65 مليار دولار بين الإمارات وكوريا الجنوبية… تحالف اقتصادي بأبعاد استراتيجية

اقتصاد وأعمال 03-03-2026 | 09:15

65 مليار دولار بين الإمارات وكوريا الجنوبية… تحالف اقتصادي بأبعاد استراتيجية

يمثل الاتفاق بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية خطوة استراتيجية لتعميق الشراكة الاقتصادية عبر حزمة مشاريع تتجاوز 65 مليار دولار، تجمع بين الصناعات الدفاعية والاستثمارات المتبادلة والتكنولوجيا المتقدمة.
65 مليار دولار بين الإمارات وكوريا الجنوبية… تحالف اقتصادي بأبعاد استراتيجية
الإمارات وكوريا الجنوبية (وكالات)
Smaller Bigger

في تطور يعكس تحولاً استراتيجياً في مسار العلاقات الاقتصادية الثنائية، اتفقت دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية على المضي قدماً في تنفيذ مشاريع تعاون تتجاوز قيمتها 65 مليار دولار، في خطوة تحمل أبعاداً صناعية واستثمارية وتكنولوجية واسعة.

 

الاتفاق لا يقتصر على أرقام فحسب، بل يؤسس لمرحلة أكثر عمقاً في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع تركيز واضح على قطاعات الدفاع والتعاون الاستثماري.

 

تفاصيل التعاون

وفي سياق تعزيز أبعاد التعاون، صرح كبير مساعدي الرئيس الكوري الجنوبي "لي جيه ميونغ"، أن البلدين اتفقا على السعي المشترك لتنفيذ مشاريع تزيد قيمتها على 65 مليار دولار، تشمل أكثر من 35 مليار دولار في صناعة الدفاع، إلى جانب 30 مليار دولار في التعاون الاستثماري، بما يعكس رغبة واضحة في تعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية وتوسيع نطاقها.

 

ويأتي قطاع الصناعات الدفاعية في صدارة الاتفاقات الجديدة، حيث وقع الجانبان مذكرة تفاهم بشأن إطار عمل لتوسيع التعاون في هذا القطاع الحيوي، ما يمهد الطريق لشراكة استراتيجية طويلة الأمد بين الجانبين.

 

ويهدف الإطار الجديد كذلك إلى دعم تنفيذ تعهد الإمارات باستثمار 30 مليار دولار في كوريا الجنوبية، مع توفير دعم مالي للشركات الكورية لدخول السوق الإماراتية، والتوسع المشترك في أسواق دول ثالثة.

 

ويعكس هذا التوجه انتقال العلاقة من مجرد تبادل تجاري إلى شراكة تصنيع وتطوير مشترك، بما يدعم استراتيجية الإمارات لتنويع شراكاتها التقنية والدفاعية ضمن رؤية أوسع لتعزيز أمنها الصناعي والتكنولوجي.

 

اجتماع القيادة الإماراتية والوفد الكوري الجنوبي (وكالات)
اجتماع القيادة الإماراتية والوفد الكوري الجنوبي (وكالات)

 

قطاع الطاقة 

وفي سياق متصل، يمتد التعاون ليشمل قطاع الطاقة، حيث يخطط البلدان لتوسيع التعاون الشامل استناداً إلى خبرتهما المشتركة في محطة "براكة" للطاقة النووية في دولة الإمارات، والتي شيدتها شركة "كوريا للطاقة الكهربائية الحكومية".

 

وتتضمن خطط التوسع في هذا القطاع مجالات توريد الوقود النووي، وتعزيز قدرات الصيانة، إلى جانب إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التشغيل، ما يعكس الطموح المشترك في تطوير حلول طاقة متقدمة ومستدامة.

 

وبدعم هذه الجهود المشتركة، أصبحت محطة "براكة" تعمل بكامل طاقتها، وتوفر نحو ربع احتياجات الكهرباء في الإمارات، ما يجعلها نموذجاً ناجحاً للتعاون الاستراتيجي طويل الأمد بين البلدين، وقاعدة انطلاق لمشاريع أكثر تقدماً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة.

 

تنويع استثماري بأفق استراتيجي

وفي تعليق خاص لـ"النهار"، تؤكد الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن هذا التحالف يأتي في إطار اهتمام الإمارات بتنويع مصادر التمويل والاستثمار، مشيرة إلى أن حزمة المشاريع التي تتجاوز 65 مليار دولار تمثل امتداداً لنهج إماراتي مستمر في توسيع قاعدة الشراكات الدولية، لا سيما في شرق آسيا.

 

وتوضح أن تنوع المشاريع بين الدفاع والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمنح الاتفاق طبيعة استراتيجية قوية، إذ تنعكس عوائده على العديد من الصناعات، وتدعم استكمال مسيرة التنمية داخل الدولة، خاصة وأن الإمارات تُعد من الدول الرائدة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد قطعت شوطاً طويلاً في هذا المجال.

 

وتضيف أن توسيع التعاون الاستثماري يرسخ مكانة الإمارات كمركز جاذب لرؤوس الأموال، فكلما تعززت الاستثمارات الداخلية واستقرت الملفات الاقتصادية، ازدادت قدرة الدولة على التوسع الخارجي بكفاءة أعلى، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الإماراتي في المدى المتوسط والطويل.

 

في الختام، لا تمثل حزمة الـ65 مليار دولار مجرد اتفاق اقتصادي، بل تعبيراً عن تكامل استراتيجيات تنموية بين دولتين تسعيان لتعزيز حضورهما على الصعيد العالمي.

العلامات الدالة