لبنان في واشنطن يفاوض إصلاحيّاً تحت النار: الحرب تفرض طلب المساعدات المالية أولاً

اقتصاد وأعمال 15-04-2026 | 05:15
لبنان في واشنطن يفاوض إصلاحيّاً تحت النار: الحرب تفرض طلب المساعدات المالية أولاً
تبدو زيارة واشنطن محطة مفصلية في مسار لبنان الاقتصادي، حيث يسعى إلى تثبيت جديته الإصلاحية وحشد الدعم الخارجي
لبنان في واشنطن يفاوض إصلاحيّاً تحت النار: الحرب تفرض طلب المساعدات المالية أولاً
وزير ا المالية والاقتصاد ياسين جابر وعامر للبساط مع المدير التنفيذي الاقليمي للبنك الدولي لإدارة الشرق الأوسط عبد العزيز ابراهيم الملا.
Smaller Bigger

يحمل الوفد اللبناني برئاسة وزير المال ياسين جابر إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تداعيات الأزمة المالية العميقة وآثار الحرب المستمرة على لبنان التي أعادت ترتيب الأولويات الاقتصادية والإنسانية في البلاد. لذا من البديهي أن يتصدر طلب المساعدات الدولية جدول أعمال الوفد، باعتباره حاجة ملحة لمواجهة كلفة الدمار الواسع وأزمة نزوح تقارب المليون مواطن. يعكس هذا الواقع تحولا في مقاربة الدولة اللبنانية، إذ لم يعد التفاوض مع صندوق النقد مسارا تقنيا منفصلا، بل بات مدخلا أساسيا لفتح قنوات الدعم الخارجي وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

توازيا، يستكمل الوفد مباحثاته مع صندوق النقد، وسط تأكيدات رسمية أن المفاوضات لم تتوقف، بل تجرى بوتيرة مكثفة، إذ كشف المدير العام لوزارة المال جورج معراوي لـ"النهار" أن التواصل مع الصندوق يتم يوميا، وأن لبنان بلغ مرحلة متقدمة تقنيا، إلا أن التوقيع النهائي لا يزال مؤجلا في انتظار استكمال الشروط المطلوبة.

وبحسب المعطيات، أنجزت الحكومة جزءا أساسيا من التزاماتها، ولا سيما إعداد خطة مالية تمتد لـ5 سنوات، إضافة إلى إحالة ملفات محورية على مجلس النواب، من بينها قانون الفجوة المالية. غير أن هذه الخطوات لم تستكمل تشريعيا، إذ لا يزال قانون إعادة هيكلة المصارف في حاجة إلى تعديلات وإقرار، كما لم يحسم النقاش حول آلية توزيع الخسائر، ما يشكل العائق الرئيسي أمام إقفال الاتفاق.

وتزداد هذه التعقيدات بفعل المتغيرات التي فرضتها الحرب، والتي أدت إلى إسقاط جزء كبير من الفرضيات التي بنيت عليها الخطط السابقة. فارتفاع حجم الخسائر واتساع العجز المالي يفرضان إعادة صياغة الخطة المالية على نحو شامل، بما يأخذ في الاعتبار كلفة إعادة الإعمار والحاجات الاجتماعية المتزايدة، علما أن المعطيات تشير إلى أن الخطة المالية أصبحت شبه جاهزة تقنيا، إلا أنها تتطلب مراجعة كاملة، في ظل تغير الأرقام كليا بعد الحرب.
وعلى رغم استمرار العمل التقني مع صندوق النقد، يبقى التقدم رهينة عوامل داخلية، أبرزها بطء المسار التشريعي وغياب التوافق السياسي حول ملفات حساسة، في مقدمها توزيع الخسائر في القطاع المالي. كذلك لا يزال أفق المساعدات الدولية غير واضح، في ظل ربط الجهات المانحة أي دعم مالي واسع بإبرام اتفاق رسمي مع الصندوق، من دون تقديم التزامات مسبقة.