18-07-2023 | 18:15

في الذّكرى الـ40 لرحيله... محمود المليجي أعظم ممثل باعتراف يوسف شاهين!

كنت وشقيقي الكبير علي في زيارة للقاهرة، يوم طلبتُ منه أن يُحقّق لي رغبتي كمراهق طائش ومندفع، فقلت له: "أريد أن أرى الأستاذ نجيب محفوظ في الجمالية". كنا في عام 1982 ولم أرَ نجيب محفوظ إلا بعدها بست سنوات. لكنني رأيت محمود المليجي، الفنان الذي صادفت ذكراه الأربعين قبل فترة وجيزة. وليس اللقاء بفنانٍ مثله أمراً عادياً، فهو صاحب الأثر العظيم في السينما المصرية، بحيث قدّم الكثير من الأدوار المعقدة وذات الأبعاد النفسية، وامتاز بقدرته الفائقة على أداء شخصية الطيب والشرير.
في الذّكرى الـ40 لرحيله... محمود المليجي أعظم ممثل باعتراف يوسف شاهين!
Smaller Bigger

كنت وشقيقي الكبير علي في زيارة للقاهرة، يوم طلبتُ منه أن يُحقّق لي رغبتي كمراهق طائش ومندفع، فقلت له: "أريد أن أرى الأستاذ نجيب محفوظ في الجمالية".

كنا في عام 1982 ولم أرَ نجيب محفوظ إلا بعدها بست سنوات. لكنني رأيت محمود المليجي، الفنان الذي صادفت ذكراه الأربعين قبل فترة وجيزة.

 
 

وليس اللقاء بفنانٍ مثله أمراً عادياً، فهو صاحب الأثر العظيم في السينما المصرية، بحيث قدّم الكثير من الأدوار المعقدة وذات الأبعاد النفسية، وامتاز بقدرته الفائقة على أداء شخصية الطيب والشرير.

كان المليجي عضواً في الرابطة القومية للتمثيل، ثم عضواً في الفرقة القومية للتمثيل. وكانت المهنة عنده تتجسد كصورة وحوار وإيقاع وحركة جسدية تؤكد براعة فنان محترف وقارئ هاضم لكل المدارس الفنية وأشكال الأداء التمثيلي، وتحديداً "السايكو دراما".

أداؤه الهائل كان يتجاوز نبرة الصوت ونظرات العيون ليتجلّى أيضاً في الخطى وحركات الوجه والأصابع. كان بارعاً في السينما كما في التلفزيون والإذاعة، بحيث عمل فى أكتر من 750 فيلماً سينمائياً وتلفزيونياً و320 مسرحية وأكثر من 1330 مسلسلاً إذاعياً.

على مدار أكثر من خمسين عاماً، وقف محمود المليجي أمام عمالقة التمثيل والإخراج في مصر، ولُقّب بـ"سبنسر تراسي السينما المصرية" و"أنطوني كوين العرب" و"مارلون براندو الشرق".

 
 

 

اللقاء الأول بالمليجي

كان يقف في بداية شارع الصناديقية في حيّ الأزهر، يتصفح كتباً. وما زلت أذكر الكتاب في يده، كان "الإشارات الإلهية" للتوحيدي الذي قرأتُه من يومها وعرفت عن مكاتباته وفتوحاته وكتابته في مسألة الاغتراب تحديداً. ومذاك صرتُ أربطُ بين المليجي وماهية "الاغتراب"، وكأنه في معظم أدواره، لا يهرب من نفسه، ولا يؤكدها.

في لقائي الأول منه، استعدت حوادث فيلمه "إسكندرية ليه"، وتذكرت عباراته الأثيرة في الفيلم "عايزنا نكسبها".

تخطى المليجي مقوّمات النجم "الجان" ليصبح الأداء فارقاً في مسيرة ومسار، فهو المبدع في فنّ التمثيل/ التقمص/ التجسيد. وهذا ما دفع بكبار الفنانين، ومنهم الممثل رشدي أباظة، للقول بأنه "ممثل عالمي" ويتفوّق في أدائه على الكثير من نجوم السينما الأميركية ممن حصدوا جوائز أوسكار.

 
 

المخرج يوسف شاهين وصفه بأنه "موهبة من جمر"، واعترف بأنه اكتشف ذلك مبكراً إلى أن تحقق اللقاء في "الأرض" و"الاختيار" و"عودة الابن الضال" وغيرها، فكان القرب والتقرب لحياته الحقيقية وتكوينه الإنساني المريح والبسيط التلقائي.

هذا ما قاله في أحد البرامج التلفزيونية، وأكّده بعد تكريم الراحل محمود المليجي عقب حصول فيلم "إسكندرية ليه" على الدب الفضي من مهرجان برلين في عام 1979-1980، وفي مهرجان قرطاج في عام 1970 عقب عرض فيلم "الاختيار"، حين قال إن محمود المليجي كممثل أعطاه أكثر مما كان يحلم: "أداؤه مبهر، يقدم ببساطة ومن دون انفعال، ومن أول لقطة، بمجرد رصد الكاميرا لملامحه، تتجلى موهبته إلى ما لا نهاية. المليجي هو الممثل الذي أحبّه وأحبّ العمل معه، ورغم هذا لم يجمعنا سوى أعمال قليلة. المليجي هو ممثلي المفضل ويصعب تكرار موهبته، أحببته وأحببت العمل معه كأهم ممثل يخفي آلامة خلف أدائه". 

وأضاف أنّ لولا وجود المليجي في أفلامه ما كان سيحصد كل هذه الجوائز وتحديداً دوره في "إسكندرية ليه"، الاختيار و"الأرض" و"عودة الابن الضال"، كونه ساهم مباشرة في تأكيد رؤيتي، لعجز الرجل، الأب، والجد، والمزارع أو الفلاح.

 
 

عشرات الجوائز والتكريمات لم تغير شيئاً في حياة محمود المليجي ليصير أكثر بساطةً وتواضعاً ورفعةً وخصوصيةً، حتى في اقتصار علاقاته على قلّة قليلة جداً من أصدقاء الفن، ومن قبل وبعد تآلفه مع الزوجة والحبيبة ورفيقة درب العيش والفن والحياة، الفنانة الممثلة القديرة، علوية جميل.

 
 

تذكرت هذا كله اليوم وأنا أقلّب في سيرة حياة المخرج كمال الشيخ الذي قابلته مصادفةً، في شارع "محمود بسيوني" في عام تسعين فقال لي: "تعال قابلني في عمارة الإيموبيليا، عندي الكثير عن الداهية محمود المليجي، تعال نتكلم". وسألته يومها: "هل المليجي كان مرشحاً لدور معك في فيلم "الليلة الأخيرة" مع محمود مرسي؟"، فقال لي متعجباً: "وكيف عرفت؟ مرّ بي غداً، في بيتي، المليجي ضيفي على الغداء".

الأكثر قراءة

مجتمع 5/15/2026 11:54:00 AM
فيديو يظهر إشكالاً في الناعمة يتطور لتضارب ودهس، مما يؤدي لمقتل امرأة وإصابة آخرين.
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.