كاريزما طاغية وهدوء رفيع... محمود مرسي في مئويته الأولى
قبل فترة وجيزة، مرّت المئوية الأولى على ولادة الفنان الراحل محمود مرسي (1923-2023)، وهو واحد من أكبر النجوم المسرح والسينما في مصر والعالم العربي.
اشتهر مرسي بأداءٍ يتميز بالسهولة والبساطة والإتقان، وعُرف عنه مقدرته الفائقة في أداء أدوار الشر، كما في فيلم "شيء من الخوف" وقدم فيه شخصية "عتريس"، وهي إحدى الشخصيات الخالدة في ذاكرة السينما المصرية.
ولا يُنسى أيضا دوره في فيلم "السمان والخريف" مجسداً شخصية عيسى الدباغ التي كتبها نجيب محفوظ في روايةٍ فلسفية- واقعية بالعنوان نفسه، اضافة الى دوره في فيلم "زوجتي والكلب" للمخرج التجريبى أنذاك، سعيد مرزوق.
ولد محمود مرسي في الإسكندرية في يوم 7 حزيران/ يونيومن ال عام 1923، ودرس في المدرسة الثانوية الإيطالية في الإسكندرية (القسم الداخلي)، وبعد تخرجه في المدرسة الثانوية التحق بكلية الآداب في جامعة الإسكندرية قسم الفلسفة ثم عمل مدرّساً إلى أن استقال منه وقرر السفر إلى فرنسا ليدرس الإخراج السينمائي في معهد الدراسات العليا السينمائية -ايديك- في باريس.
أمضى هناك خمس سنوات الى أن نفد ماله، فغادر إلى لندن وعمل هناك في هيئة الإذاعة البريطانية - بي بي سي، وبعد سبعة شهور من تعيينه حدث العدوان الثلاثي فقرر العودة إلى مصر، والتحق بالبرنامج الثاني في الإذاعة المصرية، ثم عمل كمخرج في التلفزيون المصري ومدرساً للتمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة. وفي عام 1962 بدأ بالعمل السينمائي من خلال فيلم" أنا الهارب" للمخرج نيازي مصطفى كما أخرج عددا من المسرحيات والأفلام منها مسرحية "الخاطبة".
بعيداً من كاريزمته الهائلة، يصحّ وصف محمود مرسي بالزاهد الرفيع. وهذا ما يتجلى حقيقةً في صمته البليغ وصوته الخفيض.
أتذكره في أحد حواراته الاذاعية مع الراحلة أمال العمدة وهو يقول: "سيدتي... الحرية لا تباع ولا تشترى وكرامة الإنسان ومبغى وجوده أن يتخير الوقت المناسب للحديث وكذلك للصمت، للبعد والقرب".
كانت كلماته هي دليلي الوحيد لإختراق عقل هذا الممثل العملاق وقلبه، هو القارئ النهم والمترجم لبعض النصوص والعناوين الفلسفية والفكرية والدرامية لبرنارد شو وستراند برج وهنريك إبسن، والتي كانت من أولى عتباته نحو مفهوم الفنان الشامل والمثقف العضوي.
قبل فترة وجيزة، مرّت المئوية الأولى على ولادة الفنان الراحل محمود مرسي (1923-2023)، وهو واحد من أكبر النجوم المسرح والسينما في مصر والعالم العربي.
اشتهر مرسي بأداء يتميز بالسهولة والبساطة والإتقان، وعُرف عنه مقدرته الفائقة في أداء أدوار الشر، كما في فيلم "شيء من الخوف"، وقدم فيه شخصية "عتريس"، وهي إحدى الشخصيات الخالدة في ذاكرة السينما المصرية.
ولا يُنسى أيضاً دوره في فيلم "السمان والخريف" مجسداً شخصية عيسى الدباغ التي كتبها نجيب محفوظ في رواية فلسفية - واقعية بالعنوان نفسه، إضافة إلى دوره في فيلم "زوجتي والكلب" للمخرج التجريبي آنذاك، سعيد مرزوق.
ولد محمود مرسي في الإسكندرية في يوم 7 حزيران/ يونيو من عام 1923، ودرس في المدرسة الثانوية الإيطالية في الإسكندرية (القسم الداخلي)، وبعد تخرجه في المدرسة الثانوية التحق بكلية الآداب في جامعة الإسكندرية قسم الفلسفة، ثم عمل مدرّساً إلى أن استقال منه وقرر السفر إلى فرنسا ليدرس الإخراج السينمائي في معهد الدراسات العليا السينمائية - ايديك - في باريس.
أمضى هناك خمس سنوات إلى أن نفد ماله، فغادر إلى لندن وعمل هناك في هيئة الإذاعة البريطانية - بي بي سي، وبعد سبعة شهور من تعيينه حدث العدوان الثلاثي فقرر العودة إلى مصر، والتحق بالبرنامج الثاني في الإذاعة المصرية، ثم عمل كمخرج في التلفزيون المصري ومدرساً للتمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة. وفي عام 1962 بدأ بالعمل السينمائي من خلال فيلم" أنا الهارب" للمخرج نيازي مصطفى، كما أخرج عدداً من المسرحيات والأفلام منها مسرحية "الخاطبة".
بعيداً من كاريزمته الهائلة، يصحّ وصف محمود مرسي بالزاهد الرفيع. وهذا ما يتجلى حقيقةً في صمته البليغ وصوته الخفيض.
أتذكره في أحد حواراته الإذاعية مع الراحلة أمال العمدة وهو يقول: "سيدتي... الحرية لا تباع ولا تشترى وكرامة الإنسان ومبغى وجوده أن يتخير الوقت المناسب للحديث وكذلك للصمت، للبعد والقرب".
كانت كلماته هي دليلي الوحيد لاختراق عقل هذا الممثل العملاق وقلبه، هو القارئ النهم والمترجم لبعض النصوص والعناوين الفلسفية والفكرية والدرامية لبرنارد شو وستراند برج وهنريك إبسن، والتي كانت من أولى عتباته نحو مفهوم الفنان الشامل والمثقف العضوي.

ألّف محمود مرسي عناوين ثلاثية درامية، لم يعثر لها على أثر عقب وفاته إبّان مشاركته في مسلسل "وهج الصيف". وكذلك ترجمته للكثير من العناوين المسرحية وقت عمله بهيئة الإذاعة البريطانية عبر أثير الـ bbc من قبل بدايات كانون الثاني/ يناير في عام 1955.
في مطلع التسعينات، عقب أزمة الخليج، اتصلتُ به وبادرتُ بسؤاله عبر الهاتف عن تأثير حرب الخليج الثانية أو ضرب العراق على حركة الإنتاج في دراما الفن التلفزيوني والسينمائي، وكنت أحضّر وقتذاك مادة لصفحة "نجوم وفنون" في جريدة الوفد، ردَّ بحزن: "لو بتحبني بصحيح شوفلي أي حد تعرفه من الدكاترة، قطتي بتموت من ساعة، وعايز ألحقها، ياريت تعرف دكتور بيطري شاطر".
محمود مرسي الذي اعترض وهو يعمل في "بي بي سي لندن" على العدوان الثلاثي ضد مصر، فقرر أن يترك عمله في الإذاعة كمترجم وأستاذ دراما ليعود إلى مصر في اليوم نفسه ويبدأ مسيرة متفردة يقدم فيها رؤية موسوعية لماهية التمثيل ودور الممثل وعلاقته بالنص المكتوب.
وهو بهذا المسار لم يشبه أحداً ولم يُشبهه أحد، فكان صاحب موقف وصاحب كاريزما ساحرة تُطلّ من عينيه وملامحه الأخّاذة وصوته الذي ينقل إليك كل ما يدور في داخل محمود مرسي.
تزوّج محمود مرسي من الفنانة سميحة أيوب وأنجب منها ابنه الوحيد الدكتور علاء.

في ثمانينات القرن العشرين، بدا محمود مرسي كبطل دونكيشوتي يحارب طواحين الهواء في رؤية استبصارية للحدّ من سيطرة الآلات على حياتنا وثقافتنا وعلاقتنا بذواتنا وبالآخر ممن يشاركنا مجتمعنا. وهو الذي بات اليوم مشكلة حقيقية أدت إلى تمزق مجتمعي وأسري بل إنساني.
في مئوية محمود مرسي، أتذكّر حواراً لم يتمّ معه، هو الذي وعدني بلقاء إذا عثرت على دكتور شاطر يشفي ألم قطّته المسكينة. وأنا فعلاً بحثت وتوصلت عبر مسؤول القسم الفني في جريدة الوفد يومها، إلى أحد الأطباء البيطريين الممتازين. ولكن حين عاودت الاتصال بالفنان الكبير، ردّ عليّ وهو شبه مخنوق كأنه فقد عزيزاً فقال: "للأسف يا حسين القطة ماتت".
محمود مرسي هو إنسان عظيم مثلما هو فنان عظيم. ولعل حضوره المهيب هو أكثر ما أتذكره منه في لقاء عن بُعد، في مؤتمر انعقد خلال نشاطات معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1992. وقتها انتهت مناظرة للمفكر الثائر الحر الراحل، فرج فودة وكان مرسي من بين الحاضرين، وحين اقتربت منه وسألته عن رأيه في ما قاله جودة، أجاب بصوته الهامس الخفيض: "ربنا يسلّم ويسترها وتعدي على خير دون دماء؟!!".
بعدها قُتل فرج فودة رمياً بالرصاص من إحدى الجماعات المتطرفة. حينها أيقنت معنى ما قاله محمود مرسي، الفنان صاحب الرؤية والفكر والمعرفة العميقة.

الأكثر قراءة
مجتمع
5/15/2026 11:54:00 AM
فيديو يظهر إشكالاً في الناعمة يتطور لتضارب ودهس، مما يؤدي لمقتل امرأة وإصابة آخرين.
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
نبض