الضاحية تتابع إدارة الركام وجنوب لبنان ينتظر... كيف ستدار ملايين الأمتار من الردميات وبأيّ كلفة؟

اقتصاد وأعمال 15-05-2026 | 05:52

الضاحية تتابع إدارة الركام وجنوب لبنان ينتظر... كيف ستدار ملايين الأمتار من الردميات وبأيّ كلفة؟

خلال الحرب الماضية، أزيل ردم 373 مبنى مهدّماً بالكامل في الضاحية الجنوبية، سواء نتيجة الحرب أو لدواعٍ تتعلق بالسلامة العامة، بما يعني أنه أزيل نحو مليون و200 ألف متر مكعب من الردميات في الضاحية الجنوبية.
الضاحية تتابع إدارة الركام وجنوب لبنان ينتظر... كيف ستدار ملايين الأمتار من الردميات وبأيّ كلفة؟
دمار في الضاحية الجنوبية لبيروت (حسام شبارو).
Smaller Bigger

فور الإعلان عن انتهاء الأعمال الحربية، ستبدأ مرحلة جديدة في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان عنوانها إزالة آثار الدمار وفتح الطرق وإدارة ملايين الأمتار المكعبة من الركام المنتشر بين الأحياء والبلدات. فالردميات ليست مجرد حجارة وإسمنت متراكمة، بل صورة يومية تختصر حجم الخسائر التي خلفتها الحرب، وتضع الدولة والبلديات والجهات المعنيّة أمام ورشة تمتدّ من رفع الأنقاض وفرزها إلى نقلها ومعالجتها. وعندها ستبرز أسئلة كثيرة حيال مصير ملايين الأمتار المكعبة من الردميات؟ ومن يزيلها؟ من يتحمّل الكلفة؟ ومن سيفيد من الحديد والباطون؟ وهل يمكن أن يتحوّل الركام إلى مورد يخفّف العبء المالي عن الدولة؟

 

الوزير السابق ناصر ياسين يشير إلى أنه "في الحرب الماضية أجريت مناقصات تشمل إزالة الردميات ومعالجتها وتكسيرها ونقلها، مقابل حصول الشركات على الحديد المستخرج من الأبنية"، معتبراً أن "الأسعار التي تقدمت بها الشركات كانت "متدنية ومقبولة". فيما شكل استخدام الركام في دعم وتوسعة "الكوستا برافا" حلاً عملياً للتعامل مع هذه الكميات.

 

وإذ قدّر ياسين كمّية الردم في الحرب الماضية (2023-2024) بـ17 مليون طن، استند الى تقرير للبنك الدولي قدّر كلفة إزالتها ومعالجتها بنحو 105 ملايين دولار، ستؤمن من قرض مشروع الـLEAP.


ماذا عن الحرب الحالية؟
بحسب رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام، لا تزال المعطيات تتبدّل يومياً، ما يصعّب احتساب الكمّيات النهائية قبل انتهاء إزالة الأبنية المتضررة. ويشير إلى أن مجلس الوزراء كان قد كلف، عام 2024، اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية إدارة ملف الردميات، ولا يزال القرار سارياً حتى اليوم.
ويؤكد درغام أن "الملف أدير عبر مناقصة رسمية لا من خلال التلزيم بالتراضي، رغم إمكان اعتماد هذا الخيار". ويوضح أن "المناقصة التزمت قانون الشراء العام، بعدما حدّدت الدولة سقف السعر عند 6 دولارات للمتر المكعب، فيما رسا التلزيم على 3.61 دولارات للمتر المكعب".

 

أما عن مصير الردميات، فيوضح درغام أن "الجزء الأكبر منها نقل إلى الخلية الثالثة في مطمر "الكوستا برافا" التابع لمجلس الإنماء والإعمار، حيث تُستخدم المواد الصالحة للردم في دعم وتوسعة المطمر". وبحسب المعطيات، يحتاج المشروع إلى نحو مليون ونصف مليون متر مكعب من مواد الردم المناسبة لهذه الأعمال.
ولكن ملف الردميات الحالية لا ينفصل عن إرث الحرب السابقة. فوفق درغام "بلغت تقديرات الردميات الناتجة من الحرب الماضية نحو مليون و200 ألف متر مكعب، فيما تشير التقديرات الأولية للحرب الحالية إلى أن الكميات قد تصل إلى نحو نصف هذا الرقم، مع استمرار عمليات الكشف والتقدير الميداني".

خلال الحرب الماضية، أزيل ردم 373 مبنى مهدماً بالكامل في الضاحية الجنوبية، سواء نتيجة الحرب أو لدواعٍ تتعلق بالسلامة العامة، بما يعني أنه أزيل نحو مليون و200 ألف متر مكعب من الردميات في الضاحية الجنوبية.

أما آلية العمل، فاعتمدت على مقاول رئيسي في الضاحية هو شركة "البنيان"، إلى جانب مقاولين ثانويين تولوا إزالة الردميات من مجموعات الأبنية. وشملت الأعمال تكسير الأنقاض واستخراج الحديد منها، فيما نُقل الباطون إلى العقار الرقم 338 في الأوزاعي، وهو عقار تابع لوزارة الأشغال ويديره اتحاد البلديات.

 

مصير الركام في الجنوب؟

في الجنوب، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، إذ يؤكد رئيس مجلس الجنوب الدكتور هاشم حيدر أن "القرار لم يُحسم بعد بشأن مصير الركام والردميات التي تتزايد يومياً مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية". ويشير إلى أن "الورشة ستبدأ فور وقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعداد المناقصات الخاصة بإزالة الردميات، التي يُفترض أن تكون من مسؤولية مجلس الجنوب"، موضحاً أن "مناقصات الحرب الماضية رست على شركتي "بيتا للهندسة" و"ايلي نعيم معلوف" بأسعار راوحت بين 2.5 و3 دولارات تقريباً للمتر المكعب".

 

 

يبقى السؤال عن دور وزارة الأشغال؟

 

يوضح المدير الإقليمي للأشغال العامة في الجنوب هيثم بزي أن "الوزارة تعمل وفق خطة طارئة أقرها مجلس الوزراء بموجب القرار الرقم 4 الصادر بتاريخ 23 نيسان 2026، وتشمل 3 محاور: إزاحة الردميات والأنقاض، وتأمين مسارات موقتة للعبور في المناطق التي تضررت فيها الجسور، وإعداد الدراسات اللازمة لإعادة فتح الطرق وبناء الجسور بعد انتهاء الحرب".

 

ويشير بزي إلى أن "فرق الوزارة عملت في نحو 50 بلدة جنوبي نهر الليطاني، لكن مهمتها اقتصرت على إبعاد الردميات إلى جوانب الطرق وفتح المسالك، من دون إزالة الركام بالكامل، لأن ذلك يحتاج إلى إجراءات مختلفة، أبرزها التعامل مع الحديد والحصول على موافقات أصحاب العقارات وشاغليها، ولا سيما مع احتمال وجود مستندات أو مقتنيات أو خزنات تحت الأنقاض".

 

وبحسب بزي، تمكنت "الوزارة حتى الآن من إزاحة نحو 30 ألف متر مكعب من الردميات خلال هذه الحرب، مقارنة بـ90 ألف متر مكعب خلال الحرب الماضية، من دون احتساب القرى التي تعذر الوصول إليها في صور ومرجعيون وبنت جبيل".