نسبي

دخلت البنوك السعودية المرحلة الراهنة بجودة أصول مرتفعة؛ إذ بلغت نسبة القروض في المرحلة الثانية 3.8% في نهاية 2025، فيما لم تتجاوز نسبة المرحلة الثالثة 1.3%، وبلغت تكلفة المخاطر نحو 30 نقطة أساس، وهي بين الأدنى في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وأجرت "فيتش" اختبار إجهاد مشدّداً افترض مضاعفة نسبة القروض المتعثرة ثلاثة أو أربعة أضعاف مستويات نهاية 2025. وخلصت إلى أنه حتى في حال تضاعفت هذه النسبة أربع مرات، ستحافظ جميع البنوك ذات التصنيفات الاستثمارية على مستويات ربح صافٍ قريبة من نقطة التعادل أو فوقها. في المقابل، قد يتراجع بنكان من فئة "bb+" ـ هما بنك الخليج الدولي وبنك الجزيرة ـ إلى ما دون نقطة التعادل، نظراً الى ارتفاع نسب مرحلتهما الثالثة مقارنةً بالقطاع وضعف ربحيتهما قبل احتساب المخصصات.

 

كما افترض اختبار الإجهاد تجميد النمو ووقف توزيعات الأرباح. وتشير نتائجه إلى أن البنوك التسعة ذات التصنيف الاستثماري ستحافظ على نسب رأس المال من الشريحة الأولى (CET1) فوق 13%، فيما ستبقى نسب بنكَي "bb+" فوق 10%.

السيولة: هشاشة تحت السطح

وتشهد ظروف السيولة في القطاع المصرفي السعودي تشدداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظل نمو التمويل بوتيرة أسرع من الودائع، وتراجع الفجوة بالاستعانة بإصدارات الصكوك والسندات وارتفاع الالتزامات الخارجية. وبلغت نسبة القروض إلى الودائع في القطاع مستوى قياسياً عند 108% في نهاية 2025، فيما ارتفعت الالتزامات الخارجية إلى نحو 650 مليار ريال (ما يعادل نحو 173 مليار دولار)، أي ما يعادل 17% من إجمالي التمويل.

 

وتقدّر "فيتش" قدرة البنوك على تحمّل ضغط سيولة قصير الأجل يتضمن تدفقاً خارجياً للودائع بنسبة 10%، من دون الحاجة إلى دعم حكومي. غير أن تغطية السيولة للودائع في ثلاثة بنوك ـ هي مصرف الراجحي وبنك الرياض وبنك البلاد ـ ستنخفض إلى 10% أو دونها في هذا السيناريو.

 

شعار البنك المركزي السعودي (الموقع الرسمي)
شعار البنك المركزي السعودي (الموقع الرسمي)

 

 

 

البنك المركزي: شبكة الأمان قائمة

يمتلك البنك المركزي السعودي (ساما) أدوات تدخلٍ فعّالة لدعم سيولة القطاع عند الحاجة، بينها تسهيلات إعادة الشراء وودائع البنوك، كما جرى في أزمات سابقة. وتحتفظ الجهات الحكومية بنحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار) من الودائع لدى البنك المركزي في نهاية 2025، ما يعادل نحو 12% من تمويل القطاع المصرفي و15% من إجمالي الودائع. وترى "فيتش" أن (ساما) قادر على إعادة توجيه هذه الأموال نحو القطاع المصرفي في حال تصاعد الضغوط.

خمس حقائق أساسية

  • جميع البنوك السعودية الـ11 التي تُصنّفها "فيتش" تعتمد في تصنيفات التخلف عن السداد على الدعم الحكومي، لا مؤشراتها الذاتية.
  • بلغت نسبة القروض إلى الودائع في القطاع 108% في نهاية 2025، وهي نسبة قياسية.
  • الالتزامات الخارجية للقطاع المصرفي السعودي بلغت نحو 650 مليار ريال أي نحو (173.3 مليار دولار) في نهاية 2025، بما يعادل 17% من إجمالي التمويل.
  • بنكا الخليج الدولي والجزيرة هما الأكثر عرضة للضغط في سيناريو الإجهاد الشديد، وفق "فيتش".
  • تحتفظ الجهات الحكومية بنحو 450 مليار ريال ما يعادل (120 مليار دولار) لدى (ساما) يمكن توظيفها لدعم السيولة المصرفية.

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان 5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان 5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة