04-05-2023 | 22:28

حسام الدين مصطفى... السينمائي الذي انحاز للأدب

رغم شهرته ومكانته، قد لا نعلم الكثير عن المخرج حسام الدين مصطفى، هو الذي شكّل بأعماله السينمائية نقطة خلاف نقدية بين المتابعين والباحثين. فهو من المخرجين الإشكاليين سواء في طرحه ولغته وكادراته أو حتى أدواته، بحيث اختار أن يؤدي بنفسه دور «الكاميرا مان» في معظم أعماله ونذكر منها فيلمه «الاخوة الأعداء» المأخوذ عن رواية الكاتب الروسي ديستويفسكي والتي نال من خلالها أول وأهم جائزة دولية من مهرجان "طشقند" في الإتحاد السوفيتي سابقاً كأحسن مخرج. وقيل وقتها أنّ حسام الدين مصطفى تفوق به تقنياً وجمالياً وحتى تصويرياً عن نظيره المخرج الأميركي ريتشارد بروكس بعدما اختار البدء من ذروة القصة معتمدا كادرات تصوير مناسبة لكل مشهد، اضافة الى اختيار مميز للأبطال وعلى رأسهم الممثل محي إسماعيل. وتميز حسام الدين مصطفى بحرفيته في تحويل النصوص الابداعية الى أفلام سينمائية تتعدد تأويلاتها ما بين أبعادٍ نفسية وحسيّة وفلاتر بل وظلال الضوء والظل في التصوير الذي تولى حسام إبرازه، كمصور سينمائي و"كاميرا مان" لا يقل حرفية ولا تميزاً في السينما العالمية والأميركية/ الروسية.
حسام الدين مصطفى... السينمائي الذي انحاز للأدب
Smaller Bigger
 
رغم شهرته ومكانته، قد لا نعلم الكثير عن المخرج حسام الدين مصطفى، هو الذي شكّل بأعماله السينمائية نقطة خلاف نقدية بين المتابعين والباحثين. فهو من المخرجين الإشكاليين سواء في طرحه ولغته وكادراته أو حتى أدواته، بحيث اختار أن يؤدي بنفسه دور "الكاميرا مان" في معظم أعماله ونذكر منها فيلمه "الإخوة الأعداء" المأخوذ عن رواية الكاتب الروسي ديستويفسكي والتي نال من خلالها أول وأهم جائزة دولية من مهرجان "طشقند" في الاتحاد السوفياتي سابقاً كأحسن مخرج. 
 
وقيل وقتها أنّ حسام الدين مصطفى تفوق به تقنياً وجمالياً وحتى تصويرياً عن نظيره المخرج الأميركي ريتشارد بروكس بعدما اختار البدء من ذروة القصة معتمداً كادرات تصوير مناسبة لكل مشهد، إضافة الى اختيار مميز للأبطال وعلى رأسهم الممثل محي إسماعيل. 
 
وتميز حسام الدين مصطفى بحرفيته في تحويل النصوص الإبداعية الى أفلام سينمائية تتعدد تأويلاتها ما بين أبعادٍ نفسية وحسيّة وفلاتر، بل وظلال الضوء والظل في التصوير الذي تولى حسام إبرازه، كمصور سينمائي و"كاميرا مان" لا يقل حرفية ولا تميزاً في السينما العالمية والأميركية/ الروسية.
 
 
مثير للجدل
لم يكن حسام الدين مصطفى مثيراً للجدل في فنّه فحسب وإنما في حياته وخياراته أيضاً. فهو أول مخرج مصري وعربي زار إسرائيل عقب معاهدة كامب ديفيد مؤيداً للسادات ورؤيته عن السلام.
وبحكم عملي معه وملازمته خلال تنفيذ أكثر من عمل، عرفته من قرب وكنت معجباً بعملين له أثرا في وجداني كثيراً هما "السمّان والخريف" و"الطريق"، ومنه فهمت أنّه أثار الجدل في محيطه أيضاً لكونه كان مختلفاً عن الشباب من جيله وسنّه، هو الذي اختار أن يسافر الى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة فن الدراما والإخراج والتصوير في 1951، وذلك بعد تحصيل بكالوريوس المعهد العالي للسينما من مصر 1950، واستقرّ هناك ستة أعوام كان فيها مغايراً بالفعل عن كل من عمل معهم من أساطين فن الدراما والأكشن...
 
شارك حسام الدين مصطفى مساعداً للعظيم سيسل دي ميل، أحد أهم مخرجي السينما الأميركية بل من المؤسسين العظام لفنّ التشويق والدراما في مهدها بالأبيض والأسود، ليحترف هناك بعد ذلك ويتميز بحدة ذكائه واختلافه وامتلاكه لرؤية فريدة في ماهيات الإخراج وتقنيات الإثارة والتشويق والرعب استوحاها من قامة كبيرة بحجم ألفرد هيتشكوك، ثمّ طوّر أدواته وعاد الى مصر في عام 1956 حاملاً رؤى متعددة تخص ثقافته وذائقته عن أفلام الحركة وغيرها الكثير من أعمال ميلودرامية تعددت أشكالها فصار ممن ينتظر الجماهير أعماله بشغف، وبخاصة فترة ما بعد الستينات وتحديداً عقب حرب أكتوبر/ تشرين الأول وما تبعها من انفتاح اقتصادي وجّه مسار السينما المصرية للاهتمام بالشباب وسينما الأكشن والفتوات والمظالم الميلودرامية الفجة، وهذا ما تميّز به حسام الدين مصطفى.
 
قدّم خلال مشواره السينمائي أكثر من ثمانين فيلماً، والعديد من الأعمال الدرامية في التلفزيون المصري وبعض الدول العربية، بدءاً من "كفاية يا عين"، الذي لم يتحمّس أحد لإنتاجه فأنتجه من ماله وكان معرضاً للإفلاس وهو في بداية طريقه الاحترافي. 
 
 
 
ومن أبرز ما حققه كان الجمع بين أكثر من مدرسة إخراجية فهو كان في خلفيته الثقافية، يعطي مكانة مهمة لسابقيه مثل نيازي مصطفي، لكنه مع تعدد جنوحاته في مسار التقليب، قدم أعمالاً غير تقليدية مثل "الباطنية"، و"غرام الأفاعي"، و"شهد الملكة"، و"نساء بلا غد"، "هي والشياطين"، و"عالم مضحك جداً"، "إمرأة ورجل"، واتهم بفضح المسكوت عنه في أعماله والتي قلبت الطاولة عليه وعلى منتجي السينما المصرية آنذاك، فهو مخرج "درب الهوى" و"وكالة البلح" و"النظارة السوداء" و"الحرافيش" و"السكاكيني"، ومتون الجزالة والرؤى الفلسفية في أدب نجيب محفوظ الذي فجر من خلالها مصطفى الكثير عن ماهيات الاغتراب، والتناقض الفردي واستغلال النفوذ من قبل رجال ومسؤولي الحاشية في العهد الملكي والناصري أيضاً. 
وأخرج أيضاً "الشحاذ"، "الطريق"، "السمان والخريف" الذي فتح باباً جديداً لكيفية تعامل المخرج كقارئ منحاز للنص الأدبي.
 
لم ينسجم كثيراً مع محمود مرسي، الذي لم يقبل بتعليمات حسام الدين مصطفى يوم التقيا فنياً لكنّ التواصل الفكري/ والعصبي انعكس ابداعاً أدهش نجيب محفوظ من خلال فيلم "الخريف والسمّان" الذي اعتبر أقرب نص سينمائي لروح الرواية بحسب ما أقرّه صاحب نوبل نفسه. 
 
والغريب في سيرة المخرج هو انعكاس التطبيع عليه من قبل أكثر من دولة عربية، هو الذي لم ينضم الى تيار ولا أيدولوجيا سياسية بعينها حتى تفاجأ بشطب اسمه من نقابة المهن السينمائية جرّاء زيارته لإسرائيل نهاية السبعينات. 
وكان من الأشخاص الذين اقتنعوا بالمعاهدة، كفتح لطرق السلام والتعامل والشراكة ومعرفة الآخر والإطلاع أو كشف ما يضمر بعد الإطلاع على ثقافته. 
 
ورغم كل الجدل حوله، يظل حسام الدين مصطفى واحداً من أبرز مخرجي جيله في تعدد الرؤى وعناوين أفلامه والكم الكبير المختلف من كافة جموع النجوم ونجمات السينما المصرية على مدار خمسة عقود.
 
تعامل مع نادية الجندي، ومحمود مرسي، وماجدة الخطيب، وتزوج من الفنانة نيللي وله ابنه واحدة "زينب" من زوجته الأولى من خارج الوسط الفني، هي اليوم في العقد الرابع، وهي التي لم تزل تجتر سيرة الأب المختلف والتي تحمل ملامحة فراسة وتناقض المثقف الرؤيوي المتعدد الثقافات والذائب لحد التماس والتماهي مع أفكاره لدرجة جعلت منه مثار تساؤل وإعجاب ورفض من محبيه ومحبي أفلامه قبل كارهيه. 
 
حسام الدين مصطفى الذي قدم للتلفزيون المصري أكثر من عشرة مسلسلات درامية منها "الفرسان"، و"صلاح الدين الأيوبي" ليدشن اسمه بأحرف من نار ونور بعد رحلة عطاء استمرت لأكثر من سبعين عاماً، بعدما رحل عام 2000 إثر جلطة قلبية أدت الى وفاته بمنزله تاركاً من خلفه تراثاً خصباً في مسارات سينما الأكشن ودراما النفس والعنف والفكر والحب في أوعية مصطلح "سينما الترسو" من قبل المشاهد المصري.
 

الأكثر قراءة

مجتمع 5/15/2026 11:54:00 AM
فيديو يظهر إشكالاً في الناعمة يتطور لتضارب ودهس، مما يؤدي لمقتل امرأة وإصابة آخرين.
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.